Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مفقودون جدد في سوريا..والمخيمات الفلسطينية ليست استثناء من ظاهرة تقلق العائلات

أعادت بلاغات متكررة عن فقدان أطفال وشابات ورجال في مناطق سورية عدة، خلال الأسابيع الأخيرة، ملف المفقودين إلى واجهة الاهتمام الشعبي، وسط مخاوف من تأخر الاستجابة الرسمية وغياب آلية موحدة تربط بين أقسام الشرطة والمستشفيات وعائلات المفقودين.

وامتدت هذه الحالة إلى المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سوريا، التي سجلت خلال نحو شهرين ثمانية بلاغات على الأقل، عُرف مصير ثلاثة من أصحابها، بينما ما تزال خمس حالات من دون معلومات مؤكدة، حول مصيرهم.

وتظهر هذه الحالات أن المخيمات الفلسطينية ليست استثناء من حالة عامة تشهدها مناطق سورية مختلفة، إلا أن طبيعة المخيمات المكتظة وضعف الإنارة وكاميرات المراقبة في بعض أحيائها يزيدان قلق السكان، ولا سيما مع الانتشار السريع للمناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بلاغات تنتهي بالعثور على المفقودين

من بين الحالات المسجلة، عُثر على الفتاة يارا عبد الحفيظ البالغة 17 عاما بعد يوم من فقدانها من محيط منزلها في شارع الأمين بدمشق، وتبين وجودها في مخفر الشاغور لاستكمال التحقيق في ملابسات غيابها.

كما عادت الطفلة نور دبوك البالغة 12 عاما إلى عائلتها سالمة بعد أيام من فقدانها من منزلها في مخيم اليرموك، فيما عُثر على الفتاة هيا محمود كتعا البالغة 15 عاما بعد تعرضها لحادث ونقلها إلى المستشفى.

وتوضح هذه الحالات، بحسب متابعين، أن نشر بلاغ عن شخص مفقود لا يعني بالضرورة تعرضه للاختطاف، إذ قد يرتبط الغياب بحادث طارئ أو انقطاع في التواصل أو ظروف عائلية وشخصية، ما يفرض تجنب إطلاق أحكام أو اتهامات قبل ظهور نتائج التحقيق.

وقال الشاب زهير من سكان مخيم الحسينية: إن الأهالي يعيشون حالة من القلق عند انتشار أي مناشدة عن طفل أو فتاة مفقودة.

وأضاف لـ “قدس برس”: نشارك البلاغات بسرعة لأن الساعات الأولى مهمة لكن المشكلة أن بعض الصفحات تنشر روايات غير مؤكدة وتصف الحالة فورا بأنها اختطاف وهذا يزيد خوف العائلة وقد يعرقل الوصول إلى معلومات دقيقة

خمس حالات ما تزال مجهولة

في المقابل، ما يزال مصير خمس حالات من فلسطينيي سوريا مجهولا، بحسب المعلومات المتوافرة حتى 28 تموز/ يوليو الجاري.

وتشمل الحالات الطفلة إيلاف من مخيم الحسينية، التي فُقدت من أمام منزل عائلتها في 17 تموز، والسيدة حنان عدنان أبو حسنين البالغة 45 عاما، وهي فلسطينية لبنانية من سكان مخيم الرمل في اللاذقية، وانقطع الاتصال بها بعد مغادرتها منزلها متجهة إلى مركز تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في 15 حزيران/ يونيو الماضي.

وتضم القائمة أيضا الشابين نور الدين خليل إبراهيم وبشار أحمد سكافي من مخيم السيدة زينب، إضافة إلى محمد فدى علي من سكان مخيم سبينة، الذي انقطع الاتصال به في 8 تموز أثناء عودته من منطقة عين ترما إلى منزله.

وقالت فلسطينية من مخيم الحسينية، عرفت عن نفسها باسم أم أحمد، إن فقدان الطفلة إيلاف ترك أثرا كبيرا لدى عائلات المخيم.

وأضافت عندما يختفي طفل من أمام منزله تشعر كل أم أن أبناءها في خطر، وأصبح كثير من الأهالي يخشون ترك أطفالهم يلعبون في الشارع حتى في وضح النهار.

وأشارت إلى أن المخيم يحتاج إلى كاميرات مراقبة عند المداخل والطرقات الرئيسية، إضافة إلى تعزيز الإنارة وتنظيم تعاون مجتمعي للإبلاغ عن الأشخاص والسيارات المشبوهة.

ظاهرة سورية أوسع

ولا تقتصر بلاغات المفقودين والحوادث الغامضة على الفلسطينيين، إذ شهدت مناطق سورية عدة حالات مماثلة أثارت مخاوف واسعة.

وكانت جريمة مقتل الطفلة السورية فرح عمار الحمود، البالغة عامين ونصف، من أكثر الحالات التي أثارت صدمة في الشارع السوري، بعد فقدانها في بلدة غباغب بريف درعا الشمالي والعثور على جثمانها بعد أيام داخل مستودع للتبن.

وأشارت نتائج التحقيقات الأولية إلى أن الوفاة نجمت عن الاختناق أو كتم التنفس، فيما أعلنت الجهات المختصة استمرار التحقيق وتوقيف عدد من المشتبه بهم لكشف ملابسات الجريمة.

وقالت سيدة سورية من ريف درعا، طلبت عدم الكشف عن اسمها، إن جريمة فرح غيرت سلوك كثير من العائلات في المنطقة.

وأوضحت لـ “قدس برس” كان الأهالي يتركون أطفالهم يلعبون قرب المنازل لكن بعد هذه الجريمة أصبح الخوف موجودا داخل كل بيت؛ والمطلوب كشف الحقيقة ومحاسبة الفاعلين حتى لا تتحول الجريمة إلى مصدر دائم للرعب

وفي حادثة أخرى، عُثر في 28 تموز على جثمان الشاب الفلسطيني مهند سليمان السبروجي من أبناء تجمع جلين، داخل وادي جلين غربي درعا، في ظروف ما تزال غامضة، وسط معلومات متضاربة بشأن طبيعة الإصابات التي كانت على جسده.

بين الفقدان والاختطاف

بدورها، قالت مرح دوماني وهي ناشطة اجتماعية تعمل في مجال الحماية المجتمعية بدمشق: إن استخدام مصطلح الاختطاف لوصف جميع حالات الغياب غير دقيق من الناحية المهنية والقانونية.

وأوضحت لـ “قدس برس”: لدينا حالات فقدان تنتهي بالعثور على الشخص في مستشفى أو قسم شرطة، ولدينا أشخاص ينقطع تواصلهم لأسباب عائلية أو شخصية؛ وفي المقابل قد توجد جرائم اختطاف فعلية لذلك يجب التعامل مع كل حالة بصورة مستقلة

وأضافت أن المشكلة الأساسية تبدأ من غياب قاعدة معلومات فورية وموحدة، موضحة أن العائلة قد تبلغ مخفرا في منطقة معينة، بينما يكون الشخص موجودا في مستشفى أو مركز أمني في منطقة أخرى، من دون وجود ربط سريع بين الجهات المختلفة.

ولفتت إلى أن انتشار المناشدات على مواقع التواصل يساعد أحيانا في الوصول إلى المفقود، لكنه قد يؤدي أيضا إلى نشر صور الأطفال والنساء ومعلوماتهم الشخصية بصورة واسعة، أو تداول اتهامات وشائعات تلحق الضرر بالعائلات.

وأكدت أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى استجابة رسمية ومجتمعية متوازية، تبدأ باستقبال البلاغ فور تقديمه من دون اشتراط مرور مدة زمنية، وتخصيص فرق مدربة للبحث، وجمع تسجيلات كاميرات المراقبة، والتواصل السريع مع المشافي ومراكز الشرطة والمعابر.

مطالب بإجراءات موحدة

ويطالب الأهالي بتوسيع كاميرات المراقبة في الشوارع ومداخل المخيمات والبلدات، وتحسين الإنارة، وتوعية الأطفال بعدم مرافقة الغرباء أو ركوب سيارات مجهولة، إضافة إلى إبلاغ العائلة بمكان التنقل وموعد العودة.

كما شددوا على أهمية صدور بيانات رسمية سريعة عند العثور على المفقودين أو ظهور نتائج أولية للتحقيقات، بما يوقف الشائعات ويمنع استغلال مخاوف الأهالي.

وبينما انتهت بعض البلاغات بعودة أصحابها سالمين، تبقى عائلات أخرى معلقة بين الانتظار والخوف، في مشهد يؤكد أن قضية المفقودين لم تعد مرتبطة بمنطقة أو فئة بعينها، وأن المخيمات الفلسطينية جزء من تحد أمني واجتماعي سوري أوسع يحتاج إلى معالجة مؤسساتية واضحة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY