أثار الإعلان عن تحالف فلسطيني جديد يضم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وتيار ناصر القدوة، تفاعلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تساؤلات حول دلالاته وإمكانية تحوله إلى إطار وطني يتجاوز الحسابات الانتخابية، ويمهد لمرحلة جديدة من الشراكة في إدارة القرار والمؤسسات الفلسطينية.
ويرى باحثون وصحفيون أن أهمية هذا التحالف لا تقتصر على الاستحقاق الانتخابي، بل ترتبط بإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل استمرار الانقسام وتعثر المسار السياسي، والحاجة إلى صيغة وطنية أكثر شمولًا تقوم على التعددية والشراكة.
وقال الباحث محمود العيلة إن التحالف الفلسطيني الجديد لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اصطفاف عابر أو تقاطع ظرفي بين قوى سياسية متباينة، بل هو، بحسب تقديره، نتاج سياسي لتراكم طويل من سياسات الإقصاء التي اتبعها رئبس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى جانب فشل مسار التسوية، والتنسيق الأمني، والإقصاء السياسي والجغرافي، ومحاصرة القرار الفلسطيني، فضلًا عن التضييق على مختلف أشكال المقاومة الشعبية والمسلحة في الضفة الغربية.
وأضاف العيلة في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” أن التحدي الأبرز يتمثل في إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية، معتبرًا أن صناديق الاقتراع لن تُفتح، في نهاية المطاف، من دون موافقة القيادة السياسية صاحبة القرار.
من جانبه، أكد الصحفي إسماعيل الثوابتة أن المرحلة الحالية تفرض الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مسار “التحالف الوطني للانتخابات التشريعية” يمثل خطوة مهمة ومسؤولة نحو ترسيخ العمل الوطني المشترك، والتأكيد على أن الشراكة الحقيقية هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وأوضح الثوابتة في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” أن هذا التوجه ينطلق من الإيمان بأهمية التعددية السياسية، ويحمل رسالة واضحة تقوم على دعم المشاركة الوطنية الفاعلة، ورفض الإقصاء والتفرد بالقرار الفلسطيني، إلى جانب رفض الاحتلال الإسرائيلي وكل محاولات شرعنته.
وشدد على أن تغليب المصلحة الوطنية العليا يتطلب التفافًا فلسطينيًا واسعًا حول رؤية جامعة، تحترم تضحيات الشعب الفلسطيني، وتوظفها في بناء مؤسسات وطنية قوية ومتماسكة وقادرة على تلبية تطلعاته.
ورأى الثوابتة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معادلة فلسطينية جديدة تقوم على التوافق والتعاون البنّاء بين مختلف مكونات العمل الوطني، بما يتيح تجاوز الخلافات السابقة وفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الوحدة والحرية واستقلال القرار الوطني.
بدوره، قال الباحث والصحفي محمد أبو طقية إن ما يُطرح اليوم من اتفاق وطني يمثل، في جوهره، انعكاسًا للواقع الفلسطيني، معتبرًا أن الإعلان عنه يشكل خطوة مهمة وحكيمة، لكنه لا يزال، بحسب وصفه، خطوة أولى في مسار طويل.
وحذر أبو طقية في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” من اختزال التحالف في إطار المناورات الانتخابية، خصوصًا مع تزايد احتمالات عدم إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي الفلسطيني يشهد حالة من التوافق الواسع، في مقابل استمرار الخلافات داخل بعض مكونات القيادة السياسية نفسها، والتي لم تتمكن، وفق تقديره، من التوافق حتى على قائمة انتخابية واحدة.
وأضاف أن ذلك قد يفتح الباب أمام تعطيل الانتخابات أو عرقلتها، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي يجب ألا يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج حالة التفرد بالقرار السياسي.
وأكد أبو طقية أن الأهم من الانتخابات ذاتها هو الحفاظ على التحالف الوطني واستثماره، بما يضمن استمرار حق مختلف القوى الفلسطينية في الشراكة في إدارة القرار الرسمي والمؤسسات الوطنية، حتى في حال تعطل الانتخابات، كما حدث عام 2021.
وختم بالقول إن تحديد الآليات والأشكال التي يمكن أن تُترجم من خلالها هذه الشراكة يبقى مسؤولية القوى والقادة المنخرطين في هذا التحالف، خصوصًا في ظل المرحلة السياسية بالغة الحساسية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وتشير مجمل هذه المواقف إلى أن التحالف الجديد قد يتجاوز، في دلالاته، حدود الاستحقاق الانتخابي، ليطرح سؤالًا أوسع حول شكل النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل الشراكة الوطنية، وما إذا كان بالإمكان تحويل هذا التقارب إلى إطار مستدام يعيد ترتيب المشهد السياسي على قاعدة التعددية والتوافق بدلًا من الإقصاء والانقسام.
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت عن قيام قوى فلسطينية رئيسية بالتوافق على تشكيل تحالف وطني لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأوضحت المصادر بحسب ما نقله التلفزيون /العربي/ أن التحالف الوطني سيضم حماس والجهاد والتيار الإصلاحي بفتح وناصر القدوة وألوية الناصر.
كما أشارت إلى حركة الجهاد الإسلامي قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة في خطوة غير مسبوقة.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن الجبهة الشعبية (أحد فصائل منظمة التحريى) أعطت موافقتها على المشاركة في التحالف الوطني.
يذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصدر مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت الموافق 28 تشرين ثاني/ نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY