Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون: الرفض “الإسرائيلي” للخطة الأمريكية “تكتيكي”.. وهوامش المناورة أمام تل أبيب باتت معدومة

في ظل التحولات المتسارعة داخل المشهد السياسي “الإسرائيلي”، وتفاقم أزمات الائتلاف الحاكم، تتكشف ملامح مرحلة جديدة تتقاطع فيها سيطرة اليمين المتطرف على مفاصل الدولة مع تراجع مركزية القرار “الإسرائيلي” في ملف غزة.

ويشير مراقبون إلى أن ما يجري داخل حكومة بنيامين نتنياهو لا يندرج فقط في إطار تجاذبات سياسية داخلية، بل يعكس تحوّلًا أعمق في بنية الحكم، يقابله مسار أمريكي متقدّم نحو تدويل قضية غزة ورسم ملامح “اليوم التالي”، بما يفرض معادلات جديدة على تل أبيب ويضيّق هامش المناورة أمامها.

“انقلاب ناعم” وتدويل ملف غزة

يرى أستاذ حلّ النزاعات والخبير في الشؤون “الإسرائيلية” علي الأعور، أن “حكومة اليمين المتطرف الحالية، التي يتصدرها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تمكّنت من السيطرة على مفاصل أساسية في الدولة العبرية، بل ونجحت في التأثير المباشر على بنيامين نتنياهو نفسه، في ما يشبه انقلابًا ناعمًا داخل بنية الحكم، يتجلّى بوضوح في وزارتي الدفاع والأمن القومي وجهاز الشرطة”.

ويؤكد الأعور، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الأربعاء، أن “التصريحات الأخيرة لسموتريتش لا تنفصل عن تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي، وعجزه عن تجاوز نسبة الحسم الانتخابي، ما دفعه إلى التمدد في الملفات المالية والعسكرية والسياسية، والتدخل في مختلف القضايا، في إطار بروباغندا موجّهة للاستهلاك الإعلامي الداخلي، ومحاولة لاستعادة موقعه داخل معسكر اليمين المتطرف قبيل الانتخابات المقبلة”.

ويضيف أن “نتنياهو فشل في كبح جماح كل من سموتريتش وبن غفير، سواء على مستوى الخطاب أو السياسات المتعلقة بالاستيطان والموازنة”، معتبرًا أن “رئيس الحكومة بات أسيرًا لهذين الطرفين بفعل أزمته القضائية، إذ يخضع لجلسات محاكمة مكثفة، وهو ما يفسّر تمسّكه بالائتلاف الحاكم حتى آخر لحظة، باعتبار أن وجوده في رئاسة الحكومة يوفّر له مظلة حماية سياسية وقانونية مؤقتة”.

وحول غزة، يشدد الأعور على أن حديث سموتريتش عن “الاستقرار ومستقبل القطاع” لا يغيّر من الواقع شيئًا، لأن القرار الأساسي قد اتُّخذ بالفعل، وهو قرار أمريكي بامتياز، جرى من خلاله تدويل قضية غزة، ولم يعد القرار “الإسرائيلي” هو الحاسم، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل “مجلس السلام”، إلى جانب المجلس التنفيذي واللجنة التكنوقراطية أو الوطنية الفلسطينية، التي حظيت بتوافق وإجماع فلسطيني.

ويؤكد أن الإدارة الأمريكية بدأت فعليًا الانتقال إلى المرحلة الثانية، ما يعني أن مستقبل غزة بات يُرسم في واشنطن لا في تل أبيب، وأن سموتريتش ونتنياهو يدركان اليوم أن القرار أمريكي، وأن واشنطن هي من تحدد ملامح “اليوم التالي” في القطاع.

كما يلفت الأعور إلى أن دعوة ترامب لتشكيل “مجلس سلام” دولي، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية كروسيا والأردن ومصر، تعكس انتقال غزة من ملف “إسرائيلي” إلى قضية دولية، مشيرًا إلى أن نتنياهو يحاول في هذه المرحلة تحسين شروط “إسرائيل”، سواء فيما يتعلق بقوات الاستقرار الدولية، أو بصلاحيات المجلس التنفيذي، أو بمسألة مشاركة قطر وتركيا في إدارة غزة، وهي النقطة التي باتت تقلق اليمين “الإسرائيلي” بشدة.

رفض “تكتيكي” ونهاية مشروع التهجير

من جانبه، يرى المحلل السياسي عادل شديد، أن “سموتريتش واليمين الحاكم في (إسرائيل) يتعاملون مع ما يجري بوصفه تنفيذًا مباشرًا لخطة ترامب، وأن الهياكل التي جرى الإعلان عنها، في حال تنفيذها فعليًا، تعني عمليًا نهاية مشروع تهجير سكان قطاع غزة، خاصة مع فتح معبر رفح في الاتجاهين، وبدء مسار إعادة الإعمار، والتوصل إلى وقف إطلاق نار”.

ويشير شديد، في حديثه لـ”قدس برس”، إلى أن رفض سموتريتش العلني لا يستهدف إسقاط المشروع الأمريكي، الذي يدرك اليمين “الإسرائيلي” استحالة إفشاله، بل يهدف أساسًا إلى ممارسة ضغط إضافي على نتنياهو، ودفعه إلى تشديد مواقفه، وفي الوقت ذاته تخفيف الضغط الأمريكي عنه، عبر إظهار الرفض وكأنه موقف جماعي داخل الحكومة، لا موقف نتنياهو وحده.

ويضيف أن “إدارة ترامب الحالية غير معنية بإسقاط (الحكومة الإسرائيلية)، لأن أي انهيار لها قد يفتح الباب أمام سيناريوهين غير مضمونين: تجميد خطة غزة بالكامل، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تفرز حكومة لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية، وهو ما يجعل الحكومة اليمينية الحالية الخيار المفضل لواشنطن”.

ويخلص شديد إلى أن هذا الواقع يشجّع سموتريتش وبن غفير ونتنياهو على الاستمرار في رفض المقترحات الأمريكية شكليًا، مع إدراكهم أن مسار الخطة ماضٍ قدمًا، وأن هامش المناورة “الإسرائيلي” بات محدودًا.

ZCZC