Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

كيف تحولت معركة “طوفان الأقصى” إلى حرب إقليمية؟

 تعيش المنطقة واحدة من أكثر لحظاتها اضطرابًا منذ عقود، بعدما تحوّلت عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى حدث مفصلي، لم يقتصر تأثيره على ساحة الصراع المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، بل تمدّد ليشعل تفاعلات إقليمية ودولية متسارعة.

ويرى مراقبون ومحللون أن الاحتلال الإسرائيلي دخل منذ ذلك اليوم في مأزق استراتيجي، يحاول تجاوزه من خلال تصعيد واسع، في وقت تتوسع فيه رقعة الاشتباك وتتداخل الأجندات والمصالح، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

مأزق إستراتيجي

حيث قال المحلل السياسي حازم عيّاد إن “عملية (طوفان الأقصى) أدخلت الاحتلال الإسرائيلي في مأزق استراتيجي عميق، يحاول الخروج منه عبر تصعيد متواصل، سواء تجاه الفلسطينيين أو على مستوى الإقليم”.

وأوضح عيّاد، في حديث لـ”قدس برس”، أن “التصعيد (الإسرائيلي) ضد إيران ليس سوى محاولة للهروب من حالة الصدمة وفقدان زمام المبادرة التي خلّفتها أحداث أكتوبر، والسعي لاستعادة التوازن ليس فقط في الساحة الفلسطينية، بل على مستوى الإقليم والمنظومة الدولية أيضًا”.

وأضاف أن “الضربة الأخيرة التي وجّهتها (إسرائيل) إلى أهداف إيرانية، تأتي ضمن محاولات الاحتلال لإعادة إنتاج صورته كقوة رادعة، قادرة على فرض معادلات القوة ورسم ملامح المنطقة، لا سيما في غرب آسيا أو ما يُعرف بالشرق الأوسط”.

وأشار إلى “وجود ارتباط مباشر بين ما يحدث حاليًا من تصعيد إقليمي، وبين ما وقع في 7 أكتوبر”، مبينًا أن “كل ما تلا تلك العملية من تحولات وتوترات هو امتداد لمحاولات (إسرائيلية) يائسة لاستعادة المبادرة، وإعادة تشكيل ميزان القوى بما يخدم رؤيتها الأمنية والوجودية لعقود مقبلة”.

كما لفت إلى أن “هذا التصعيد لا يخلو من بُعد شخصي وسياسي داخلي، تقوده الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى للخروج من صدمة (طوفان الأقصى) عبر تحقيق نصر إقليمي موسّع، لكنه بذلك يُدخل الكيان في مزيد من الأزمات والمآزق”.

وأكّد أن “استمرار التصعيد يضع الاحتلال في حالة استنزاف مستمرة، تؤثر سلبًا على المجتمع الصهيوني من الناحية الاقتصادية والديمغرافية، وتُطيل من أمد حالة عدم الاستقرار في الداخل الفلسطيني”.

وختم بالقول إن “المواجهة مع إيران قد تُفاقم الأزمة الداخلية في (إسرائيل)، لا سيما في ظل غياب مؤشرات على نهاية قريبة لهذا التصعيد، في وقت تبدو فيه المنطقة قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة من إعادة التموضع، تقف فيها (إسرائيل) وسط العاصفة، بلا قدرة على ضبط إيقاعها”.

صراع مفتوح

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون أن “معركة (طوفان الأقصى)، منذ لحظتها الأولى، لم تكن مجرد عملية فلسطينية معزولة، بل حملت في جوهرها بُعدًا إقليميًا واضحًا يتجاوز حدود غزة”.

وقال المدهون، في حديث لـ”قدس برس”، إن “حركة (حماس) قادت العملية من داخل قطاع غزة، لكنّ روحها كانت نابعة من الأمة كلها، وجوهر خطابها كان خطاب مقاومة يسعى لتحرير فلسطين، لا خوض مواجهة محدودة مع الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف أن “هذا التوجه تجلّى بوضوح في خطاب القائد الشهيد محمد الضيف، الذي وجّه نداءً صريحًا لكافة الجبهات والقوى في الإقليم – من الضفة الغربية ولبنان، إلى اليمن وسوريا، وكل الساحات المتاحة – للمشاركة في هذه المعركة الكبرى، ما يجعل من (طوفان الأقصى) إعلانًا عن حرب تحررية ذات أفق إقليمي شامل”.

وأشار المدهون إلى أن “نجاح العملية في أيامها الأولى، من خلال اختراق العمق (الإسرائيلي) وانهيار فرقة عسكرية كاملة، فجّر صراعًا مفتوحًا وساهم في توسيع دائرة الاشتباك، خاصة مع انخراط جبهات أخرى تدريجيًا في المواجهة”.

لكن التحول الحاسم، بحسب المدهون، لم يأتِ من الفلسطينيين وحدهم، بل كان “نتيجة مباشرة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي، التي اتسمت بالغطرسة والوحشية، عبر استمرار المجازر في قطاع غزة لأكثر من عامين، ما دفع بالمنطقة نحو مزيد من التصعيد”.

وأوضح أن “الاحتلال الإسرائيلي سعى عمدًا إلى توسيع رقعة المواجهة، من خلال قصف لبنان وسوريا واليمن، واستهداف مصالح إيرانية مباشرة، إلى جانب تهديد دول إقليمية أخرى مثل تركيا، وهو ما حول المعركة من مواجهة فلسطينية إلى صراع إقليمي متكامل، تغذّيه أطماع (إسرائيلية) في فرض الهيمنة على المنطقة”.

وتابع: “ومع دخول الولايات المتحدة المباشر على خط المواجهة، عبر استهداف منشآت نووية إيرانية، بات من الواضح أننا لم نعد أمام مجرد حرب إقليمية، بل أمام مشهد ينذر بتحولات كبرى قد تقترب من حافة حرب عالمية ثالثة”.

وأشار إلى أن “اصطفاف القوى الدولية، وتهديد أمن الطاقة العالمي، وفتح جبهات متعددة، كلها مؤشرات على أن تداعيات هذا الصراع تتجاوز حدود المنطقة، وتدخل العالم في حالة توتر متصاعد يصعب احتواؤها”.

وبيّن أن “ما يجري اليوم هو نتيجة مباشرة لعقلية الاحتلال المتغطرسة، ولسياسات رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي تدفع بالمنطقة نحو الانفجار”.

وختم قائلاً: “طوفان الأقصى” كانت الشرارة، أما استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي ووحشيته، فهو ما يحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية ربما إلى ما هو أبعد من ذلك.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY