في ظل استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تُكشف المزيد من المعطيات التي تفضح طبيعة الحرب الجارية، بوصفها حرب إبادة عمرانية وسكانية ممنهجة، تستهدف المدنيين ومقومات الحياة كافة، تحت عنوان عسكري صادم: “السقف على الأرض”.
حيث كشف القيادي في “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” (أحد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية) وسام زغبر، اليوم الأحد، عن أن هذه الخطة “ليست مجرد مصطلح عسكري، بل نموذج هدم مدفوع الأجر، تُكلّف فيه شركات مدنية ومقاولون بهدم المباني السكنية، وتُحتسب أجورهم وفق عدد الوحدات التي يتم تسويتها بالأرض”.
وأوضح أن “ما يجري يتجاوز مفاهيم الردع أو الانتقام، ليصل إلى اجتثاث الحياة بكل ما تحمله من معنى”، مشيرًا إلى تصريح صادم لأحد الضباط “الإسرائيليين” جاء فيه:”لم نعد نجد مباني نقيم فيها… لقد دمّرنا كل شيء”.
أرقام ترسم مشهد الكارثة
وأشار زغبر إلى أن قطاع غزة يعيش حالة دمار شاملة، وأن نحو 223 ألف وحدة سكنية دُمرت كليًا، فيما أصبحت أكثر من 134 ألف وحدة أخرى غير صالحة للسكن، إلى جانب 212 ألف وحدة تضررت جزئيًا، وهو ما أدى إلى تهجير قسري لما يزيد عن 288 ألف أسرة فلسطينية”.
وتابع “أمام هذا الدمار، لم يبق أمام أكثر من مليوني نازح إلا الخيام، والتي تهالكت بدورها، إذ تبيّن أن 117 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا باتت غير صالحة للاستخدام، فيما تم استهداف 261 مركزًا للإيواء، ما عمّق من حجم الكارثة الإنسانية”.
أما على مستوى المدن، فأوضح أن “رفح وحدها فقدت نحو 89% من أبنيتها، فيما مُسحت مدينة بيت حانون من الخارطة تمامًا، وتحولت خانيونس إلى مدينة منكوبة بالكامل، في حين طالت الأضرار أكثر من 78% من منشآت مدينة غزة”.
استهداف الذاكرة والمكان
ونوّه زغبر إلى أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف الحجر، بل يسعى لطمس الذاكرة والمكان، معتبرًا أن ما يجري هو “محو متعمّد لكل أثر يدل على وجود الفلسطيني، من البيت إلى المدرسة، ومن المسجد إلى المقبرة”.
وشدّد على أن “هذا الاستهداف الواسع للبنية التعليمية والدينية والاجتماعية يعكس نية واضحة لتفكيك المجتمع الفلسطيني من جذوره، وحرمانه من أي أدوات للصمود أو إعادة البناء”.
وانتقد “الصمت الدولي” حيال ما يجري، مؤكدًا أن بيانات “القلق” والتعبير عن “الأسف” لم تعد تجدي نفعًا، بل تحوّلت إلى غطاء ضمني لواحدة من أبشع الجرائم ضد المدنيين في العصر الحديث”.
ورغم هذا الدمار الهائل، شدّد زغبر على أن “غزة لم تنهَر ولن تنهار”، مؤكدًا أن “المدينة التي تُسوّى بالأرض تعيد بناء نفسها في وعي أبنائها وذاكرتهم”.
وتعود جذور سياسة التدمير في قطاع غزة إلى استراتيجيات عسكرية متبعة منذ عقود، إلا أن وتيرتها تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد عملية “طوفان الأقصى”.
ومنذ ذلك الحين، اعتمد الاحتلال تكتيكات غير تقليدية تستهدف الحيز المدني بشكل مباشر، في سابقة تتجاوز أعراف الحروب التقليدية، من خلال استهداف واسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية والمؤسسات التعليمية والدينية، وحتى مواقع الدفن.
وتندرج خطة “السقف على الأرض” ضمن ما بات يُعرف لدى الاحتلال باسم “عقيدة الضاحية”، التي بدأت في حرب لبنان الثانية 2006، وتقضي بإحداث أقصى درجات التدمير في المناطق المدنية بذريعة ضرب بيئة المقاومة، ما يعكس تحوّلاً خطيرًا في طبيعة المواجهة، حيث لم يعد التمييز بين المدني والعسكري قائمًا، بل أصبح المدني الفلسطيني هدفًا بحد ذاته.
ورغم الانتقادات الدولية المتزايدة، لايزال الاحتلال يرفض الانصياع لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ومطالبات الأمم المتحدة، في ظل دعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، الأمر الذي وفّر مظلة حماية لمواصلة العدوان دون محاسبة أو ردع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY