كشف تقرير نشرته صحيفة /هآرتس/ العبرية عن تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرًا إلى تصاعد التعذيب والتجويع والعنف الجسدي والإهمال الطبي، في ظروف احتجاز وصفها التقرير بالوحشية، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات لم تعد ممارسات معزولة، بل تجري، وفقًا لما أورده، في ظل سياسات رسمية مرتبطة بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي حوّل ملف الأسرى إلى مادة للدعاية السياسية والانتخابية، وبغطاء من حكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تتواصل وسط حالة من اللامبالاة داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، رغم التقارير الحقوقية المتكررة التي توثق تدهور الأوضاع داخل السجون وما يتعرض له المعتقلون من انتهاكات.
وبحسب الصحيفة، لم تُفضِ القرارات القضائية الإسرائيلية المتعلقة بتحسين ظروف الاحتجاز إلى تغييرات ملموسة على أرض الواقع؛ فعلى الرغم من قرار المحكمة العليا في أيلول/سبتمبر 2025 بشأن تحسين التغذية المقدمة للأسرى، وقرار آخر صدر في حزيران/يونيو الماضي بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استمرت، وفقًا للتقرير، سياسة التجويع والقيود المفروضة على الرعاية الإنسانية.
وأضافت الصحيفة أن إدارة مصلحة السجون لم تسمح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى حتى تشرين الأول/أكتوبر 2026، رغم القرار المتعلق باستئناف الزيارات.
ووفقًا للأرقام التي أوردها التقرير، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 9,329 أسيرًا حتى أيلول/سبتمبر 2026، مشيرا إلى أن 16% منهم فقط صدرت بحقهم إدانات قضائية، فيما يشكل المعتقلون إداريًا 34%، بينما يُصنّف 34% آخرون على أنهم “مقاتلون غير شرعيين”، غالبيتهم من قطاع غزة.
ونقلت /هآرتس/ شهادات لأسرى فلسطينيين اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر، تحدثوا فيها عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الاحتياجات الأساسية، مشيرين إلى أن بعضهم فقد نحو 60 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
وفي ما يتعلق بالإهمال الطبي، نقل التقرير شهادة أسير قال إن إدارة السجون تتعمد تأخير نقل المعتقلين إلى العيادات والمستشفيات، حتى في الحالات الصحية الخطرة. واستشهد بوفاة الأسير لؤي التركمان في أثناء انتظاره السماح بنقله من أحد أقسام سجن النقب لتلقي العلاج، وفقًا للشهادة الواردة في التقرير.
كما تطرق التقرير إلى أوضاع الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون بمدينة حيفا، ناقلًا شهادات تحدثت عن ظروف معيشية قاسية، ونقص حاد في الطعام، وادعاءات بشأن تعرض أسيرات للتحرش الجنسي وممارسات مهينة خلال التفتيش.
وبحسب الشهادات، تضطر الأسيرات إلى جمع حصص الطعام اليومية وتناولها دفعة واحدة في محاولة للتغلب على الجوع والشعور بالشبع، فيما تحدثت الإفادات عن إجبار أسيرات على خلع ملابسهن بالكامل، وتعريض من ترفض منهن للصعق بالكهرباء.
ويخلص التقرير إلى أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين شهدت تدهورًا حادًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع استمرار الاتهامات بالتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة، وهي ممارسات تثير مخاوف حقوقية جدية بشأن الالتزام بالضمانات القانونية والإنسانية المكفولة للمحتجزين بموجب القانون الدولي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY