احتفت وسائل إعلام إسرائيلية باقتحام وفد من “الإنجيليين” الأمريكيين لساحة حائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك) قبل يومين، وأدائهم طقوساً دينية هناك، واصفاً المشهد بأنه “حدث تاريخي”. غير أن هذا التوصيف، وفقاً لقراءات خبراء ومختصين، يتجاوز البعد الديني ليكشف عن عمق الأزمة السياسية التي يعيشها الاحتلال، وحاجته الملحة لترميم صورته المتآكلة عالمياً.
أزمة شرعية دولية
أستاذ دراسات بيت المقدس الدكتور عبد الله معروف رأى أن احتفاء الاحتلال بهذه الخطوة يعكس “عمق الأزمة التي يعاني منها، وسعيه للبحث عن أي مصداقية دولية، حتى لو جاءت من تيارات دينية متطرفة”. وأضاف في حديث مع “قدس برس” أن حاجة الاحتلال لدعم هذه المجموعة المعروفة بتطرفها الديني وافتقارها للمصداقية العالمية تدل على أزمة القبول التي تواجهها إسرائيل، خاصة بعد أن انكشف وجهها القبيح أمام شعوب العالم.
وأشار معروف إلى ما وصفه بـ”تحول لافت في المشهد السياسي الأمريكي”، موضحاً أن إسرائيل باتت تعاني من انقسام عالمي حولها، وصل حتى إلى أشد المناصرين لها، مثل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، الذي لم يعد يقف معها ككتلة واحدة، باستثناء المتطرفين الذين يرون في إسرائيل وسيلة لتحقيق طموحاتهم الدينية ونبوءات “نهاية الزمان”. واستبعد أن يكون لهذه الزيارة أثر ملموس على الرأي العام العالمي أو على توصيف الصراع، خاصة فيما يتعلق بجرائم الإبادة الجماعية في غزة.
جذور العلاقة بين الإنجيليين والمشروع الصهيوني
من جانبه، أرجع الباحث في مؤسسة “القدس الدولية” عمر حماد وصف الاقتحام بـ”التاريخي” إلى الجذور العميقة للعلاقة بين الإنجيليين البروتستانت والمشروع الصهيوني. وأوضح في حديث مع “قدس برس” أن الطرفين وجدا في بعضهما أرضاً خصبة لتوظيف الدوافع الأيديولوجية والدينية، حيث رأى الإنجيليون في تأسيس “وطن قومي لليهود” خطوة ضرورية لتحقيق النبوءات التوراتية المتعلقة بـ”المجيء الثاني للمسيح”.
وأضاف حماد أن الإنجيليين تعاملوا مع المشروع الصهيوني ليس باعتباره مشروعاً قومياً فحسب، بل بوصفه جزءاً من خطة إلهية، موفرين له غطاءً لاهوتياً ودعماً فكرياً منذ بداياته. وحول دلالات توقيت الزيارة، بيّن أن الاحتلال سعى من خلال هذا المشهد إلى التأكيد على استمرار الغطاء الديني والسياسي لمشروعه، رغم التراجع في التأييد الغربي والانقسام الدولي، مشيراً إلى أن الاحتلال أراد القول إن حلفاءه التقليديين ما زالوا إلى جانبه في اللحظات الحرجة.
رسائل رمزية
ولفت حماد إلى أن الإنجيليين حرصوا عبر طقوسهم عند حائط البراق، وإيداع أوراق تحمل أسماء عناصر من جيش الاحتلال قتلوا يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، على إيصال رسالة رمزية تخدم سردية “المظلومية اليهودية” خلال حرب الإبادة، وتصوير ما يقوم به الاحتلال كـ”معركة وجودية” نيابة عن العالم في مواجهة “الظلام والإرهاب”، وربط ذلك بنبوءاتهم المتعلقة بالهيكل.
وكان نحو ألف قس مسيحي “إنجيلي” من الولايات المتحدة قد اقتحموا حائط البراق مساء الخميس الماضي (4 كانون أول/ديسمبر)، في إطار جولة نظّمها داعمون للاحتلال، وأدوا صلوات وطقوساً دينية. ويُعد هذا الاقتحام جزءاً من تحرك لجماعات إنجيلية أمريكية تُعرف بتأييدها القوي للاحتلال ولحرب الإبادة في قطاع غزة، ودعمها لبناء “الهيكل الثالث” وتطبيق أجندات الإحلال الديني والتهويد للمسجد الأقصى المبارك.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY