ترددت خلال الأيام الأخيرة دعوات من قبل أطراف إسرائيلية تتعلق بإعادة بسط السيطرة على مقام “يوسف” الموجود بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وحرضت تلك الأصوات على إعادة التموضع في المقام من خلال وضع نقطة عسكرية وإتاحته بشكل كامل لزيارات المستوطنين الدينية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار بأن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يوجد منظومة دينية صهيونية مترابطة في الضفة الغربية تحديداً في مناطق الشمال، وعلى ما يبدو بأنّ البداية ستكون من قبر يوسف حيث الإجراءات التي ستتخذ في “الكنيست” بداية بغرض التعبئة الدينية لإثبات أن أي قوانين او اتفاقيات موضوعة سواء أوسلو أو غيرها تحد من ارتباط ديني استيطاني.
وتمكن خطورة هذا الأمر بحسب بشكار، أن الصهيونية الدينية قسمت الضفة من حيث المواقع الدينية الاستيطانية لثلاثة أقسام ثلاثة مواقع في شمال الضفة أهمها قبر يوسف، وواحد في الوسط وثلاثة مواقع في الجنوب.
ولفت بشكار الى هذا الحراك المتسارع من الصهيونية الدينية على امتداد الفترة الماضية هي إشعار للساسة أنه لا يوجد أي ارتباط باتفاقيات سابقة مع الفلسطينيين تتعارض مع ما يعرف بالدولة المتمددة على الضفة الغربية، ودليل ذلك منذ خمس سنوات بدأ تطبيق دفن المستوطنين بمقابر خاصة للمستوطنين في كل أنحاء الضفة الغربية على امتدادها على عكس ما كان سابقا الدفن يكون في أراضي 48 المحتلة.
ويسعى الاحتلال إلى تجسيد الاستيطان الديني وتطبيقه قانونيا عبر الكنيست، مستغلين تواطؤ دولي لا مثيل له وشراكة امريكية لتثبيت ما يريده الاسرائيلي على حساب الوجود الفلسطيني بحسب قول بشكار.
بدروه قال الكاتب والمتابع للإعلام الإسرائيلي ياسر مناع بأن ما جرى في “الكنيست” أمس ليس مجرد نقاش أمني، بل هو جزء من محاولة مُمأسسة لفرض سيادة إسرائيلية على مواقع تقع في قلب المناطق المصنفة (A)، والتي يفترض أنها تحت ولاية السلطة الفلسطينية.
وبحسب مناع فإن الحديث يدور عن نشر دائم للجيش الإسرائيلي في قبر يوسف، رغم الاتفاقيات الموقعة، وهذا يعني فعليًا تقويض ما تبقى من اتفاق أوسلو، ويؤشر إلى نية إسرائيلية لتوسيع ما يُعرف بالسيادة الميدانية.
وأشار مناع إلى أن ذات التحرك يُظهر أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية، بضغط من اليمين الديني والاستيطاني، لم تعد تكتفي بالاقتحامات المتقطعة تحت غطاء التنسيق الأمني، بل تسعى لتحويل الاقتحام إلى وجود دائم، وهو ما يُعتبر تمهيدًا لفرض واقع تهويدي في الضفة الغربية، في وقت تسعى فيه إسرائيل لتوسيع أدوات سيطرتها على الضفة الغربية تحت غطاء الدين والأمن، بينما تنهي تمامًا أي أفق سياسي.
يشار الى أن الموقع الأثري “قبر يوسف” في حي “بلاطة البلد”، شرق نابلس، يتألف من عدة غرف، إحداها تضم ضريحا يُعتقد أنه يعود إلى رجل صالح من عشيرة “دويكات”، وفق ما ترجح بعض الدراسات. غير أن المستوطنين يدّعون أنه قبر النبي يوسف، ويقتحمونه مرارًا بحماية جيش الاحتلال، لأداء طقوس دينية، ما يؤدي إلى مواجهات مع الفلسطينيين الذين يتصدون لهذه الاقتحامات.
وخضع القبر للسيطرة الإسرائيلية بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، وفي عام 1986 أُقيمت داخله مدرسة دينية يهودية لتدريس التوراة، قبل أن يتحول إلى بؤرة استيطانية كاملة في التسعينيات.
وإثر توقيع اتفاق أوسلو، انتقلت إدارة المقام إلى السلطة الفلسطينية، باعتباره يقع ضمن المناطق المصنفة “أ”، مع السماح لليهود بزيارته بتنسيق مسبق مع السلطة. ومع ذلك، أعاد الاحتلال سيطرته الكاملة على الموقع خلال اجتياح نابلس عام 2002. ورغم أن السلطة الفلسطينية تسلمت المكان لاحقًا، فإن قواتها الأمنية المتمركزة في محيطه لا تسمح للفلسطينيين بدخوله.
ويُخطط قادة الاستيطان اليهودي لاستغلال العملية الإسرائيلية الجارية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، لاستعادة السيطرة الدائمة على منطقة «قبر يوسف» التي تُعد محل خلاف كبير، ونقطة توتر دائمة شهدت كثيراً من الاشتباكات والمواجهات ومقتل فلسطينيين وجنود إسرائيليين.
وبعد سنوات من مطالبة اليمين الإسرائيلي بإعادة احتلال «قبر يوسف»، تناقش لجنة الخارجية الأمن في الكنيست الإسرائيلي الخميس، المسألة، تحت غطاء العملية العسكرية الجارية في المدينة.
وقالت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية أنه من المتوقع أن تناقش لجنة فرعية في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، في جلسة طارئة الخميس، بقيادة النائب تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية)، مصير «قبر يوسف» ووضعه في اتفاقيات «أوسلو» للسلام، والهدف «تطبيق الاتفاقيات»، وإبقاء دائم للجنود الإسرائيليين هناك.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY