تصاعدت في الآونة الأخيرة نبرة التحريض الإسرائيلي ضد القطاع الصحي في قطاع غزة، وصولًا إلى إطلاق تهديدات علنية بشن عمليات عسكرية تستهدف المستشفيات والمراكز الطبية المتبقية.
وفي هذا السياق، نشرت المتحدثة باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي، إيلا واوية، مقطع فيديو تحريضيًا، ادعت فيه أن مستشفيات القطاع، وتحديدًا المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) شمالي القطاع، تضم مقرًا حكوميًا تجتمع فيه قيادة حركة “حماس”، وفق زعمها.
ويعيد هذا التحريض إلى الأذهان ما روّجت له آلة الدعاية الإسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من حرب الإبادة بشأن مجمع الشفاء الطبي، إذ زعمت أنه مقر عسكري، وهي مزاعم تبيّن زيفها ميدانيًا، بعد تدمير المجمع الذي يُعد من أقدم وأكبر المستشفيات في فلسطين. وينسحب الأمر ذاته على المستشفى التركي المخصص لمرضى السرطان، وهو الوحيد من نوعه في القطاع، إذ روّج الاحتلال لوجود أنفاق تحته، لينتهي الأمر بتدميره.
تحذيرات رسمية من مجازر جديدة
من جهته، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، أن التحريض الإسرائيلي لم يتوقف منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أن هدفه الممنهج هو القضاء على ما تبقى من المنظومة الطبية والصحية في غزة.
وأوضح أبو سلمية، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، أن المستشفيات العاملة حاليًا في غزة تخضع لإدارة وإشراف مشتركين بين وزارة الصحة والمنظمات الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، ما يدحض المزاعم الإسرائيلية.
وشدد أبو سلمية على أن التهديدات الحالية تمثل “تمهيدًا خطيرًا لاستهداف المستشفيات وارتكاب مجازر جديدة بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين”، مؤكدًا أن المرافق الطبية منشآت مدنية خدمية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
انهيار القطاع الصحي
تجدر الإشارة إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ ثلاثة أعوام أسفرت عن تدمير 19 مستشفى وإخراجها من الخدمة بالكامل، من أصل 36 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب. وفي المقابل، تعمل المستشفيات المتبقية بقدرة تشغيلية لا تتجاوز 30 بالمئة، جراء النقص الحاد في الكوادر الطبية والمعدات، وتعطل المولدات.
من جهته، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، من أن حملة التحريض الإسرائيلية تهدف إلى تدمير مقومات بقاء الفلسطينيين وتجريدهم من فرص النجاة.
وأشار المرصد، في بيان، إلى أن جيش الاحتلال نشر ست رسائل تحريضية خلال اليومين الماضيين، زعم فيها تورط مستشفى كمال عدوان في حادثة تفجير مزعومة، مؤكدًا أن فحص الفيديو أظهر افتقاره إلى الأدلة ووجود فجوات مكانية وزمنية تدحض الرواية الإسرائيلية.
ووثق المرصد الأورومتوسطي مقتل أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية واعتقال 330 آخرين منذ بدء حرب الإبادة، محذرًا من أن التهديدات باستهداف المستشفيات تنذر بعدوان أوسع يهدف إلى تصعيد عمليات القتل والتهجير القسري في القطاع.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY