نشر وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صيغة محدثة لمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي تدفع به كتلته “عوتسما يهوديت”، تمهيدًا لعرضه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة في “الكنيست” (البرلمان).
وبحسب مسودة مشروع القانون، التي قدمتها عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ عن كتلة “عوتسما يهوديت”، يهدف التشريع إلى فرض عقوبة الإعدام على من تصفهم سلطات الاحتلال بـ”المخربين الذين تسببوا بمقتل إسرائيليين”، بدعوى “حماية دولة إسرائيل ومواطنيها”، و”تعزيز الردع”، و”إضعاف الدوافع لعمليات الخطف وصفقات التبادل”.
وتتضمن المسودة، وللمرة الأولى، بندًا خاصًا يتعلق بأسرى أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ينص على تطبيق القانون بأثر رجعي، بحيث تُفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على “كل من تسبب بمقتل مدنيين أو سكان إسرائيليين” خلال تلك الأحداث.
ووفق الصيغة المقترحة، تُصنّف هذه الأفعال على أنها “إبادة إنسان” بموجب قانون منع الإبادة الجماعية الإسرائيلي، مع منح المحكمة صلاحية إصدار حكم الإعدام دون التقيد بموقف النيابة العامة، على أن يُنفذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره النهائي بواسطة مصلحة السجون.
كما ينص المشروع على فرض عقوبة الإعدام الإلزامية على أسرى فلسطينيين من سكان الضفة الغربية المحتلة، عبر تخويل المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام الإعدام دون الارتباط بموقف النيابة. ويقضي بإلغاء شرط الإجماع بين القضاة والاكتفاء بأغلبية عادية، إضافة إلى إلغاء شرط الرتب العسكرية العليا للقضاة المشاركين في إصدار الحكم.
وبموجب الصيغة المقترحة، تُلغى كذلك صلاحية قائد قوات جيش الاحتلال في المناطق المحتلة بتخفيف الحكم أو تحويله أو إلغائه، مع التأكيد على تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدوره النهائي.
ويقترح مشروع القانون تعديل قانون العقوبات الإسرائيلي بما يفرض عقوبة الإعدام على “كل من تسبب عمدًا بمقتل مواطن أو مقيم إسرائيلي”، مع النص صراحة على أن صلاحية المحكمة في فرض العقوبة غير مشروطة بطلب من النيابة العامة.
أما آليات التنفيذ، فينص المشروع على أن الإعدام يتم بإطلاق النار، أو بالكرسي الكهربائي، أو شنقًا، أو بواسطة حقنة سامة، على أن ينفذ الحكم سجان يُعيَّن خصيصًا من قبل مفوض مصلحة السجون، مع الحفاظ على سرية هويته.
وفي الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، شارك بن غفير وأعضاء كتلته في جلسة لجنة الأمن القومي وهم يضعون دبابيس على شكل مشانق، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل “الكنيست” وخارجه. وقال بن غفير آنذاك: “جئنا جميعًا مع هذا الدبوس الذي يمثل أحد خيارات تنفيذ قانون الإعدام… هناك المشنقة، والكرسي الكهربائي، وحتى الحقنة”.
كما تفاخر بتشديد الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك تجويعهم، قائلًا: “أوقفنا المخيمات الصيفية، وجولات التنفس، والطعام الفاخر”.
في المقابل، أعلنت نقابة الأطباء الإسرائيلية رفضها المشاركة في تنفيذ عقوبة الإعدام، فيما أكدت جمعية حقوق المواطن في “إسرائيل” أن هذه العقوبة تتعارض مع قدسية الحياة وكرامة الإنسان.
وحذّر رئيس “نقابة أطباء الصحة العامة” لدى الاحتلال، البروفيسور حغاي ليفين، من أن تطبيق الإعدام “قد يزيد من منسوب العنف ويلحق أضرارًا خطيرة”. كما حذّر 16 مسؤولًا إسرائيليًا سابقًا، بينهم رئيسا جهاز “الشاباك” السابقان، في رسالة رسمية، من أن القانون “لن يعزز الردع”، بل “سيتسبب بضرر بالغ لأمن إسرائيل ويعرّض اليهود والإسرائيليين حول العالم للخطر”.
وكانت “الهيئة العامة للكنيست” قد صادقت، في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، على مشروع القانون بالقراءة الأولى، بأغلبية 36 عضو “كنيست” مقابل 15 معارضًا، فيما أُقر في الجلسة ذاتها مشروع قانون موازٍ بدعم من أحزاب في الائتلاف والمعارضة، ما عكس توافقًا سياسيًا واسعًا داخل المؤسسة الإسرائيلية على دفع هذا التشريع المثير للجدل.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY