بعد ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر، تبدو صورة الحرب في الإعلام والمجال العام الغربي مختلفة عما كانت عليه في بداياتها، مع تراجع تدريجي في قدرة الرواية الإسرائيلية على احتكار تفسير المشهد، مقابل حضور أكبر للرواية الفلسطينية، وتزايد الانتقادات الغربية للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
انكشاف الاحتلال غيّر صورته أمام العالم
يرى الكاتب والخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن التحول في صورة الاحتلال لا ينبغي ربطه مباشرة بنجاح الرواية الفلسطينية وحدها، موضحًا أن “انكشاف فضاء الاحتلال بحد ذاته عبء عليه”، وأن ما حدث خلال سنوات الحرب أسهم في إظهار واقع الاحتلال أمام العالم.
وقال شاكر، في حديثه لـ”قدس برس” اليوم السبت، إن الاحتلال فقد جزءًا من التأييد الذي كان يحظى به، بعد سنوات من انكشاف ما وصفه بالوحشية، وما ارتبط بالحرب من تدمير واسع وتجويع وتطهير عرقي وانتهاكات للقانون الدولي، معتبرًا أن غزة وصمود الفلسطينيين أديا دورًا أساسيًا في “إزالة الأقنعة عن الاحتلال وفتحه على الملأ العالمي”.
وأضاف أن الرواية الفلسطينية تستمد قوتها الأساسية من صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته وتحديه للاحتلال، مؤكدًا أن هذه العوامل أسهمت في تعزيز حضورها، في وقت بات فيه الاحتلال نفسه أكثر انكشافًا أمام الرأي العام العالمي.
وأشار شاكر إلى أن التحولات في المواقف الغربية لا تعني انتهاء الانحياز لإسرائيل، إذ لا تزال هناك دول ومؤسسات تحافظ على مواقف داعمة لها، كما أن جوهر كثير من السياسات الغربية لم يتغير، خصوصًا على صعيد العلاقات والشراكات والتعاون.
وأوضح أن الانتقادات الغربية المتزايدة لإسرائيل ما زالت، في كثير من الحالات، “انتقائية ومخففة”، ولم تصل إلى مستوى الإجراءات التي يرى أنها تتناسب مع حجم الانتهاكات الموثقة، لافتًا إلى استمرار الامتيازات والاتفاقيات والشراكات مع إسرائيل، رغم الانتقادات الصادرة عن حكومات ووزارات خارجية غربية.
ويرى شاكر أن هذا الواقع يفرض مواصلة الضغط على السياسات الغربية، ودفعها نحو مواقف أكثر ارتباطًا بالقانون الدولي والعدالة، مشددًا في الوقت نفسه على أن فلسطين ظلت حاضرة على الساحة الدولية من خلال تضحيات الفلسطينيين ومقاومتهم للتهجير والتطهير العرقي.
الرواية الإسرائيلية فقدت حضورها السابق في الغرب
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار أن الفارق بين الذكرى الثانية والثالثة لـ7 أكتوبر يرتبط بمسار تراكمي، قائلًا إن صوتًا واضحًا بدأ يعلو في أوروبا بشأن الصورة التي قدمتها إسرائيل عن نفسها على مدى عقود.
وأوضح بشكار، في حديثه لـ«قدس برس»، أن ما وصفه بـ”زيف هذا الوجه” بدأ ينكشف أمام الرأي العام، معتبرًا أن الرواية التي قدمت الإسرائيليين لعقود باعتبارهم ضحايا لم تعد تتمتع بالحضور السابق، وأن الانتقادات لم تعد مقتصرة على الشعوب، بل باتت تصدر أيضًا عن حكومات وبرلمانات ومؤسسات جامعية.
وأشار إلى أن الخطاب الذي كان يواجه منتقدي “إسرائيل” باتهامات معاداة السامية لم يعد، وفق تقديره، يؤدي الدور ذاته، في ظل اتساع نطاق الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن هذا التحول ظهر في مواقف أوروبية وأمريكية لاتينية، فضلًا عن استمرار النقاش داخل الجامعات والمجتمعات الغربية، معتبرًا أن هذا المسار بات تراكميًا، وليس مرتبطًا بلحظة واحدة.
وأكد بشكار أن صورة “إسرائيل” في الغرب شهدت تغيرًا يصعب تجاهله، متوقعًا استمرار هذا التحول خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار حضور القضية الفلسطينية في الخطاب السياسي والإعلامي والشعبي الغربي.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY