في ظل تعاظم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وتصاعد العدوان على غزة والضفة والقدس، شهدت الساحة السياسية حراكًا لافتًا مع انعقاد ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث في إسطنبول، الذي جمع شخصيات فلسطينية من الداخل والشتات لبحث آليات توحيد الجهود الوطنية ومواجهة المخاطر المتصاعدة.
وبينما أعلن المجتمعون عن إطلاق الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بوصفها خطوة تنظيمية جديدة للاستجابة لحجم الأزمة، تباينت القراءات حول جدوى هذا الإطار وقدرته على إحداث أثر ملموس في المشهد الفلسطيني المنقسم.
الأنصاري: خطوة لمواجهة التحديات وتصعيد التنسيق الوطني
وقال عضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وعضو أمانة سرّ الهيئة العامة في المؤتمر الوطني الفلسطيني محمد الأنصاري، إن “ملتقى الحوار الوطني الثالث، الذي عُقد في إسطنبول يومي 14 و15 نوفمبر 2025، شهد حضور شخصيات فلسطينية من الداخل المحتل ومن مختلف دول العالم، وقد تركزت المناقشات حول تعاظم الأزمة الفلسطينية وتزايد حجم المؤامرات التي تستهدف الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية”.
وأضاف الأنصاري أن “الوضع الإنساني في غزة كان محورًا رئيسيًا في الاجتماعات، في ظل استمرار آلة القتل الإسرائيلية ومعاناة السكان من نقص الغذاء والدواء واحتياجات الحياة اليومية، وإغاثة القطاع باتت أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل”.
وأشار إلى أن “معاناة الضفة الغربية بدورها تتفاقم بفعل الهجمات اليومية للمستوطنين، وإحراق الأشجار والممتلكات، والتضييق الشديد على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى بهدف زيادة المشاق وتعميق الحصار الداخلي”.
وتابع الأنصاري موضحًا أن “مدينة القدس تواجه وضعًا لا يقل خطورة، حيث تتعرض يوميًا لاقتحامات واسعة من قبل المحتلين داخل المسجد الأقصى، إلى جانب عمليات الاستيلاء الممنهج على ممتلكات المقدسيين ضمن مخططات تهويد المدينة”.
ولفت إلى أن “هذه التحديات مجتمعة دفعت الحضور إلى الانتقال من دائرة التنديد والاستنكار إلى العمل المنظّم، عبر تأسيس آليات مشتركة تجمع الحراكات والاتحادات الفلسطينية تحت إطار تنسيقي واحد قادر على مواجهة خطط الاحتلال وإفشال مشاريعه”.
وبيّن الأنصاري أن “هذا التوافق تجسّد في الإعلان، ضمن البيان الختامي، عن إطلاق (الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني) كخطوة عملية واستراتيجية في مواجهة محاولات طمس الهوية وسلب الحقوق وتهجير الشعب عن أرضه”.
وأكد أن “الهيئة الوطنية ستعمل على خلق آليات تعاون وتنسيق بين جميع المؤتمرات والهيئات والاتحادات الفلسطينية حول العالم”، مشددًا على أنها “ليست بديلًا عن أحد، بل مبادرة تكاملية تهدف إلى تعزيز الفاعلية الفلسطينية عالميًا وصناعة حالة مؤثرة في مسار القضية”.
واختتم بالقول: نأمل أن تكون هذه الهيئة إطارًا جامعًا لحشد الجهود والخبرات والطاقات الفلسطينية، لتكون رافعة للعمل الوطني، وداعمة للهيئات النقابية والمهنية والاجتماعية العاملة من أجل القضية، وبما يمهّد لإعادة بناء التمثيل الفلسطيني الحقيقي عبر انتخابات ديمقراطية حرة تنتج قيادة منتخبة تعبّر عن شعبنا في الوطن والشتات.
القيق: الهيئة الجديدة بلا دعم عربي وإسلامي ستبقى إطارًا شعاريًا بلا أثر فعلي
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق إن “أي هيئة فلسطينية جديدة لن تمتلك وزنًا استراتيجيًا ما لم تحظَ بدعم رسمي من عدد من الدول، وعلى الأقل من دول عربية وإسلامية”.
وأضاف القيق في حديث لـ”قدس برس”، أن “غياب هذا الاعتراف سيجعلها محصورة في إطار الشعارات والمؤتمرات، كما حدث في تجارب سابقة، لتبقى منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد”.
واعتبر أن “إنشاء جسم موازٍ دون شرعية سياسية سيزيد المشهد تعقيدًا، ما يفتح الباب للتشكيك فيه”، مؤكدًا أن “الدعم الإقليمي والدولي وحده قادر على دفع الأطراف التي (تختطف) منظمة التحرير نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ودمج مختلف القوى”.
وأشار القيق إلى أن “الدور الفعلي للجبهة الجديدة يتمثل في تعزيز الحراك الشعبي والنقابي على المستويين الدولي والعربي والإسلامي”، لافتًا إلى أنها “قادرة على النجاح إذا بذلت جهدًا منظّمًا، خصوصًا في ظل أهمية المسيرات والجهود القانونية والقضائية في المرحلة الحالية”.
وأضاف أن “إسرائيل تحاول الهروب من تهمة الإبادة وتلميع صورتها، ما يجعل التحرك القانوني والسياسي والشعبي ضرورة مضاعفة”.
وأكد القيق أن “هذه الفكرة لن تحقق اختراقًا في حالة الجمود الفلسطيني إلا إذا حظيت بدعم دول عربية وإسلامية مؤثرة، إضافة إلى حضور فعّال في الشارع. أما إذا اقتصر عملها على المؤتمرات والبيانات، فلن يكون لها أثر مقابل منظمة التحرير التي تمتلك شرعية دولية وسيطرة على الأرض والمؤسسات في الضفة الغربية”.
وحذر المحلل السياسي الفلسطيني من أن “غياب الرؤية سيجعلها عبئًا ماليًا إضافيًا على الفصائل والشخصيات المشاركة، ما لم تمتلك برنامجًا واضحًا، وخطة عمل، وسقفًا زمنيًا لإحداث تغيير حقيقي في الساحات الدولية والعربية والفلسطينية”.
وأُعلِن في ختام أعمال ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث، السبت الماضي، عن إطلاق الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني والتي تضم المؤتمرات والهيئات والشخصيات الوطنية المستقلة المشاركة في الملتقى الذي نظمه المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج على مدار يومين، بمشاركة فلسطينية من الداخل ومختلف قارات العالم.
وبحسب البيان الختامي للملتقى فإن الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني تهدف إلى تشكيل حالة فعالة ومؤثرة لحشد الجهود والنهوض بالمسؤوليات الوطنية، وتعمل على دعم وإسناد نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال بكل أشكالها، وتعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحشد الجهود لمواجهة مخططات الضم والتهجير، والإسهام في معالجة آثار العدوان الوحشي وجرائم الإبادة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY