Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الضفة الغربية…ما هي ردود الفعل الفلسطينية على استقالة وزير الأوقاف؟

تواصلت ردود الفعل الفلسطينية على استقالة وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم، عقب انتشار مقطع فيديو ظهر فيه وهو يغمر مسبحة في كأس ماء، في واقعة أثارت موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت بشأنها الآراء بين من رأى في المشهد إساءة لا تليق بمسؤول عام، ومن اعتبر أن تقديم الاستقالة يمثل موقفاً يُحسب للوزير، مع الدعوة إلى عدم انتقائية المحاسبة في التعامل مع المسؤولين.

وتجاوز النقاش حدود الواقعة نفسها إلى أسئلة تتعلق بأخلاقيات تولي المناصب العامة، وحدود المسؤولية السياسية والأخلاقية، ومعايير محاسبة المسؤولين عن أخطائهم، فيما طالب منتقدون بتوضيحات واعتذار عن المشهد، ولا سيما في ضوء ما أثير بشأن ارتباطه بطفلة.

واعتبرت عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، دلال عريقات، أن “الشعب الفلسطيني شعب واعٍ، يستحق احترام عقله وكرامته، ولا يليق به خطاب أو سلوك يروّج للشعوذة والخرافة”.

ورأت عريقات أن الاستقالة “كانت الاستجابة الأسرع والأكثر مهنية لتحمّل المسؤولية”، مشيدة بموقف رئيس الوزراء محمد مصطفى في هذا الاتجاه، لكنها شددت على أن المسؤولية الأخلاقية تستدعي أيضاً اعتذاراً واضحاً وصريحاً للطفلة وعائلتها، وللشعب الفلسطيني بأكمله.

وأكدت أن كرامة الأطفال وسلامتهم النفسية واحترام وعي الناس ينبغي أن تكون في صميم سلوك كل من يتولى موقعاً عاماً، مضيفة أن الشخصية العامة مسؤولة عن أقوالها وأفعالها أمام المجتمع، وأن المنصب العام أمانة تقتضي احترام الناس والالتزام بقيم العلم والمعرفة وحقوق الإنسان.

وربطت عريقات الواقعة بأهمية وجود مجلس تشريعي فاعل يمارس دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، ويسائل المسؤولين ويفتح تحقيقاً عند الحاجة، معتبرة أن احترام المواطن يتجسد في مؤسسات تحمي كرامته وتضمن المساءلة وتمنع تكرار الإساءة.

في المقابل، دعت الكاتبة سناء زكارنة إلى النظر إلى الاستقالة باعتبارها موقفاً إيجابياً من حيث تحمّل المسؤولية، وقالت إن استقالة الوزير بعدما شعر بأنه أخطأ تدل على احترامه لذاته وقدرته على تحمّل تبعات تصرفه، واصفة موقفه بالشجاع.

لكن زكارنة طرحت تساؤلات بشأن الجهة التي صورت المشهد ونشرته، والغاية من تداوله، محذرة في الوقت نفسه من ازدواجية المعايير في التعامل مع أخطاء المسؤولين.

وأشارت إلى أن بعض الوزراء، وفق تعبيرها، أساؤوا إلى الموظفين أو أطلقوا تصريحات مسيئة بحق الشعب الفلسطيني عبر وسائل الإعلام، ومع ذلك استمروا في مناصبهم دون اعتذار أو مساءلة، متسائلة عن أسباب اختلاف التعامل مع هذه الحالات.

وكتبت أن “المناصب لا تمنح أصحابها الاحترام، بل مواقفهم وأخلاقهم وطريقة تعاملهم مع الناس هي التي تحدد قيمتهم”، معتبرة أن الواقعة تعيد طرح سؤال المحاسبة والمساواة في تطبيق معايير المسؤولية العامة.

كما لفتت زكارنة إلى أن الجدل حول المسبحة جاء في وقت تشهد فيه محافظة جنين، بحسب ما أوردته، توسعاً في إقامة البوابات العسكرية الإسرائيلية، في إشارة إلى ما وصفته بتفاقم القيود المفروضة على الفلسطينيين، ودعت إلى عدم حصر الاهتمام العام في واقعة واحدة على حساب القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين.

بدوره، اعتبر الناشط حكيم أبو عيشة أن استقالة الوزير تُحسب له، بغض النظر عن الاختلاف معه أو الاتفاق بشأن ما قام به، مؤكداً أن المنصب العام ليس امتيازاً دائماً، بل مسؤولية وأمانة.

وقال إن الاستقالة عند تحمّل المسؤولية تمثل ثقافة إدارية وأخلاقية ينبغي ترسيخها بعيداً عن الخلافات المذهبية والفكرية، مشدداً على أن المعيار يجب أن يكون الموقف من الخطأ والقدرة على تحمّل المسؤولية، لا الانتماء أو غيره.

وفي السياق ذاته، رأى الباحث أسامة شاهين أن حجم الانتقادات التي طاولت الوزير فتح باباً للنقاش حول المعايير الأخلاقية في المسؤولية العامة، لكنه اعتبر أن ما حدث يمكن التعامل معه بوصفه زلة أو خطأً بشرياً، وليس مبرراً لإطلاق أحكام دينية قاطعة بحق صاحبه.

وأشاد شاهين بقرار الاستقالة، معتبراً أن الوزير لم يتكبر أو يكابر، بل واجه الانتقادات وقدّم استقالته احتراماً للناس واعتذاراً عن خطئه، وفق تقديره.

غير أنه تساءل عن عدد المسؤولين الذين ارتكبوا أخطاء أو أساؤوا استخدام الأمانة العامة، ثم واصلوا ممارسة مهامهم من دون اعتذار أو استقالة، مؤكداً أن الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية الأخلاقية من القيم التي يحتاج المجتمع إلى ترسيخها.

من جهته، قال الناشط صلاح صلاح إنه سيقدّر للوزير تحمّله مسؤولية ما حدث، مشيراً إلى أن الاستقالة جاءت خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من تداول الواقعة، بحسب ما أورده في منشوره.

وتحدث صلاح عن معرفته بالوزير بوصفه جاراً له منذ قدومه من قطاع غزة لتولي الوزارة، واصفاً إياه بالتواضع وحسن التعامل، ومشيراً إلى أنه استمع إليه في خطب الجمعة ورأى فيه سعة في العلم واللغة.

لكنه انتقد تركيز بعض الأصوات على الواقعة، في مقابل ما اعتبره غياباً مماثلاً في الحدة عن قضايا الفساد والأزمات التي يعانيها الفلسطينيون، متسائلاً عن مواقف أصحاب تلك الانتقادات من ملفات تتعلق بالمال العام وتعطل التعليم وأوضاع المستشفيات وارتفاع الأسعار.

كما دافع ناشط آخر عن صورة الوزير الشخصية والعلمية، مشيراً إلى حصوله على درجتي الماجستير والدكتوراه في علوم الحديث الشريف من جامعة الخرطوم، وواصفاً إياه بالتواضع والمعرفة الدينية واللغوية.

ومع تأكيده أنه لا يدافع عن التصرف ولا يبرره، طرح الناشط تساؤلات بشأن ظروف تصوير المقطع، وهوية من نشره، وكيفية انتشاره السريع، وما إذا كان مشهداً عفوياً تحول إلى قضية رأي عام أم أن وراء تداوله دوافع أخرى، من دون تقديم أدلة تثبت وجود أي تدبير مسبق.

وذهب إلى أن الكفاءة العلمية في علوم الشريعة لا تعني بالضرورة امتلاك جميع المهارات القيادية والإدارية التي يتطلبها المنصب الوزاري، معتبراً أن تجربة الوزير تفتح نقاشاً بشأن طبيعة المؤهلات اللازمة لإدارة المؤسسات العامة.

وبين الانتقادات التي رأت في الواقعة مساساً بوعي المواطنين وكرامتهم، والمواقف التي أشادت بسرعة الاستقالة ودعت إلى محاسبة جميع المسؤولين بالمعايير ذاتها، يعكس الجدل الدائر تبايناً في تقييم الواقعة وتداعياتها، ويعيد إلى الواجهة مطلباً أوسع يتمثل في ترسيخ المساءلة والشفافية واحترام المواطنين في أداء الوظيفة العامة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY