فصل جديد من معاناة لم تتوقف فرضه الاحتلال الإسرائيلي مجددا على الصحفية بشرى جمال الطويل؛ بعد إعادة اعتقالها، الجمعة الماضية، على حاجز عسكري قرب مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، ونقلها على الفور إلى مركز تحقيق المسكوبية، ومنه إلى سجن النساء الفلسطينيات.
ولم يمض على الإفراج عن بشرى إلا سنة تقريبا، فقد تحررت في كانون ثاني/ يناير ٢٠٢٥ ضمن صفقة لتبادل الأسرى شملت الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وما زاد من صعوبة الأمر أن الطويل اعتقلت بعد إعادة الاحتلال الإسرائيلي اعتقال والدها القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشيخ جمال الطويل قبل عدة أشهر، وهو الذي تحرر أيضا في صفقة للمقاومة في الفترة ذاتها.
وتخرجت الطويل من برنامج الصحافة والتصوير الفوتوغرافي عام 2013 من الكلية العصرية في رام الله، وعملت بعد تخرجها مع شبكة “أنين القيد”، وهي شبكة اجتماعية وثقافية وإعلامية تهدف إلى رفع الوعي بقضية الأسرى والمعتقلين وحقوقهم، أسسها مجموعة أسرى محررين، حيث شغلت بشرى منصب الناطقة الإعلامية الرسمية للشبكة، كما أخذت زمام المبادرة في تنظيم عدد من فعالياتها.
وتعتبر الطويل مدافعة عن حقوق الإنسان، إذ توثق الانتهاكات المستمرة التي ترتكب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتنظم أحداثاً مختلفة تهدف إلى رفع الوعي بحقوقهم ودعمهم ودعم عائلاتهم.
الصحفية الطويل أمضت أكثر من خمس سنوات في اعتـقالات سابقة بسجون الاحتلال الإسرائيلي؛ بدايتها في 6 تموز/ يوليو 2011 وكان عمرها حينها 18 عاماً، وصدر بحقها حكم بالسجن 16 شهراً، لكن تم الإفراج عنها ضمن صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011.
أعادت قوات الاحتلال اعتقالها مرة أخرى في 2 تموز 2014، لتستكمل ما تبقى من حكمها السابق، حيث تم إطلاق سراحها في 17 أيار/ مايو 2015 بعد قضاء 10 شهور ونصف.
وفي الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، أعادت سلطات الاحتلال اعتقال بشرى بعد اقتحام منزلها، وقامت بتفتيش منزلها وتخريب محتوياته، ومصادرة مبلغ من المال.
وأصدر ما يسمى القائد العسكري أمر اعتقال إداري بحقها لمدة 6 أشهر، وخلال جلسة التثبيت قرر القاضي العسكري تخفيض المدة لأربعة شهور.
ومع ذلك، تم تجديد أمر الاعتقال لبشرى لأربعة شهور أخرى في شباط/ فبراير 2018، وبعد انتهاء هذا الأمر أفرجت سلطات الاحتلال عنها بعد قضائها 8 أشهر رهن الاعتقال الإداري.
كما اعتقلت قوات الاحتلال بشرى الطويل بتاريخ 11/12/2019 بعد اقتحام منزلها في ساعات متأخرة من الليل، وأصدر القائد العسكري أمر اعتقال إداري بحقها لمدة 4 أشهر، وثبّت القاضي العسكري في محكمة عوفر أمر الاعتقال الإداري وذلك بتاريخ 15/12/2019، وبعد انتهاء هذا الأمر، قامت سلطات الاحتلال بتاريخ 29/3/2020 بتجديد اعتقالها الإداري لمدة 4 أشهر.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن بشرى بتاريخ 28/7/2020 بعد قضائها 8 أشهر رهن الاعتقال الإداري التعسفي.
أقل من أربعة أشهر قضتها الطويل في الحرية، حيث أعادت سلطات الاحتلال اعتقالها بتاريخ 8/11/2020 أثناء مرورها عن حاجز عسكري، وحولتها للاعتقال الإداري، حيث صدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة 4 أشهر، وقبل انتهاء الأمر الأول، قامت سلطات الاحتلال بتاريخ 7/3/2021 بتجديد أمر الاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر أخرى، ليفرج عنها بتاريخ 5/10/2021 بعد قضاء 11 شهراً رهن الاعتقال الإداري التعسفي.
في تلك الفترة، خاض والدها والذي كان أسيرا كذلك إضراباً عن الطعام استمر 29 يوماً للمطالبة بالإفراج عن ابنته وعدم تجديد اعتقالها الإداري، إضافة إلى مطالبته بلقاء ابنته وهو ما تحقق فعلاً، حيث التقت بشرى بوالدها المعتقل بزنزانة في سجن بئر السبع.
تقول والدتها منتهى الطويل التي تفتقد الزوج والابنة، إنها فخورة بالاثنَين وبصلابتَيهما في سجون الاحتلال؛ مشيرة إلى أن “بشرى اعتادت زيارة والدها في سجون الاحتلال مذ كانت في الـ13 من عمرها، فقد قضى أكثر من 19 عاماً في تلك السجون، بواقع يزيد على 15 اعتقالاً منذ عام 1989”.
وتصف الأم ابنتها قائلة “هي صاحبة شخصية قوية ولا تخشى قول الحقّ، وهي مُحبّة لمهنتها الصحافة، وتحرص على تغطية ما يتعلّق بانتهاكات الاحتلال أو قضايا الأسرى”.
يذكر أن جمال الطويل قد شغل منصب رئيس بلدية البيرة بين عامَي 2008 و2012، ويسعى إلى إنهاء دراسته لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة بيرزيت منذ عام 2012، حيث يتطلب إنهاؤها ما بين عامٍ واحدٍ وعامَين في الوضع الطبيعي، وبسبب اعتقاله المتكرر لم ينهِ بعد الفصل الأخير ولم يبدأ برسالته.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY