قال المرصد “الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان (غير حكومي مقره جنيف) إن إظلام قطاع غزة المتعمد نتيجة قرار إسرائيل قطع الكهرباء عن أكثر من مليوني إنسان منذ قرابة عام كامل له نتائج وتداعيات إنسانية كارثية… مما يجعل من هذا الفعل وسيلة لتحقيق الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين”.
وأشار المرصد، في بيان له اليوم الخميس، إلى أن قطع الكهرباء عن غزة لمدة عام كامل “يكاد يكون إجراءً غير مسبوق في تاريخ الصراعات والحروب، لأنه بالأساس ناجم عن قرار سياسي عبّر صراحة عن النية لتدمير الفلسطينيين في قطاع غزة، وليس مجرد نتيجة للأعمال الحربية”.
وأشار في هذا السياق إلى تصريح وزير حرب الاحتلال، يوآف غالانت مساء 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، حيث قال صراحة “لقد أمرت بفرض حصار كامل على غزة… لن يكون هناك كهرباء ولا طعام، نحن نقاتل حيوانات بشرية، ونتصرف وفقًا لذلك”.
وأعقب ذلك قرار وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، بقطع إمدادات الكهرباء عن قطاع غزة في اليوم ذاته، ثم تلاه قرار وزير الجيش بمنع دخول أي شاحنة تحمل الوقود إلى القطاع.
وبيّن “الأورومتوسطي” أنه نتيجة لهذه القرارات “عُطلت خطوط إمداد الكهرباء للقطاع القادمة من إسرائيل، والتي كانت تصل إلى 120 ميغاواط، منذ اليوم الأول لحرب الإبادة الإسرائيلية، فيما تسبب منع إدخال الوقود بتوقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، والتي كانت تنتج في حدها الأقصى 80 ميغاواط بعد نفاد مخزون الوقود لديها في 10 تشرين أول/أكتوبر 2023، ما أدخل القطاع في حالة من الإظلام التام”.
وذكّر “الأورومتوسطي” أن إسرائيل لم تكتفِ بهذين الإجراءين لقطع الكهرباء عن قطاع غزة “بل شنت على مدار الأشهر الماضية هجمات منهجية وواسعة النطاق على مصادرة الطاقة البدلية… حيث استهدفت أنظمة وألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني والمنشآت العامة والخاصة… وهو ما يدل على وجود سياسة منظمة لدى إسرائيل لتدمير أي مصدر للكهرباء ولو جزئياً، لضمان إغراق قطاع غزة في ظلام دامس”.
وأشار البيان إلى أن قطاع غزة كان يعاني أزمة كهرباء خانقة “طوال 17 عامًا من الحصار التعسفي وغير القانوني، وذلك قبل الهجوم العسكري الإسرائيلي المتواصل”.
وبيّن أن العجز في إمدادات الكهرباء كان يصل إلى نحو 60 بالمئة، ويزداد هذا العجز في فصل الصيف.
وبيّن المرصد أن “قطع الكهرباء أسهم كذلك في تفعيل استخدام التعطيش كأداة حرب، فعلاوة على قرار الاحتلال في الأيام الأولى للهجوم العسكري قطع خطوط المياه التي تغذي قطاع غزة، تسبب انقطاع الكهرباء بتوقف أو عرقلة عمل محطات تحلية المياه خاصة شمال غزة، فيما ترسّخ استخدام التعطيش كأداة لتفريغ المناطق الشمالية لقطاع غزة من سكانها بشكل ممنهج”.
وأشار “الأورومتوسطي” في هذا الصدد إلى أن “قطع الكهرباء وعدم توفر الوقود عطّل أيضا قدرة البلديات على استخراج المياه من الآبار أو إيصال المياه في حال تمكنها من استخراجها، مما اضطر مئات آلاف السكان والنازحين لشرب مياه ملوثة، وتراجعت حصة الفرد في قطاع غزة من المياه بنسبة 97 بالمئة، وسط دمار كبير حل ببنية المياه التحتية وأثّر في الإمدادات”.
كما أشار إلى أن تأثيرات انقطاع الكهرباء امتدت إلى كل مرافق الحياة الأخرى، ومنها تعطيل ما تبقى من أشكال تصنيع ولو بدائية ومحدودية، وتعطيل عمليات ري الأراضي الزراعية، والتسبب بتلف عشرات الأطنان من كميات المساعدات التي تحتاج إلى تبريد، وتشويش وتعطيل محاولات التعليم الإلكتروني عن بعد، والقضاء على آلاف فرص العمل عن بعد.
ونبه المرصد “الأورومتوسطي” إلى أن الانقطاع المستمر تسبب بأضرار كارثية ووفاة العديد من السكان، مع تداعيات قد تستمر لسنوات، مؤكدًا أن هذا الوضع يترك آثارًا نفسية خطيرة على السكان، حيث نشأ عشرات الآلاف من الأطفال خلال فترة الحرب، دون أن يعيشوا لحظة واحدة تحت الكهرباء.
وطالب المرصد المجتمع الدولي “بالاضطلاع بالتزاماته القانونية الدولية بوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي”، كما حث “المحكمة الجنائية الدولية على الإسراع في إصدار مذكرات إلقاء القبض ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت… والتعامل مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل باعتبارها جريمة إبادة جماعية دون مواربة”.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لليوم الـ 349 تواليًا، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95 بالمئة من السكان.
Source : Quds Press International News Agency