Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بين الفشل الأمني والتوظيف السياسي.. ماذا تكشف تداعيات عملية الخليل؟

يرى محللون سياسيون أن عملية الخليل كشفت عن تحديات تواجه المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، رغم تشديد الإجراءات العسكرية والأمنية، وأعادت طرح تساؤلات بشأن فاعلية سياسة الردع والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

وبينما يُتوقع أن توظف الحكومة الإسرائيلية تداعيات العملية في سياق التصعيد الأمني والحسابات الانتخابية، يحذر المحللون خلال حديثهم مع “قدس برس” من أن تشديد العقوبات الجماعية وتوسيع الاعتداءات الاستيطانية قد يؤديان إلى مزيد من التوتر، بدلًا من استعادة الردع واحتواء العمليات.

ورأى الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن عملية الخليل كشفت حدود قدرة المنظومة الأمنية الإسرائيلية على ضبط الضفة الغربية، رغم الانتشار العسكري المكثف والحواجز والمراقبة الجوية والإلكترونية. واعتبر أن تشديد الحصار على المدينة لن يضمن منع عمليات جديدة، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل استنزاف القوات الإسرائيلية وتوزعها على جبهات عدة.

وأشار شديد إلى أن تصريحات قادة الاحتلال بشأن إحباط عملية أكبر، والعثور على أسلحة ومتفجرات، تأتي في إطار محاولة احتواء التداعيات الأمنية وتبرير الإخفاق أمام الجمهور الإسرائيلي. ولفت إلى أن العملية، بما شهدته من كمين واشتباك، تثير تساؤلات بشأن الرواية الرسمية الإسرائيلية وقدرة الجيش على منع مثل هذه الأحداث.

وعلى الصعيد السياسي، أوضح شديد أن العملية ستدخل في حسابات الحكومة والمعارضة قبيل الانتخابات الإسرائيلية؛ إذ سيحاول بنيامين نتنياهو توظيفها لإعادة التركيز على الملف الأمني، بينما ستستغلها المعارضة لانتقاد أداء حكومته وتحميله مسؤولية الإخفاق. واعتبر أن العملية تضع الخطاب الإسرائيلي القائم على استعراض القوة والإنجازات الأمنية أمام اختبار جديد.

من جهته، حذّر الأكاديمي السياسي حسن أيوب من اختزال أهمية العملية في انعكاساتها الانتخابية، رغم احتمال تأثيرها في سلوك الناخبين الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن التوجه اليميني يظل حاضرًا بقوة داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأكد أيوب أن الدلالة الأبرز للعملية تكمن في تحديها للاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على عزل التجمعات الفلسطينية، وتقييد الحركة، وإحكام السيطرة على تفاصيل الحياة اليومية. واعتبر أن وقوعها عند أحد الممرات الحيوية لسكان الخليل يسلط الضوء على محدودية هذه السياسة في تحقيق أهدافها الأمنية.

وأضاف أن ردود الفعل الإسرائيلية، بما فيها التهديدات بهدم مناطق وتهجير سكانها، تعكس استمرار النهج القائم على الضغط العسكري وتضييق الخناق على الفلسطينيين، سواء وقعت عمليات أم لم تقع. وخلص إلى أن عملية الخليل تؤكد، وفق تقديره، أن السيطرة الأمنية المشددة لا تكفي لإنهاء الصراع أو إخضاع المجتمع الفلسطيني، رغم استمرار إسرائيل في الاعتماد على المقاربة ذاتها .

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن وقوع عملية في الخليل، في ظل ذروة التشديد الأمني والاستنفار العسكري والمناورات، وما تشهده المنطقة من حملات اعتقال استباقية ومداهمات وإغلاقات وحواجز طيّارة، يطرح تساؤلات جدية بشأن فاعلية المنظومة الأمنية الإسرائيلية وقدرتها على منع العمليات، خصوصًا في منطقة شهدت هدوءًا نسبيًا خلال الفترة الماضية.

ويشير القيق إلى أن استمرار الاشتباك ووقوع إصابات في ظل هذه الإجراءات يعكسان تحديًا أمنيًا لإسرائيل، في وقت قد تستفيد فيه الجماعات الاستيطانية من تصاعد الأحداث لتسريع تنفيذ أجنداتها التوسعية والعسكرية، وتوظيف العملية غطاءً لمزيد من الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي.

ويؤكد القيق أن الخطوة الإسرائيلية التالية ستتحدد إلى حد كبير بناءً على خلفية منفذي العملية وطبيعة ارتباطاتهم؛ فإذا كانت العملية ذات طابع تنظيمي، فقد تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى توظيفها في سياق اتهام إيران بالوقوف وراء تحريك جبهة الضفة الغربية، لا سيما في ضوء التحذيرات التي أطلقها بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس قبل أيام بشأن الدور الإيراني المحتمل.

وفي حال تبيّن أن العملية فردية، فإن العقوبات الجماعية قد تبقى الخيار الإسرائيلي الأكثر حضورًا، من خلال تشديد الإغلاقات وتوسيع الاقتحامات وفرض مزيد من القيود على الفلسطينيين، بالتوازي مع إتاحة المجال أمام المستوطنين لتكثيف اعتداءاتهم تحت ذريعة الرد على العملية.

ويضيف القيق أن الجانب الأكثر خطورة يتمثل في تآكل منظومة الردع التي اعتقدت إسرائيل أنها نجحت في ترميمها خلال الفترة الماضية؛ إذ إن تجدد العمليات خلال أقل من أسبوعين، وما رافقها من قتلى وجرحى في حوادث شملت إطلاق النار والدهس والطعن، يضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام مؤشرات مقلقة بشأن قدرتها على فرض معادلة الردع في الضفة الغربية.

وبحسب القيق، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها صفعة لجهودها الرامية إلى استعادة الردع، ومؤشرًا على احتمال تراجع فاعلية الردع الجماعي والفردي، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية قد يصعب احتواؤها إذا استمر منحنى العمليات بالتصاعد.

ويخلص القيق إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام مسارين أساسيين: الأول، مواصلة سياسة تعزيز الردع بالوسائل التقليدية، من هدم المنازل والمداهمات والاعتقالات والقتل والإغلاقات والحواجز، وهي إجراءات تبدو فاعليتها موضع تساؤل في ظل تكرار العمليات.

أما المسار الثاني، يكمل القيق فيتمثل في تصعيد وتيرة الإجراءات الأمنية والعسكرية، في محاولة لاستعادة عنصر الصدمة الذي سعت إسرائيل إلى تكريسه في الضفة الغربية على مدار سنوات.

ويحذّر القيق من أن اللجوء إلى المسار الثاني قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تصعيدًا، خصوصًا إذا اقترنت الإجراءات العسكرية بتوسيع اعتداءات المستوطنين وتشديد العقوبات الجماعية، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي بدلًا من إعادة إنتاج الردع الذي تسعى إسرائيل إلى استعادته.

وكان فلسطينيان قد استشهدا برصاص قوات الاحتلال، في وقت سابق اليوم الجمعة، عقب عملية إطلاق نار استهدفت حاجزًا عسكريًا قرب المدخل الغربي لمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، فيما أُصيب عدد من جنود الاحتلال، وفق مصادر إسرائيلية.

وقال جيش الاحتلال إن قواته هرعت إلى المنطقة عقب وقوع عملية إطلاق النار في ساعات الصباح الأولى، معلنًا استشهاد الفلسطينيين اللذين قال إنهما نفذا الهجوم، ومشيرًا إلى استمرار عمليات التمشيط في المنطقة.

وأضاف الجيش أن رئيس أركانه إيال زامير عقد اجتماعًا لتقييم الوضع، بمشاركة قادة من القيادة المركزية والاستخبارات والعمليات، تقرر خلاله تجهيز الكتيبة السابعة لتنفيذ الحصار، وتكثيف الجهود لاعتقال أشخاص، وتعزيز النشاط الاستخباراتي في المنطقة.

وذكر البيان أن زامير وجّه بتجهيز تعزيزات عسكرية إضافية لقوات القيادة الوسطى وفقًا للحاجة، زاعمًا أن سرعة استجابة القوات حالت دون وقوع هجوم أكبر. كما أشار إلى العثور على كمية كبيرة من الذخيرة داخل مركبة منفذَي العملية، قال إنها كانت معدّة لتنفيذ هجوم أوسع نطاقًا.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY