Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عزلة ثقافية غير مسبوقة: مجتمع الموسيقى العالمي يدير ظهره لـ “إسرائيل”

كشفت صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ أن مهرجان إسرائيل الدولي للموسيقى، الذي يُقام سنوياً في القدس المحتلة، يواجه هذا العام تراجعاً غير مسبوق في عدد الموسيقيين الدوليين المشاركين، في مؤشر جديد على اتساع دائرة المقاطعة الثقافية لإسرائيل على خلفية حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة.

ويُعد هذا المهرجان منصة مركزية لتعريف الفنانين الإسرائيليين بالمديرين التنفيذيين والمنتجين ومديري المهرجانات العالمية، إلا أن دورة هذا العام ستشهد حضوراً أجنبياً هو الأدنى منذ تأسيسه قبل سبعة عشر عاماً، وفق ما أكده المنظمون الذين وصفوا الوضع بأنه الأسوأ على الإطلاق.

وقال أتشا بار، مؤسس مركز “الغواصة الصفراء” الموسيقي في القدس وأحد مديري الحدث، إن إسرائيل فقدت ما تبقى من رصيدها الثقافي لدى المجتمع الفني العالمي، موضحاً أن التفهّم المحدود الذي أبداه بعض المشاركين العام الماضي لم يعد موجوداً اليوم.

أما المدير الفني للمهرجان هداس فانونو فأشار إلى أن عدد الضيوف القادمين من الخارج انخفض إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، واصفاً ذلك بأنه تطور صعب، مفاجئ وغير مفاجئ في الوقت ذاته، في ظل ما تشهده إسرائيل من عزلة متزايدة على الساحة الدولية.

ويقام المهرجان خلال الفترة من 17 – 22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ويتيح للمختصين في صناعة الموسيقى الاطلاع على المشهد الموسيقي الإسرائيلي المتنوع، غير أن حرب الإبادة على غزة وما رافقها من انتقادات دولية واسعة جعلت المشاركة في الفعاليات الإسرائيلية موضع رفض متزايد لدى الفنانين العالميين، الذين بات كثير منهم يعتبر الظهور في إسرائيل تواطؤاً مع سياسات الاحتلال والإبادة الجماعية.

وتأتي هذه المقاطعة في سياق أوسع من التحولات داخل مجتمع الفن والموسيقى العالمي، حيث تتزايد المواقف الرافضة للتعاون مع المؤسسات الإسرائيلية أو الظهور في فعاليات مرتبطة بها. وقد برز ذلك بوضوح خلال الأسابيع الماضية في الولايات المتحدة، حين واجه مغني البوب البريطاني إد شيران أزمة غير مسبوقة في جولته بعد ضغوط إسرائيلية أدت إلى استبعاد مغني الراب الأمريكي ماكلمور بسبب دعمه العلني لفلسطين. وفي حفله بمدينة فيلادلفيا مساء 19 أيلول/سبتمبر الماضي، قدّم شيران أول تعليق علني له حول غزة، واصفاً حرب إسرائيل بأنها كارثية وغير مبررة وغير متناسبة، فيما شهد الحفل احتجاجات مؤيدة لفلسطين خارج الملعب وتأخر انطلاقه ساعتين ونصف بعد انسحاب جميع العروض الافتتاحية تضامناً مع ماكلمور.

كما أدت الضغوط الإسرائيلية إلى انسحاب فنانين عالميين من جولة شيران، بينهم فينياس الحائز على جائزة غرامي وفرقة لوكاس غراهام وفنانين من إيرلندا والدنمارك، في خطوة اعتُبرت دليلاً على أن إسرائيل تخسر تدريجياً أحد أهم المجتمعات المؤثرة في تشكيل الرأي العام العالمي، وهو مجتمع الفن والموسيقى. وتعمّقت هذه الصورة بعد إعلان ماكلمور تبرعه بمليون دولار لجهات تدعم الفلسطينيين، وتبعته صانعة المحتوى الشهيرة للأطفال مس رايتشل بتبرع مماثل، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مواقف الفنانين العالميين تجاه الحرب على غزة.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن إسرائيل تواجه عزلة ثقافية متنامية، بعدما كانت تراهن لسنوات على القوة الناعمة عبر المهرجانات الدولية والشراكات الفنية لتحسين صورتها عالمياً. إلا أن حرب الإبادة في غزة دفعت عدداً متزايداً من الفنانين والمؤسسات الثقافية إلى إعادة النظر في علاقتهم بالمشهد الإسرائيلي، ما جعل المقاطعة الفنية واحدة من أبرز مظاهر التراجع في مكانة إسرائيل داخل المجتمع الثقافي الدولي.

وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY