مع دخول حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الرابع، يواجه آلاف النازحين في مخيمات القطاع تحدياً إنسانياً بالغ القسوة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة، وتهالك الخيام والشوادر التي لم تعد توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار.
في منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، يسابق النازحون الزمن لترميم خيامهم المتهالكة، مصطفّين أمام ماكينات الخياطة لإصلاح الأقمشة الممزقة وشوادر النايلون، وحتى أكياس الطحين الفارغة، في محاولة لإطالة عمرها أياماً أخرى، أملاً في أن تصمد أمام برد الشتاء والأمطار المرتقبة.
ويلجأ الأهالي إلى إصلاح الثقوب في الشوادر والخيام مقابل مبالغ تتراوح بين 10 و15 شيكلاً (نحو 3 إلى 5 دولارات)، في خيار اضطراري يتناسب مع إمكاناتهم المادية المحدودة، بعدما تجاوز سعر الشادر الجديد 250 شيكلاً (نحو 80 دولاراً)، فيما يزيد سعر الخيمة الواحدة على ألفي شيكل (نحو 700 دولار)، وهي مبالغ تفوق قدرة الغالبية العظمى من العائلات النازحة.
وفي حديث لـ”قدس برس”، يقول الخياط يسري سلام إن غالبية العائلات التي تعيش في الخيام باتت تواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، بعدما تآكلت خيامها ولم تعد الشوادر صالحة للاستخدام، في ظل غياب البدائل.
ويضيف سلام أن الحاجة إلى الشوادر لم تعد مقتصرة على النازحين في المخيمات، إذ تستخدمها عائلات تقيم في منازل متضررة لسد الفتحات التي خلّفها القصف في الجدران، ومحاولة حماية ما تبقى من ممتلكاتها.
ويستذكر الخياط واقع عمله قبل الحرب، قائلاً: «قبل الحرب كنا نحيك الملابس والبناطيل والقمصان، وكان وضعنا المعيشي جيداً، أما اليوم، فقد بات نشاطنا مقتصراً على حياكة الخيام والشوادر».
ولا تقتصر التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال على تهالك الأقمشة، بل تمتد إلى انقطاع الكهرباء وغياب مصادر الطاقة البديلة، ما يجعل تشغيل ماكينات الخياطة مهمة شاقة.
ويوضح سلام أنه تمكن بصعوبة من انتشال ماكينة الخياطة الخاصة به من تحت أنقاض منزله في بلدة بني سهيلا، شرقي خان يونس، واضطر إلى ربطها بدواسة دراجة هوائية لتشغيلها في ظل انقطاع الكهرباء.
وهكذا، تتحول ماكينات الخياطة في مخيمات النزوح إلى وسيلة للبقاء في مواجهة ظروف معيشية قاسية، فيما يغدو الشادر الذي يُرمَّم تحت إبرها أكثر من مجرد قطعة قماش ممزقة؛ فهو السقف والجدار الهش اللذان يفصلان آلاف العائلات عن برد الشتاء وأمطاره، في ظل عجزها عن توفير مأوى بديل.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع منذ بدء الحرب. وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد خلصت إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يواصل جيش الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية، من خلال القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات تواجه ظروفاً إنسانية قاسية مع اقتراب فصل الشتاء.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY