حذّرت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة، أماني الناعوق، من أن عمليات البحث عن جثامين المفقودين تحت الأنقاض وانتشالها والتعرّف على هويات أصحابها قد تستغرق سنوات، في ظل الدمار الواسع ونقص المعدات المتخصصة والإمكانات الفنية اللازمة.
وقالت الناعوق، في تصريحات صحفية اليوم الجمعة، إن تعقيدات العمل الميداني ومحدودية القدرات المتاحة لإجراء فحوص الحمض النووي (DNA) تعرقل تحديد هويات الجثامين المجهولة، وتزيد معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي لا تزال تجهل مصير أحبائها.
وأوضحت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تساند الجهود الرامية إلى البحث عن الجثامين وانتشالها، وتدعم الجهات المختصة في تطوير آليات التعامل معها وتوثيقها وتتبعها، مؤكدة أن إنجاز هذه العمليات يتطلب توفير المعدات المناسبة وتعزيز التنسيق المستمر بين الجهات المعنية.
وبيّنت أن ضعف قدرات الطب الشرعي في القطاع، وصعوبة الوصول إلى السجلات الطبية وسجلات الأسنان، إلى جانب غياب المرافق اللازمة لإجراء فحوص الحمض النووي، تجعل تحديد هوية الجثامين المجهولة مهمة بالغة التعقيد. وشددت على أهمية الحفاظ على الجثامين وتوثيقها إلى حين توافر الإمكانات اللازمة للتعرّف على أصحابها.
ولفتت الناعوق إلى أن الفرق العاملة في البحث والانتشال تواجه مخاطر ميدانية، خصوصًا في محيط المباني المتضررة وبين الأنقاض التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة، الأمر الذي يزيد صعوبة الوصول إلى الجثامين وانتشالها بأمان.
وتُبقي هذه الظروف آلاف العائلات في قطاع غزة عالقة بين الانتظار والألم، في ظل غياب المعلومات عن مصير أقاربها، وعدم قدرتها على الوصول إلى جثامينهم ومواراتهم الثرى وإقامة مراسم دفن تليق بهم.
وفي السياق، أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير نشرته أواخر آب/أغسطس الماضي، إلى أن آلاف العائلات في غزة لا تزال تجهل مصير أقاربها المفقودين، مؤكدة أن البحث عن الرفات وانتشالها والتعرّف على هويات أصحابها قد يستغرق سنوات، بسبب افتقار المنظومة الطبية والشرعية في القطاع إلى مرافق فحص الحمض النووي اللازمة لتسريع عمليات تحديد الهوية.
وتتفاقم الأزمة جراء الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ظل بقاء آلاف الجثامين تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، ونقص المعدات الثقيلة والموارد الفنية الضرورية للوصول إليها وانتشالها.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY