Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

في الذكرى الثانية لاستشهاده.. السنوار في ذاكرة الكُتّاب والسياسيين: قائد الميدان ورمز المقاومة

في الذكرى الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يحيى السنوار، استعاد كُتّاب ومحللون سياسيون وشخصيات سياسية أردنية محطات من سيرته، مستحضرين دلالات حضوره في الميدان، وتأثيره في الوعي الفلسطيني، وما تركه من رمزية ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.

وتباينت زوايا استحضار السنوار بين من رأى في استشهاده تجسيدًا لمعنى القيادة والتضحية، ومن توقع أن تكشف السنوات المقبلة عن أبعاد إضافية في تقييم تجربته ومكانته التاريخية، فيما أكد آخرون أن رحيله لن ينهي مسيرة المقاومة أو يمحو القضية الفلسطينية من ذاكرة الأجيال.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، في حديث لـ”قدس برس”، إن الذكرى الثانية لاستشهاد السنوار تجدد السؤال عن معنى القيادة في زمن تُختزل فيه المقاومة، وفق تعبيره، في صورة الإرهاب، أو تتحول إلى مادة للاستهلاك الإعلامي.

وأضاف أن السنوار لم يسقط في قصر مكيّف أو خلال مفاوضات تُدار خلف الأبواب المغلقة، وإنما استشهد في الميدان، معتبرًا أن ذلك يكشف الفارق بين من يعيش قضيته ومن يتاجر بها.

ورأى شاهين أن السنوار كان شخصية ملهمة أعادت للقضية الفلسطينية حضورها، بعدما كادت تتوارى خلف الصفقات الإقليمية والخطابات الإنسانية التي تفرغها من مضمونها السياسي، مشيرًا إلى أنه أعاد التأكيد أن فلسطين ليست ملفًا إداريًا، وإنما قضية تاريخية مستمرة، وأن الحقوق لا تُستعاد بالبيانات وحدها، وإنما بالصمود والوعي.

وأكد أن رحيل القيادات لا يعني انطفاء الشعلة، بل قد يسهم في نشوء أجيال أكثر تمسكًا بحقوقها وأقل استعدادًا للمساومة، معتبرًا أن الاستشهاد، بهذا المعنى، فعل تأسيسي وليس خاتمة للمسيرة.

وفي قراءته لتداعيات استشهاد السنوار، قال شاهين إن رحيله لن يؤثر في البنية التنظيمية لحركة “حماس”، التي تعتمد على نظام انتخابي قائم على الشورى، وتمتلك مؤسسات راسخة ومنظمة تاريخيًا.

وأضاف أن تأثير استشهاده سيكون إيجابيًا من الناحية الرمزية، إذ ستظل صورته بوصفه قائدًا استشهد وهو يقاتل حاضرة في أذهان الأجيال، مشبهًا هذه الرمزية بما تركه الشهيد عبد القادر الحسيني، الذي استشهد مقاتلًا في معركة القسطل عام 1948.

وأشار إلى أن الطريقة التي استشهد بها السنوار، وهو يشارك في القتال إلى جانب رفاقه، دحضت، بحسب قوله، الرواية الإسرائيلية التي سعت إلى تصويره قائدًا مختبئًا في الأنفاق ويستخدم المحتجزين دروعًا بشرية.

وشدد شاهين على أن رحيل السنوار لن يوقف مسيرة المقاومة، مضيفًا أن من سيحملون راية الدفاع عن القدس وفلسطين سيواصلون المسيرة من بعده.

من جهته، رأى الكاتب الفلسطيني إبراهيم المدهون أن بعض الشخصيات لا ينصفها زمانها، وإنما يعيد التاريخ الاعتبار إليها بعد عقود أو قرون، حين تتضح أبعاد تجربتها وما قدمته لشعوبها والإنسانية.

وقال المدهون، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن المعاناة وتداعيات الأحداث وضبابية اللحظة قد تحجب عن المعاصرين إدراك مكانة الشخصيات الكبرى، فيما تتيح المسافة الزمنية إعادة قراءة مواقفها وتقييم تجربتها بعيدًا عن تأثير الصراع والألم.

وأضاف أنه يرى في السنوار إحدى الشخصيات التي ربما لم يدرك الفلسطينيون بعد حجم حضورها في تاريخهم، متوقعًا أن تكشف السنوات المقبلة عن أبعاد أخرى في تجربته ومكانته، وأن تظل صورته موضع قراءة ونقاش.

وأكد المدهون أن الأحكام التاريخية لا تُحسم بالضرورة عند وقوع الأحداث أو انتهاء المعارك، بل تحتاج أحيانًا إلى مرور الزمن حتى تتضح جوانب لم يكن ممكنًا إدراكها في خضم المواجهة.

بدوره، استحضر رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق طارق خوري ذكرى السنوار، معبرًا عن تقديره لتضحياته ومواقفه، ومؤكدًا أن حضوره سيظل مرتبطًا بمعاني الثبات والفداء في سبيل فلسطين.

وقال خوري، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن السنوار جسّد، من وجهة نظره، معنى البطولة القائمة على المواقف والتضحيات، معتبرًا أنه أصبح رمزًا للمقاومة والفداء لدى أنصاره، ولا سيما بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأضاف أن فلسطين لم تكن بالنسبة إلى السنوار مجرد أرض أو قضية سياسية، وإنما قضية وجود ومصير وكرامة، مشيرًا إلى أن تجربته جسّدت معاني التضحية والثبات على المبدأ مهما بلغت التكاليف.

وأكد خوري أن السنوار سيبقى حاضرًا في ذاكرته، وأن فلسطين ستظل القضية التي لا تسقط بمرور الزمن ولا تنتهي برحيل الرجال.

وتعكس هذه المواقف تباين القراءات السياسية والفكرية لتجربة السنوار، بين التركيز على رمزية استشهاده وتأثيرها في الأجيال، وانتظار ما ستكشف عنه السنوات المقبلة من تقييمات لتجربته ومكانته في التاريخ الفلسطيني.

واستشهد السنوار في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، خلال اشتباك مع قوات إسرائيلية في منطقة تل السلطان غربي رفح، جنوبي قطاع غزة، في عملية لم تكن تستهدفه ابتداءً، وفق الروايات الإسرائيلية المنشورة آنذاك.

وكان السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي لحركة “حماس” في آب/ أغسطس 2024، خلفًا للشهيد القائد إسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران، بعدما قاد الحركة في قطاع غزة منذ عام 2017.

وأمضى السنوار أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة شاليط.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY