Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون: استطلاعات الرأي حول الأحزاب الإسرائيلية متضاربة.. والرهان الفلسطيني على التغيير “وهم”

قبل أقل من أسبوعين من انتخابات الكنيست (برلمان الاحتلال) المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تتواصل حالة الغموض بشأن شكل الحكومة المقبلة، في ظل عجز معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ضمان أغلبية برلمانية، وتباين نتائج استطلاعات الرأي بشأن موازين القوى بين الأحزاب المتنافسة، وسط توقعات بأن تؤدي القوائم العربية دورًا مؤثرًا في تحديد هوية الائتلاف الحكومي المقبل.

وبينما تمنح بعض الاستطلاعات معسكر نتنياهو تقدمًا محدودًا، تُظهر أخرى تقاربًا بينه وبين الأحزاب المناوئة له، من دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ما يعكس استمرار الانقسام السياسي الإسرائيلي وصعوبة التنبؤ بنتائج الانتخابات.

وبحسب استطلاع نشرته قناة /i24NEWS/ العبرية، حصل معسكر نتنياهو على 57 مقعدًا، مقابل 50 للأحزاب الصهيونية المناوئة له، فيما نالت القائمتان العربيتان 13 مقعدًا.

وتصدر حزب “الليكود” النتائج بـ27 مقعدًا، تلاه حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت بـ21 مقعدًا، ثم تحالف “بياحد” برئاسة نفتالي بينيت بـ13 مقعدًا.

في المقابل، أظهر استطلاع القناة 14 حصول معسكر نتنياهو على 52 مقعدًا، مقابل 50 للمعارضة و13 للقائمتين العربيتين، فيما نالت قائمة “الاحتياط والاقتصادية” خمسة مقاعد، من دون احتسابها ضمن أي من المعسكرين. وتصدر حزب “يشار” نتائج الاستطلاع بـ21 مقعدًا، مقابل 18 لحزب “الليكود”، فيما حصل تحالف بينيت ويائير لبيد على 13 مقعدًا.

وتأتي هذه النتائج في ظل تباين تقديرات استطلاعات الرأي الإسرائيلية؛ إذ تراوح تمثيل معسكر نتنياهو في أربعة استطلاعات حديثة بين 49 و61 مقعدًا، بينما اختلفت التقديرات بشأن حجم تمثيل القوائم العربية.

“صراع داخل اليمين”

وفي قراءة للمشهد الانتخابي، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع أن الصراع السياسي الدائر في إسرائيل لم يعد مواجهة تقليدية بين اليمين واليسار، بقدر ما أصبح تنافسًا داخل المعسكر اليميني على قيادة الحكومة، وتحديد الوسائل والخطاب المستخدمين في إدارة المشروع الإسرائيلي.

وقال مناع لـ”قدس برس” إن التعويل على الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها مدخلًا لتغيير جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين “نوع من الوهم وإضاعة الوقت”، موضحًا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على اختلاف أحزابها وشخصياتها، تتقاطع في أهداف السيطرة على الأرض والتوسع الاستيطاني، فيما يكمن الاختلاف في الأدوات وسرعة تنفيذ هذه السياسات.

وأضاف أن غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، يُطرح بوصفه أحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، في ظل ما تشير إليه استطلاعات الرأي من حضور انتخابي، لكنه لا يمثل، وفق مناع، بديلًا سياسيًا مختلفًا بصورة جوهرية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن آيزنكوت لا يطرح إقامة دولة فلسطينية خيارًا سياسيًا، ويدعم الكتل الاستيطانية والبناء الاستيطاني وفق القانون الإسرائيلي، فيما يرفض نفتالي بينيت ويائير لبيد إقامة دولة فلسطينية وتسليم الأراضي، ويتحدثان عن اعتبار مناطق “ج” جزءًا من السيادة الإسرائيلية مستقبلًا، مع اختلاف في توقيت تنفيذ السياسات وآليات الإعلان عنها.

واعتبر مناع أن الفارق بين هذه القوى وأحزاب اليمين الأكثر تطرفًا، مثل حزبي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، يتمثل أساسًا في طبيعة الخطاب ودرجة صراحته، لا في الأهداف العامة المتعلقة بالأرض والاستيطان والوجود الفلسطيني.

القوائم العربية عامل حاسم

وفي ما يتعلق بفرص تشكيل الحكومة المقبلة، قال المتابع للشؤون الإسرائيلية أحمد عبد العال إن القوائم العربية قد تحصل على ما بين 13 و15 مقعدًا، وربما تتجاوز ذلك إذا ارتفعت نسبة التصويت بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948.

وأوضح في حديثه لـ”قدس برس” أن هذه المقاعد قد تصبح عاملًا حاسمًا في الحسابات الائتلافية، لكن ذلك يتوقف على مواقف الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو من إمكانية الاستناد إلى دعم القوائم العربية، سواء بصورة مباشرة أو من خارج الائتلاف.

ورجّح أن يؤدي استمرار رفض بعض أحزاب المعارضة الاعتماد على دعم عربي إلى تعقيد تشكيل الحكومة، وربما التوجه إلى انتخابات جديدة إذا لم يتمكن أي معسكر من جمع أغلبية برلمانية.

الاستطلاعات متضاربة

وفي سياق متصل، حذّر مناع وعبد العال من التعامل مع استطلاعات الرأي باعتبارها نتائج نهائية، مشيرين إلى أن الأحداث والتصريحات خلال الحملة الانتخابية قد تغير اتجاهات الناخبين، فضلًا عن أن بعض الاستطلاعات قد لا تعكس بدقة النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع.

وشددا على أن الأولوية الفلسطينية ينبغي أن تتمثل في متابعة مواقف الأحزاب الإسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة والقضية الفلسطينية، بدلًا من الانشغال بالمفاضلة بينها أو انتظار تغيير حكومي يُفترض أن يفضي تلقائيًا إلى تحولات في السياسات الإسرائيلية.

وتكشف المؤشرات المتاحة أن الانتخابات المقبلة لا تضمن، بحد ذاتها، الانتقال إلى سياسات مغايرة تجاه الفلسطينيين، فيما يبقى شكل الحكومة الجديدة مرهونًا بنتائج الصناديق وقدرة الأحزاب على بناء تحالفات تضمن الأغلبية.

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في اقتراع يُتوقع أن يحدد مستقبل حكومة نتنياهو في ظل تراجع فرص معسكره في بعض الاستطلاعات، واستمرار المنافسة مع أحزاب المعارضة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY