أعادت البيانات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش و”مجلس السلام”، بمناسبة الذكرى الثالثة لهجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الجدل بشأن طبيعة الخطاب الدولي تجاه الحرب على قطاع غزة، ومدى توازنه في تناول معاناة الفلسطينيين والإسرائيليين، في ظل استمرار تداعيات الحرب والدمار.
وبين إدانة هجمات السابع من أكتوبر وتجاهل جذور الصراع، تبرز تساؤلات بشأن ازدواجية المعايير الدولية، وحدود الاعتراف بالمأساة الفلسطينية بعد ثلاثة أعوام من الحرب، ومدى التزام المؤسسات الدولية بتطبيق المعايير القانونية والإنسانية على جميع الأطراف.
وفي رسالته المنشورة في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ركّز غوتيريش على هجمات حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى على جنوب “إسرائيل”، مستعرضًا القتلى والمحتجزين وما تعرض له بعضهم من انتهاكات، ومؤكدًا أنه لا يمكن تبرير تلك الفظائع، وفق ما جاء في البيان.
فبعد ثلاثة أعوام من الحرب على غزة، لا يمكن اختزال الواقع في مفردات النزوح والدمار والاحتياجات الإنسانية فحسب، بل تبرز أيضًا أسئلة المساءلة القانونية، وحماية المدنيين، وحق الفلسطينيين في الحياة والكرامة، ومستقبل القطاع السياسي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وتزامن الجدل حول بيان غوتيريش مع بيان أصدره “مجلس السلام” بمناسبة الذكرى ذاتها، جعل أمن “إسرائيل” محورًا أساسيًا لأي سلام مستدام، معتبرًا أن ضمان أمنها يشكل أساسًا لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر. كما أشار إلى الخسائر البشرية والمعاناة التي طالت الإسرائيليين والفلسطينيين خلال الحرب، وربط رؤيته لمستقبل غزة بإنهاء ما وصفه بدائرة العنف المرتبطة بأفعال حركة “حماس”.
وفي هذا السياق، انتقد مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، مضامين البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة و”مجلس السلام”، معتبرًا أنها افتقرت إلى الحقيقة والموضوعية والعدالة في تناولها للحرب على القطاع.
وقال محيسن، في حديثه لـ”قدس برس”، إن بيان غوتيريش و”مجلس السلام” ركّزا على أحداث السابع من أكتوبر، في حين تجاهلا ما تلاها من مجازر وحرب إبادة في قطاع غزة، قال إنها لا تزال مستمرة.
وأضاف أن المؤسسات الدولية تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 74 ألف فلسطيني خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وأن عمليات القتل لا تزال متواصلة، فضلًا عن سيطرته على أكثر من 65% من مساحة القطاع، وتضييقه الخناق على المناطق المتبقية، وتهجير آلاف الفلسطينيين من منازلهم التي دمرها وسوّاها بالأرض.
وشدد محيسن على أن خطاب الأمم المتحدة يتغاضى عن تنصّل الاحتلال، عمليًا، من اتفاق أشرفت عليه المؤسسات الدولية وروّجت له باعتباره مسارًا يمكن أن يقود إلى حل سياسي نهائي بشأن غزة.
واعتبر أن بيانات الأمم المتحدة و”مجلس السلام” توفر، عمليًا، غطاءً سياسيًا للاحتلال الإسرائيلي في ظل الجرائم المرتكبة في القطاع، مضيفًا أن استمرار هذا النهج يجعل المؤسسات الدولية جزءًا من المشهد الذي يفاقم معاناة الفلسطينيين، بدلًا من ممارسة دور فاعل لإنهائها.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد أن ما وصفه بالتواطؤ الدولي والأممي مع الاحتلال الإسرائيلي لا يزال مستمرًا، معتبرًا أن ذلك ظهر بوضوح في الخطابات الصادرة بمناسبة الذكرى الثالثة للحرب على غزة.
وقال عياد، في حديثه لـ”قدس برس”، إن بيانات الأمم المتحدة ومجلس السلام تغاضت عما حدث ويحدث في القطاع، وركّزت على أحداث السابع من أكتوبر، في تجاهل، بحسب رأيه، للمواثيق الدولية التي أقرتها المؤسسات الدولية لحماية المدنيين خلال الحروب.
وأضاف أن هذه البيانات تجاهلت معاناة سكان غزة وحقوقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة، وهي حقوق قال إنها تعرضت لانتهاكات واسعة خلال حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أعوام.
واعتبر عياد أن الخطاب السياسي الأممي يعكس، وفق تقديره، قدرًا من التواطؤ، ويسهم في الاكتفاء بمراقبة المشهد دون ممارسة ضغط فاعل باتجاه إنهاء معاناة الفلسطينيين.
كما انتقد ما اعتبره توظيفًا للخطاب الدولي في وصم الفلسطينيين بالإرهاب وتجاهل سياق الاحتلال، قائلًا إن بيانات المؤسسات الدولية تشوّه، بحسب رأيه، حقيقة المقاومة الفلسطينية، بدلًا من تناولها في إطار القانون الدولي والقواعد القانونية المنظمة للنزاعات المسلحة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY