Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون لـ”قدس برس”: إلغاء شطب القوائم العربية يعيد الصوت العربي إلى حسابات انتخابات “الكنيست”

يرى محللون أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء شطب “القائمة العربية الموحدة” و”القائمة المشتركة” من انتخابات “الكنيست” (برلمان الاحتلال)، لا يقتصر أثره على إبقاء القائمتين في السباق الانتخابي، وإنما يعيد أصوات الناخبين العرب إلى حسابات موازين القوى داخل “الكنيست” المقبل، في ظل تقارب بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية يجعل حجم الكتل البرلمانية وتوزيعها عاملًا مؤثرًا في المشهد الانتخابي.

وفي مقابل القراءة الانتخابية للقرار، يربطه محللون بحسابات أخرى تتصل بالمحكمة العليا نفسها، وفي مقدمتها الحفاظ على صورة التعددية والديمقراطية التي تقدمها “إسرائيل”، وتجنب تكريس سابقة قضائية يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى أداة لإقصاء قوى سياسية أخرى.

طناني: المشاركة العربية تخدم صورة التعددية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد طناني أن المحكمة العليا الإسرائيلية تُنظر إليها داخل “إسرائيل” باعتبارها أحد أبرز حراس مؤسسات الدولة، ولا سيما فيما يتعلق بالحفاظ على صورتها العلمانية والديمقراطية أمام العالم، وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويقول طناني، خلال حديث خاص لـ”قدس برس”، إن أنصار المحكمة ينظرون إلى الإصلاحات القضائية التي تسعى إلى الحد من قدرتها على اتخاذ قرارات تتعارض مع الحكومة أو أغلبية “الكنيست”، باعتبارها مساسًا بمنظومة القيم التي تقدم “إسرائيل” نفسها على أساسها أمام الغرب.

ويضيف أن الحفاظ على قدر من التعددية في انتخابات “الكنيست” يخدم هذه الصورة، حتى وإن كانت، وفق تقديره، تعددية شكلية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تستخدمها “إسرائيل” لتقديم نفسها بوصفها دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، يعتقد طناني أن الإبقاء على المشاركة السياسية العربية، ضمن حدود معينة، يصب في مصلحة هذا التصور، من دون أن يعني ذلك السماح لهذه المشاركة بالتأثير في هوية الدولة أو في ترتيباتها الأساسية.

وفي هذا السياق، يرى طناني أن قرار المحكمة جاء في إطار عملية موازنة؛ إذ جرى استبعاد القيادي في “القائمة المشتركة” سامي أبو شحادة من السباق الانتخابي بعد سحب ترشحه، في خطوة قال إنها عكست وجود إجماع إسرائيلي واسع، داخل المعارضة والائتلاف الحاكم، تجاه الخطاب الذي مثله، في حين أُبقي على مشاركة “القائمة المشتركة” و”القائمة الموحدة”.

ويضيف أن الرسالة التي أرادت المحكمة، وفق هذا التقدير، إيصالها تتمثل في قبول المشاركة السياسية العربية، ولكن ضمن محددات واضحة، بحيث لا تتجاوز الخطوط التي ترسمها السردية السياسية الإسرائيلية في القضايا الكبرى.

ويخلص طناني إلى أن القرار، رغم ظهوره في مصلحة القوائم العربية، يمكن قراءته في جوهره باعتباره جزءًا من مسعى للحفاظ على الصورة التي تريد “إسرائيل” تقديمها عن نفسها كدولة تعددية وديمقراطية، بعد أن تحددت، وفق رؤيته، مساحة المشاركة العربية وحدودها، مع توجيه رسالة إلى مختلف السياسيين العرب في الداخل بشأن حدود الخطاب والمشاركة المقبولين.

أبو العدس: القرار مرتبط بحسابات قانونية وسياسية

ومن جانبه، يرى الكاتب والمختص بالإعلام الإسرائيلي عزام أبو العدس أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأحزاب اليمين بذلوا جهودًا لشطب قائمتي “الموحدة” و”المشتركة” العربيتين، انطلاقًا من حسابات انتخابية وسياسية.

ويقول أبو العدس، في حديث لـ”قدس برس”، إن إقصاء القوائم العربية كان من شأنه التأثير على نسبة مشاركة الفلسطينيين في الداخل في الانتخابات، بما ينعكس على توزيع القوة النسبية للأصوات وحصة الأحزاب الإسرائيلية، وفي مقدمتها أحزاب اليمين، من المقاعد البرلمانية.

ويوضح أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم شطب القائمتين لم يكن، وفق تقديره، تعبيرًا عن موقف إيجابي تجاه الأحزاب العربية أو دفاعًا عن حضورها السياسي، بقدر ما ارتبط بحسابات قانونية وسياسية داخلية، وفي مقدمتها تجنب تكريس سابقة قضائية قد تفتح الباب أمام توسيع صلاحيات السلطة الحاكمة في إقصاء أحزاب معارضة مستقبلًا.

ويشير أبو العدس إلى أن “إسرائيل” لا تمتلك دستورًا مكتوبًا بالمعنى التقليدي، وأن السوابق والأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة العليا تشكل أحد المرتكزات المهمة في منظومتها القانونية؛ الأمر الذي يجعل أي قرار بشطب أحزاب سياسية سابقة يمكن البناء عليه في قضايا لاحقة.

ويحذر من أن تكريس مثل هذه السابقة قد يتيح، في حال تغير تركيبة المحكمة والقضاة مستقبلًا، توظيف آليات الشطب ضد أحزاب معارضة، بما فيها أحزاب اليسار، وفقًا لتوجهات الائتلافات الحاكمة.

ويخلص أبو العدس إلى أن القضية لا تنفصل عن التوازنات والصراعات السياسية داخل المجتمع والأحزاب الإسرائيلية، ولا سيما بين التيارات اليهودية نفسها، موضحًا أن إلغاء قرار الشطب لم يكن، وفق رؤيته، بدافع الحرص على تمثيل الأحزاب العربية، وإنما خشية أن تتحول هذه الآلية إلى أداة سياسية وقانونية قابلة للاستخدام لاحقًا في مواجهة خصوم اليمين ومعارضيه.

مناع: الانسحاب جنّب أبو شحادة سابقة قضائية

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن انسحاب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة من السباق الانتخابي كان، في تقديره، خيارًا حكيمًا، لأنه يحافظ على مساره السياسي ويجنب نوابًا وسياسيين عربًا آخرين تداعيات قرار قضائي كان يمكن أن يتحول إلى سابقة تستخدمها المحكمة مستقبلًا لإقصائهم.

ويقول مناع إن البعض قد يرى أن استمرار أبو شحادة في الترشح إلى حين صدور قرار بشطبه كان سيكشف بصورة أوضح، وفق هذا الرأي، طبيعة تعامل المحكمة مع القضايا المتعلقة بالتمثيل السياسي العربي، إلا أنه يرى أن التركيز على هذا الوصف لا ينبغي أن يحجب النتائج العملية المترتبة على القرار وتأثيرها في مستقبل العمل السياسي العربي.

ويشير إلى أن “إسرائيل”، في تقديره، تنظر اليوم إلى ما تحققه فعليًا على الأرض أكثر مما تنشغل بالأوصاف التي تطلق على مؤسساتها.

ويؤكد أن اعتبار الانسحاب خيارًا حكيمًا لا يعني أن إدارة القضية أمام المحكمة كانت على المستوى المطلوب، إذ كان من الممكن، برأيه، تقدير الموقف بصورة أفضل واتخاذ قرار سحب الترشح في وقت أبكر، بما يجنب أبو شحادة الوصول إلى الوضع الذي وجد نفسه فيه أمام المحكمة.

ولذلك، يرى مناع أن قرار الانسحاب، رغم صوابيته في تلك اللحظة من وجهة نظره، يستدعي مراجعة أوسع لكيفية إدارة القضية والقرارات التي قادت إليها.

ويرفض مناع تحميل أبو شحادة أو حزب التجمع وحدهما مسؤولية ما جرى، موضحًا أن القضية شارك في إدارتها محامون وقوى سياسية متحالفة، إلى جانب تأثير الرأي العام ومواقفه وضغوطه، ما يجعل ما حدث، في تقديره، نتيجة لتداخل عوامل سياسية وقانونية وجماهيرية متعددة.

ويضيف أن التجربة ينبغي أن تكون دافعًا للبحث عن مشاريع وتفاهمات سياسية مشتركة تحقق المصلحة العامة، بدل الانشغال بالمناكفات أو الشماتة السياسية، لا سيما في ظل حساسية المرحلة التي يمر بها الفلسطينيون في الداخل.

ويشير مناع، على المستوى الأوسع، إلى مشكلة يرى أنها تتمثل في ضعف تقدير القدرات السياسية والقانونية والجماهيرية المتاحة، وعدم تحديد حجم المساندة التي يمكن حشدها محليًا وإقليميًا ودوليًا.

كما يرى أن التعامل مع مختلف الملفات الفلسطينية لا يزال يفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الاستفادة الكافية من التجارب السابقة، سواء الفلسطينية أو تلك التي خاضتها شعوب أخرى في أنحاء العالم، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، مراجعة الأدوات وآليات العمل والاستفادة من الخبرات المتراكمة.

قرار المحكمة.. القوائم تعود إلى السباق

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد قررت في أيلول/سبتمبر الماضي شطب “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة”، إلى جانب أبو شحادة والنائب عوفر كسيف، من انتخابات “الكنيست” المقبلة، قبل أن تنظر المحكمة العليا في الطعون المقدمة ضد قرارات الشطب.

وألغت المحكمة العليا، الجمعة، قرارات شطب “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة” وعوفر كسيف، وسمحت لهم بخوض انتخابات “الكنيست” الـ26، بعدما خلصت إلى عدم استيفاء المعايير القانونية اللازمة للشطب.

أما أبو شحادة، فقد أعلن سحب ترشحه قبل صدور الحكم النهائي بشأنه، بعد أن أبلغته المحكمة بأن غالبية القضاة تتجه إلى تأييد شطبه، وفق ما أوردته مصادر إسرائيلية وفلسطينية.

وبذلك، لا ينهي قرار المحكمة الجدل حول حدود التمثيل السياسي العربي في إسرائيل، لكنه يعيد القائمتين العربيتين إلى المنافسة الانتخابية، ويُبقي مسألة حضور الناخبين العرب وتمثيلهم البرلماني ضمن الحسابات السياسية للانتخابات المقبلة. وتجرى انتخابات “الكنيست” في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY