Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تنياهو يغادر نيويورك دون لقاءات مع مسؤولي ترامب.. ماذا وراء المشهد؟

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نيويورك، بعد زيارة قصيرة للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط غياب لقاءات كان يسعى إلى عقدها مع عدد من أبرز المسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف الإسرائيلي وملف قطاع غزة.

وبحسب تقارير إسرائيلية، حاول نتنياهو ترتيب لقاءات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ إلى اجتماعات مباشرة. كما لم يلتقِ نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال وجوده في نيويورك، وفق تقارير إسرائيلية.

وأشارت التقارير إلى أن زيارة نتنياهو اقتصرت عمليًا على فترة قصيرة، ولم تتضمن عددًا من اللقاءات السياسية الأميركية البارزة التي عادة ما ترافق زياراته إلى الولايات المتحدة، في وقت كان فيه ويتكوف وكوشنر منخرطين في اتصالات دبلوماسية أخرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

ويكتسب غياب هذه اللقاءات أهمية سياسية، بالنظر إلى ارتباط ويتكوف وكوشنر بالجهود الأميركية المتعلقة بملفات إقليمية، بينها ملف غزة. غير أن عدم انعقاد اجتماعات معهما لا يعني، بحد ذاته، وجود قطيعة بين واشنطن و”تل أبيب”، أو تغيرًا نهائيًا في طبيعة العلاقة بين الجانبين.

وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت قبل وصول نتنياهو إلى نيويورك عن صعوبة ترتيب عدد من اللقاءات السياسية، فيما أُرجع قصر الزيارة، في روايات أخرى، إلى اعتبارات أمنية وإلى جداول أعمال المسؤولين الأميركيين.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، الذي يستعد لانتخابات إسرائيلية مقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، فيما تتداخل الحسابات السياسية الداخلية مع الملفات الإقليمية، ولا سيما مستقبل الوضع في قطاع غزة والعلاقة مع إدارة ترامب.

وفي هذا السياق، يطرح غياب اللقاءات المباشرة مع بعض المسؤولين الأميركيين تساؤلات بشأن طبيعة التواصل بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب في هذه المرحلة، وما إذا كان الجانب الأميركي يفضل إدارة بعض الملفات عبر قنوات واتصالات لا تتطلب لقاءات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

عياد: غياب اللقاءات رسالة بشأن المرحلة المقبلة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد أن امتناع كوشنر وويتكوف عن لقاء نتنياهو يمكن قراءته، من وجهة نظره، باعتباره مؤشرًا على تغير في طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، في ظل ما وصفه بتراجع شعبية نتنياهو وتقدم حزب “يشار” الذي يقوده غادي أيزنكوت في المشهد الانتخابي الإسرائيلي.

ويقول عياد إن عدم عقد هذه اللقاءات يعكس، بحسب تقديره، رغبة المسؤولين الأميركيين في تجنب تقديم التزامات أو رسائل يمكن لنتنياهو توظيفها انتخابيًا، بما يسمح له بالقول إنه ما يزال يحظى بدعم الإدارة الأميركية.

ويضيف، في حديث لـ”قدس برس”، أن هذا التطور يمكن أن يُفهم أيضًا بوصفه رسالة إلى مختلف القوى السياسية الإسرائيلية بأن الإدارة الأميركية لا تريد الظهور باعتبارها منحازة إلى طرف دون آخر، ولا ترغب في التدخل بصورة مباشرة في مسار الانتخابات.

ويعتبر عياد أن غياب اللقاءات قد يحمل، في الوقت نفسه، رسالة امتعاض أميركي من استمرار ما يصفه بتعطيل تنفيذ الخطة الأميركية المتعلقة بغزة، ولا سيما الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

ويرى أن الرسالة الأميركية، وفق قراءته، لا تتعلق بنتنياهو وحده، وإنما بالحكومة الإسرائيلية المقبلة أيضًا، وما إذا كانت ستتعاون مع التوجهات الأميركية بشأن ملفات غزة والمنطقة.

وعن طبيعة الضغط الأميركي لتمرير الخطة، يقول عياد إن عدم عقد لقاءات مع نتنياهو يمكن أن يمثل “رسالة معلقة” بشأن مستوى التعاون الذي تريده واشنطن من الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومدى استعدادها لتنفيذ الترتيبات التي تطرحها الإدارة الأميركية.

ويخلص إلى أن ما جرى، وفق تقديره، يعكس إعادة رسم لطبيعة العلاقة مع نتنياهو في ظل مرحلة تفرض على الإدارة الأميركية أولويات متعددة في التعامل مع “إسرائيل”، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات وتداخلها مع ملفات إقليمية معقدة.

عطالله: غياب اللقاءات يحمل رسالة سياسية لنتنياهو

من جانبه، يرى المحلل السياسي أكرم عطالله أن عودة نتنياهو من نيويورك من دون عقد لقاءات سياسية أميركية بارزة تمثل، من وجهة نظره، رسالة سياسية مهمة، بالنظر إلى طبيعة اللقاءات التي كان يحظى بها خلال زيارات سابقة إلى الولايات المتحدة.

ويقول عطالله، في حديث لـ”قدس برس”، إن غياب هذه اللقاءات يمكن تفسيره باعتباره مؤشرًا على وجود خلافات بين نتنياهو والإدارة الأميركية، خصوصًا في ظل الملفات المرتبطة بقطاع غزة وخطة الإدارة الأميركية للمرحلة المقبلة.

ويضيف أن واشنطن قد تكون لديها تقديرات بأن نتنياهو يواجه وضعًا انتخابيًا معقدًا، وأنها لا تريد أن تبدو وكأنها تمنحه دعمًا انتخابيًا مباشرًا، خصوصًا قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ويرى عطالله أن الرسالة لا تقتصر على الضغط على نتنياهو من أجل تنفيذ الترتيبات الأميركية، وإنما تحمل أيضًا، بحسب تقديره، إشارة إلى مختلف القوى السياسية الإسرائيلية بأن الإدارة الأميركية لا تريد الظهور في موقع الداعم لطرف انتخابي بعينه.

ويعتبر أن غياب اللقاءات يمكن أن يُقرأ كذلك باعتباره أداة ضغط سياسية على الحكومة الإسرائيلية، ودعوة لها إلى التعامل بصورة أكثر جدية مع التوجهات الأميركية المتعلقة بقطاع غزة والمرحلة المقبلة.

ويؤكد عطالله أن التطور لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي الإسرائيلي، لكنه يرى أن دلالته تتجاوز الانتخابات إلى طبيعة العلاقة بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، ومستوى التعاون المطلوب منها خلال المرحلة المقبلة.

وكان قد ألقى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط انسحاب عدد كبير من ممثلي الدول من قاعة الجمعية قبيل بدء خطابه، في مشهد تكرر خلال مشاركاته الأخيرة في اجتماعات الأمم المتحدة.

وبحسب تقارير إعلامية، غادر ممثلو عدد من الدول القاعة مع بدء نتنياهو كلمته، احتجاجًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب المتواصلة على قطاع غزة.

وأظهرت مشاهد من الجلسة خروج وفود من القاعة قبل أن يبدأ نتنياهو خطابه، فيما بقيت وفود أخرى داخلها.

وكانت قد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن كلمة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت “خطابًا فارغًا مليئًا بالأكاذيب والشعارات البائسة”، مؤكدة أنها “تكشف عمق الأزمة التي يعيشها”، وأن ما ورد فيها يعكس محاولة للتغطية على “حرب إبادة وحشية وسياسة تجويع وتعطيش” أودت بحياة عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، وسعت إلى “تدمير مقومات الحياة لأكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة”.

وقالت الحركة في بيان لها إن “الأكاذيب الفاضحة” التي ساقها “المجرم نتنياهو” لم تعد تنطلي على دول العالم ولا على الرأي العام العالمي، الذي تكشّفت له حقيقة “الاحتلال الإرهابي” من خلال ما شاهده مباشرة من مجازر وتجويع وإبادة، مشيرة إلى أن ادعاءه بأن الجيش الإسرائيلي هو “الأكثر أخلاقية” لا يقنع أحدًا، في ظل ما وثقته اللجان والتقارير الأممية المستقلة من جرائم ترقى إلى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية”، وما شهده العالم من “المجازر وحرب الإبادة والتجويع والتعطيش وقتل الأطفال والنساء والمدنيين العزّل بدم بارد”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY