Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بين اتفاق 1974 والجولان والسلام المشروط.. كيف قرأ محللون سوريون رسائل الشرع تجاه “إسرائيل”؟

أعادت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك فتح النقاش حول حدود المسار التفاوضي بين دمشق والاحتلال الإسرائيلي، بعدما تحدث عن تقدم كبير في المحادثات، وربط أي انتقال نحو سلام دائم باستعادة الحقوق السورية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بالتوازي مع تأكيده أن الجولان أرض سورية وأن السيادة عليه ليست موضع تفاوض.

وقال الشرع خلال جلسة حوارية نظمها “المجلس الأطلسي” على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن دمشق عقدت عدة جولات تفاوض مع “إسرائيل”، وإن المحادثات كانت تقترب في كل مرة، بحسب تعبيره، من “90 بالمئة” من الاتفاق قبل أن تتراجع تل أبيب أو تطرح مطالب جديدة.

وأوضح أن الأولوية السورية تبدأ بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق والعودة إلى مواقع ترتيبات عام 1974، ثم مناقشة ترتيبات أمنية، مضيفا أنه في حال نجاح تلك الترتيبات يمكن الانتقال إلى بحث سلام دائم.

وفي مقابل حديثه عن السلام المحتمل، رسم الشرع خطا أكثر وضوحا بشأن الجولان، مؤكدا أنه “لأهله”، وأنه ليس من حق الرئيس السوري أو الأميركي أو أي طرف آخر التنازل عنه، كما شدد على أن تبعية الجولان لسوريا، وفق الموقف الذي عرضه، ليست موضع نقاش.

هذه التصريحات فتحت الباب أمام قراءات سياسية سورية حول طبيعة التدرج الذي تتبعه دمشق: هل ينحصر المسار الحالي في إعادة ضبط الوضع الأمني في الجنوب، أم يمكن أن يتحول مستقبلا إلى مفاوضات سياسية أوسع، وما موقع الجولان في أي صيغة مقبلة؟

التهدئة مدخل لاستقرار سورية

ويرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يمثل جزءا أساسيا من مسار تثبيت الاستقرار في سوريا، مشيرا إلى أهمية دور الولايات المتحدة في دعم المفاوضات بين دمشق وتل أبيب والمساعدة في إنهاء حالة زعزعة الاستقرار الناجمة عن التدخلات الإسرائيلية.

ويربط علوان بين الاستقرار الأمني والتعافي الاقتصادي، معتبرا أن استمرار الغارات والتوترات يبقي المخاطر قائمة أمام الاستثمار وإعادة الإعمار، فيما يمكن لخفض التصعيد وتثبيت ترتيبات أمنية واضحة أن يوفرا بيئة أكثر ملاءمة للمرحلة المقبلة. وتضع هذه القراءة مسألة الاتفاق الأمني في إطار أوسع من مجرد ضبط الحدود، باعتباره جزءا من استعادة الاستقرار السوري والإقليمي.

اتفاق 1974 في صلب التحرك

من جهته، يضع استشاري الشؤون السياسية سامر الصفدي اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 في صلب المقاربة السورية تجاه الجنوب، ويرى أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة تفعيل الاتفاق يشكلان أحد الملفات الأساسية في تحرك دمشق الخارجي.

وتتقاطع قراءة الصفدي مع الطرح الذي تحدث عنه الشرع بشأن العودة إلى ترتيبات 1974، قبل الانتقال إلى مستويات تفاوضية أخرى. كما يعكس ذلك تمييزا بين اتفاق أمني يعالج الانتشار العسكري والاعتداءات الإسرائيلية من جهة، وبين أي مسار سياسي أشمل قد يأتي في مرحلة لاحقة.

واشنطن لاعب أساسي في التفاوض

أما المستشار والباحث السياسي السوري أيمن عبد النور، فيرى أن الانخراط السوري المباشر مع الولايات المتحدة والدول الفاعلة يتيح لدمشق مساحة أوسع لطرح ملفاتها السياسية والأمنية، مستفيدة من الحضور الدولي المكثف في نيويورك لبناء شبكة علاقات واتصالات يصعب تحقيقها بالسرعة نفسها عبر زيارات منفصلة.

وتبرز أهمية هذا العامل في الملف الإسرائيلي على وجه الخصوص، إذ إن الولايات المتحدة تلعب دورا مباشرا في الاتصالات بين الطرفين، وهو ما ظهر أيضا في حديث الشرع عن مشاركة واشنطن في الحوار والمفاوضات. وبذلك يصبح الحضور الدبلوماسي السوري جزءا من محاولة توسيع هامش دمشق في أي ترتيبات تتعلق بالجنوب والانسحاب الإسرائيلي.

ماذا تبقى من الـ90%؟

بدوره، قدم الكاتب والباحث السوري علاء الخطيب قراءة أكثر تركيزا على ما كشفته تصريحات الشرع عن حجم التقدم في المفاوضات. ويرى أن الحديث عن إنجاز نحو 90 بالمئة يثير سؤالا أساسيا بشأن طبيعة القضايا المتبقية: هل تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، أم بالضمانات والترتيبات الأمنية، أم بالشكل النهائي للعلاقة بين الطرفين؟

ويرى الخطيب أن حديث الشرع يكشف عن مسار متدرج يبدأ بالانسحاب من الأراضي التي دخلتها إسرائيل بعد 8 كانون الأول، ثم الانتقال إلى ترتيبات أمنية، ومنها إلى احتمال بحث سلام دائم، بينما يظهر الجولان في خطاب الشرع كملف سيادة منفصل لا يخضع للمنطق التفاوضي نفسه.

وتتقاطع قراءات المحللين عند أن المرحلة الحالية تتركز أساسا على الأمن والانسحاب واستعادة ترتيبات فض الاشتباك، بينما يبقى الانتقال إلى سلام دائم مرتبطا بنتائج هذا المسار.

في المقابل، تكشف تصريحات الشرع عن محاولة الفصل بين المرونة في التفاوض على ترتيبات أمنية وبين التمسك بموقف معلن من الجولان باعتباره أرضا سورية، وهو ما يضع مستقبل المفاوضات أمام سؤال مفتوح: أين تنتهي ترتيبات عام 1974، وأين تبدأ مفاوضات السياسة والسيادة والسلام؟

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY