واجه الباحث الكويتي في الدراسات الفلسطينية بجامعة إكستر البريطانية، عبد الله العنجري، حملة اتهمته بـ«التطرف» و«معاداة السامية»، على خلفية منشورات ومواقف مرتبطة بالقضية الفلسطينية، فيما أكد العنجري رفضه لجميع أشكال العنصرية، بما فيها معاداة السامية، وعدم تأييده لأي جماعة محظورة، معتبراً أن ما يتعرض له يأتي في إطار استهداف للأصوات المدافعة عن حقوق الفلسطينيين.
وأثارت الحملة تفاعلاً في أوساط كويتية، وسط دعوات إلى مساندة الباحث ومواجهة ما وصفه متضامنون معه بمحاولات الضغط عليه أكاديمياً بسبب مواقفه.
العنجري: الحملة تستهدفني بسبب مواقفي من فلسطين
وقال العنجري، في بيان تلقته «قدس برس»، إن «حملة ضد معاداة السامية» في المملكة المتحدة أطلقت في 23 تموز/يوليو 2026 حملة علنية استهدفته شخصياً عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على منصتي «إكس» و«إنستغرام»، وربطت اسمه بـ«التطرف».
وأكد أنه «يدين بأشد العبارات كافة أشكال العنصرية، بما في ذلك معاداة السامية»، مشدداً على أنه «لا يؤيد أي جماعة محظورة على الإطلاق».
وأضاف أن الحملة تمتلك، بحسب وصفه، «تاريخاً طويلاً في استهداف الأصوات المؤيدة لفلسطين»، معتبراً أن اتهام المدافعين عن حقوق الفلسطينيين بـ«التطرف» يأتي في سياق محاولة للتضييق على هذه الأصوات.
وأشار العنجري إلى أن مواقفه وطروحاته تستند إلى البحث الأكاديمي، موضحاً أن حججه «تتوافق بالكامل مع التقارير المنشورة الصادرة عن كبرى المنظمات الحقوقية».
وأكد أن الحملة، على حد قوله، «لن تنال من عزيمته ولن ترهبه».
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام بريطانية، فإن منظمة «Campaign Against Antisemitism» استندت في انتقاداتها إلى منشورات سابقة للعنجري، وراسلت جامعة إكستر بشأنها، معتبرة أن بعض تصريحاته لا تتوافق مع المعايير التي تتوقعها من جامعة بريطانية.
تضامن واسع مع الباحث العنجري
وأعرب حساب «العرب في بريطانيا» على منصة «إكس» عن تضامنه مع العنجري، مشيراً إلى أن الحملة جاءت على خلفية منشوراته المدافعة عن فلسطين، فيما قال إن المنظمة استندت إلى منشورات سابقة واعتبرتها مخالفة لتعريف «التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست» (IHRA).
من جانبه، قال مؤسس ورئيس مركز «ريكونسنس» للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري، إنه تابع الحملة التي تعرض لها الباحث الكويتي، والتي رأى أنها تجاوزت نقد أفكاره إلى اتهامه بـ«التطرف» و«معاداة السامية» ومخاطبة جهات أكاديمية بشأنه، مشيراً إلى أنه تواصل معه شخصياً للاطمئنان عليه.
وأضاف العنجري في حديث لـ”قدس برس”، أن من حق الناس الاختلاف مع أي صاحب رأي وانتقاد أفكاره، لكنه اعتبر أن وصمه بـ«التطرف» بدلاً من تفنيد حجته، وتحويل الخلاف الفكري والسياسي إلى ضغط مؤسسي، يمثل «ترهيباً فكرياً غير مقبول».
وفي السياق ذاته، قال النائب الكويتي السابق محمد الدلال إن الباحث عبد الله العنجري يواجه حملة تهدف، بحسب وصفه، إلى الإساءة إليه على خلفية مواقفه المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف الدلال في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن «لكلمة الحق ثمناً»، داعياً إلى دعم العنجري ومؤازرته في مواجهة الحملة التي يتعرض لها.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متواصل في بريطانيا بشأن الحملات التي تستهدف أكاديميين وطلاباً بسبب مواقفهم من القضية الفلسطينية أو انتقاداتهم للسياسات الإسرائيلية، وسط نقاش أوسع حول حدود مكافحة معاداة السامية وحرية التعبير والنشاط الأكاديمي.
ويعد عبد الله العنجري باحث وناشط كويتي، من مواليد عام 1997، يركز في أبحاثه على القضية الفلسطينية والاستعمار الاستيطاني، ولا سيما قضايا تهويد القدس المحتلة.
ويدرس العنجري في مرحلة الدكتوراه بتخصص الدراسات الفلسطينية في جامعة إكستر البريطانية، حيث يعمل على إعداد أطروحته البحثية بإشراف المؤرخ والمفكر إيلان بابيه، المعروف بمواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية، والباحثة نادية النجاب.
وتتناول أبحاثه سبل مواجهة تهويد القدس، إلى جانب دراسات مقارنة في الاستعمار الاستيطاني، من بينها مقارنات بين التجربة الفلسطينية والتجربة الأيرلندية.
كما ينشط العنجري في قضايا مناهضة التطبيع، وهو عضو في «ائتلاف الخليج ضد التطبيع».
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY