Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

علاء الريماوي: حملة “تنازل لله” تتجاوز 50 مليون شيكل وتتحول إلى حالة مجتمعية

قال الإعلامي علاء الريماوي، إن حملة المسامحة “تنازل لله” تجاوزت، صباح اليوم، حاجز خمسين مليون شيكل (الدولار 3 شيكل) من الديون التي أعلن أصحابها التنازل عنها، وإن حجم التفاعل تجاوز التوقعات، مشيرًا إلى تسجيل نحو أربعمئة وخمسين ألف شيكل من المسامحات منذ ساعات الصباح الباكر.

وأرجع الريماوي، في حديثه لـ”قدس برس”، الانتشار الكبير للمبادرة إلى حجم الأزمة الاقتصادية والديون المتراكمة في المجتمع الفلسطيني، معتبرًا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا حادًا في الظروف الاقتصادية ومصادر الدخل.

وقال إن “حجم المديونية في الشارع الفلسطيني كبير جدًا، وإن الأزمة الاقتصادية دفعت أعدادًا واسعة من الفلسطينيين إلى الاقتراض لتغطية احتياجاتهم الأساسية”، مشيرًا إلى أن تراجع فرص العمل والدخل، إلى جانب الأعباء المعيشية والقروض، أدى إلى اتساع دائرة المتعثرين ماليًا.

وشدد على أن المسامحات لا تقتصر على التجار أو الشركات، بل تشمل علاقات فردية وعائلية، حيث يتنازل أشخاص عن ديون مستحقة لهم لدى أقارب أو أصدقاء.

وأوضح أن التنازلات الفردية أسهمت بصورة كبيرة في رفع قيمة المسامحات، إذ تشمل مبالغ تتراوح بين ديون صغيرة وأخرى تصل إلى عشرات أو مئات آلاف الشواكل.

وأشار إلى تفاعل واسع من مناطق مختلفة، بينها شمال غرب القدس وسلواد والعيزرية ومدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، إضافة إلى بلدات وقرى بدأت إطلاق مبادراتها الخاصة، مؤكدًا أن الهدف ليس أن ترتبط المبادرة باسم شخص أو مؤسسة، وداعيًا المواطنين والمناطق المختلفة إلى إطلاق حملات ذاتية للمسامحة دون انتظار جهة معينة.

وقال إن بعض المبادرات المحلية بدأت تحت مسميات مختلفة، إلا أنها تلتقي جميعها عند هدف واحد، هو تخفيف الأعباء عن المتعثرين وجبر خواطرهم، معتبرًا أن الرسائل التي يتبادلها الدائنون والمدينون بعد إعلان المسامحة تعكس البعد الإنساني للمبادرة، خاصة عندما يختار صاحب الحق إسقاط دين مستحق دون مقابل.

وكشف عن حالات مسامحة جديدة، تشمل تنازل مواطن عن خمسة وعشرين ألف شيكل مستحقة له على شخص آخر، من أجل مساعدته على تجاوز أزمته المالية، لافتًا إلى أن بعض حالات التنازل ترتبط بظروف إنسانية قاسية.

واستشهد بقصة رجل أعمال تراجع وضعه الاقتصادي بعد انشغاله لفترة طويلة بعلاج ابنته المريضة، كما أن أحد أصحاب معارض السيارات قرر التنازل عن سبعين ألف شيكل من دين مستحق على رجل أعمال كان في السابق قادرًا على الوفاء بالتزاماته، قبل أن تتغير ظروفه بسبب الأزمة الصحية التي مرت بها أسرته.

وجدد التأكيد أن المبادرة لا تقوم على التدخل في تفاصيل حياة الناس أو فرض المسامحة على أحد، وإنما تترك لصاحب الحق حرية اتخاذ القرار وفق ظروف المدين وقدرته على السداد.

وردًا على التساؤلات حول مصداقية الشيكات والديون التي يجري الإعلان عن التنازل عنها، قال الريماوي إن غالبية الحالات التي ينشرها موثقة، وتشمل شيكات وكمبيالات بأسماء وتواريخ محددة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الدائنين لم يلجؤوا أصلًا إلى المحاكم لتحصيل أموالهم، لأنهم يدركون أن الإجراءات القانونية قد تزيد من معاناة المدينين.

وقال إن عددًا من المحامين بدأوا بالتوجه نحو تشجيع التنازل عن بعض القضايا والديون، فيما أبدت جهات اقتصادية استعدادًا لتكليف محامين بإنهاء ملفات مالية لصالح متعثرين.

وكشف الريماوي عن ترتيبات لتوثيق عملية تنازل كبيرة في شمال الضفة الغربية، تشمل إتلاف وثائق وشيكات تتعلق بديون تصل قيمتها إلى نحو مليون شيكل، داعيًا إلى تقدير كل شخص يختار التنازل عن حقه، بغض النظر عن قيمة الدين أو طبيعة العلاقة بين الدائن والمدين.

واعتبر أن اتساع المبادرة وتحول عبارة “تنازل لله” إلى حديث متداول في المساجد والبيوت والشارع يعكس وجود رغبة مجتمعية واسعة في فعل الخير والتخفيف عن الآخرين.

وعلى صعيد آخر، وجّه الريماوي عتبًا إلى الشركات الكبرى والمؤسسات الاقتصادية التي لم تشارك، حتى الآن، بصورة واضحة في المبادرة، داعيًا إياها إلى مراجعة ملفات المتعثرين لديها.

وتساءل عن إمكانية قيام الشركات التي تحقق أرباحًا بمراجعة آلاف الحالات المسجلة لديها، واختيار الحالات الإنسانية والمتعثرين الذين يستحقون تخفيف الأعباء أو إسقاط جزء من ديونهم.

وأشار إلى وجود حالات ملاحقة قانونية مرتبطة بمبالغ مالية بسيطة، داعيًا المؤسسات والشركات إلى التعامل مع هذه الحالات بما يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين.

وأكد أن الحملة لا تستهدف الانتقاص من حقوق أصحاب الديون، وإنما تسعى إلى تحقيق توازن بين حق الدائن والبعد الإنساني للمدين المتعثر.

وأوضح أن المدينين الذين يتواصلون معه طلبًا للمساعدة يواجهون، في كثير من الأحيان، ظروفًا نفسية واجتماعية صعبة، إلا أنه لا يملك القدرة على سداد ديونهم.

وشدد على أن دوره في الحملة يقتصر على نشر مبادرات الخير والتعريف بحالات المسامحة التي يقرر أصحابها الإعلان عنها.

وأكد أنه لا يتدخل للضغط على الدائنين من أجل إسقاط حقوقهم، ولا يستطيع التواصل مع جميع أصحاب الديون نيابة عن المتعثرين.

وقال إن تسديد الديون بصورة مباشرة يحتاج إلى إمكانات ومؤسسات مالية كبيرة، بينما تقوم فكرة الحملة أساسًا على تشجيع القادرين على التنازل اختياريًا عن جزء من حقوقهم أو كلها.

وختم الريماوي بالتأكيد على أن جوهر المبادرة هو الدعوة إلى الخير وتوسيع دائرة المسامحة والتكافل، وترك الباب مفتوحًا أمام كل من يستطيع أن يخفف عن إنسان آخر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

يذكر أن الريماوي أطلق حملة المسامحة “تنازل لله” في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتراكم الديون على شريحة واسعة من الفلسطينيين، وتقوم فكرتها على تشجيع أصحاب الحقوق، من أفراد وتجار وشركات، على التنازل طوعًا عن جزء من الديون المستحقة لهم أو عنها كاملة، مراعاةً للظروف المالية والإنسانية للمتعثرين.

ولا تقتصر المبادرة على الديون التجارية، بل تشمل القروض والشيكات والكمبيالات والالتزامات المالية بين الأقارب والأصدقاء، مع ترك قرار المسامحة بالكامل لصاحب الحق، بهدف تخفيف الأعباء عن المدينين وتعزيز قيم التكافل والتراحم في المجتمع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY