Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: انتخابات المجلس الوطني في الكويت تعيد إنتاج التمثيل السياسي وتقصي الإرادة الشعبية

تتواصل ردود الفعل المنتقدة لما جرى من انتخابات لاختيار ممثلين عن الجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني في الكويت، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تداعيات الطريقة التي أُديرت بها العملية، وما أثارته من تساؤلات بشأن معايير التمثيل وآليات الاختيار، ومدى احترام إرادة أبناء الجالية الفلسطينية.

ولا تتوقف المخاوف، مع تصاعد الأصوات الرافضة، عند حدود ما جرى في الكويت، بل تتسع لتشمل احتمال تعميم هذا النمط من الاختيار في أكثر من مكان، بما قد يحوّل الانتخابات من أداة لتجديد الشرعية وتعزيز المشاركة الوطنية إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأسماء والتوجهات السياسية ذاتها.

طريقة إدارة الانتخابات تعكس غياب الثقة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد أن الانتخابات التي جرت في الكويت لاختيار أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني تعكس، من حيث طريقة تنظيمها وإدارتها، حالة من انعدام الثقة لدى القائمين عليها بقدرتهم على الوصول إلى النتائج التي يرغبون بها من خلال عملية انتخابية مفتوحة وشفافة.

وقال عياد، في حديث لـ”قدس برس”، إن الطريقة التي أُديرت بها الانتخابات اتبعت نهجًا إقصائيًا أدى عمليًا إلى إبعاد شريحة واسعة من أبناء الجالية الفلسطينية، خصوصًا أن العملية الانتخابية جرت بصورة متسارعة وبعيدًا عن الأضواء، فيما علم كثير من أبناء الجالية بوجودها عبر وسائل الإعلام، بدلًا من أن يكونوا جزءًا فاعلًا فيها أو أن تتاح لهم فرصة حقيقية للمشاركة.

واعتبر أن هذا الأسلوب يعكس حرصًا واضحًا على حصر عملية الاختيار بشخصيات وتوجهات سياسية محددة، الأمر الذي يضع شرعية الانتخابات وإجراءاتها على المحك، ويفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول الجهات القائمة عليها، ودوافع اعتماد هذا النهج الذي يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها ومغزاها الوطني.

وأضاف عياد أن مثل هذه الممارسات لا تضر بصورة الانتخابات فحسب، وإنما تنال أيضًا من ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم والقائمين على تنظيمها، وتضعف الثقة بالعملية الانتخابية برمتها، بدلًا من أن تكون الانتخابات وسيلة لتعزيز التمثيل الوطني وتجديد الشرعية وتوسيع دائرة المشاركة.

وحذر من أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يدفع نحو مزيد من التفكك والانسلاخ الوطني الداخلي، وأن يعمق حالة التنازع والتصارع داخل الساحة الفلسطينية، في وقت أحوج ما يكون فيه الشعب الفلسطيني إلى توحيد صفوفه وتعزيز تماسكه الوطني.

وأكد عياد أن الإقصاء والتهميش في مثل هذه الظروف الحساسة يمثلان سلوكًا غير وطني ويتنافيان مع مصلحة الشعب الفلسطيني، التي تقتضي توسيع المشاركة وتعزيز الشراكة الوطنية، لا حصرها في نطاق ضيق أو فرض نتائج واتجاهات بعينها.

وختم بالقول إن “الانتخابات، في جوهرها، ليست مجرد إجراء لاختيار أشخاص، وإنما أداة لبناء الثقة وتجديد الشرعية وتعزيز وحدة المجتمع. وعندما تتحول إلى عملية مغلقة أو إقصائية، فإنها تفقد جزءًا أساسيًا من معناها، وتتحول من وسيلة لتوحيد الصف الفلسطيني إلى عامل إضافي من عوامل الانقسام والتفكك”.

التمثيل يجب أن يعكس إرادة أبناء الجالية

من جانبها، أكدت الكاتبة والمحللة السياسية سناء زكارنة أن تمثيل أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت داخل المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن يكون انعكاسًا حقيقيًا لإرادتهم الحرة وخيارهم الديمقراطي، وليس نتيجة تعيينات أو اختيارات تُفرض عليهم من خارج الجالية.

وقالت زكارنة، في تعقيب إعلامي خاص تابعته “قدس برس”، إن عدد أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت يُقدّر بنحو 60 ألف فلسطيني، ما يجعل مسألة تمثيلهم الوطني قضية تتصل بحق أصيل لهم في اختيار ممثليهم، وليست مجرد مقاعد يجري توزيعها وفق ترتيبات سياسية أو تفاهمات داخلية.

وأضافت أن ما يجري في السفارة الفلسطينية في الكويت، وفق ما يُطرح من معلومات ومعطيات، لا يبدو عملية انتخابية حقيقية بالمعنى الديمقراطي، بقدر ما يبدو أقرب إلى اختيار وانتقاء أسماء وفق اعتبارات مرتبطة بالنظام السياسي وموازين النفوذ، بعيدًا عن حق أبناء الجالية في المشاركة واختيار ممثليهم بأنفسهم.

وشددت زكارنة على أن هذا النهج “مرفوض جملة وتفصيلًا”، مؤكدة أن المجلس الوطني الفلسطيني ليس مجلسًا لتوزيع المقاعد على الموالين، ولا يجوز أن يتحول التمثيل الوطني إلى امتياز تمنحه السلطة لمن تشاء، أو إلى أداة لإعادة إنتاج موازين القوى داخل النظام السياسي.

وأشارت إلى أن الحديث عن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شرعيتها لا يمكن أن يبقى مجرد شعار، موضحة أن المدخل الحقيقي لأي إصلاح يبدأ باحترام إرادة الفلسطينيين وحقهم في اختيار ممثليهم عبر انتخابات نزيهة وشفافة، لا عبر التعيين والانتقاء السياسي.

وقالت زكارنة: “نريد مجلسًا وطنيًا يمثل الفلسطينيين وإرادتهم، لا مجلسًا يمثل إرادة النظام السياسي. فالشرعية لا تُمنح بالتعيين، وإنما تُكتسب من الناس ومن ثقتهم ومن أصواتهم”.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يعمق أزمة الثقة بين الفلسطينيين ومؤسساتهم الوطنية، ويزيد من حالة الاحتقان والانقسام الداخلي، بدلًا من أن يسهم في إعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية جامعة.

وختمت زكارنة بالقول إن الشعب الفلسطيني قدم تضحيات هائلة على مدار عقود، ومن غير المقبول أن تُدار قضاياه الوطنية بمنطق المحاصصة والنفوذ والاختيارات المسبقة، داعية إلى وقف ما وصفته بـ”الاستهتار بإرادة الفلسطينيين” وإخراج “المسرحيات السياسية” على حساب شعب قدم وما زال يقدم التضحيات.

وأكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب احترام عقل الفلسطيني وحقه في المشاركة وصناعة القرار، وإعادة الاعتبار إلى صندوق الاقتراع باعتباره الطريق الأقصر لاستعادة الثقة وتجديد الشرعية الوطنية.

الجالية الفلسطينية في الكويت ترفض نتائج العملية

وكانت الجالية الفلسطينية في الكويت قد أعلنت رفضها لما جرى، معتبرة أن العملية لا تمثل انتخابات ديمقراطية حقيقية، وطالبت بالكشف عن آلية تشكيل المجمع الانتخابي والمعايير التي استند إليها، إلى جانب إعلان أعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت.

وقالت الجالية، في بيان تلقت “قدس برس” نسخة منه، إن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة محدودة تختار بدورها ممثلين عنهم، ثم تقديم ذلك باعتباره “عرسًا ديمقراطيًا”، يمثل استخفافًا بحق الجالية في اختيار ممثليها، ووصفت ما جرى بأنه “مهزلة لا يمكن القبول بها”.

وطالبت بالكشف عن آلية اختيار المجمع الانتخابي والمعايير التي استند إليها تشكيله، فضلًا عن توضيح أعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت.

كما رفضت الجالية ما وصفته بتحويل عملية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني إلى “إجراءات انتقائية” بعيدًا عن التوافق الوطني والمشاركة الشعبية، مؤكدة أن تمثيل الفلسطينيين في الكويت “حق أصيل لا يجوز مصادرته أو اختزاله بإجراءات شكلية”.

وشددت على أن أي مجلس وطني لا يستمد شرعيته من إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم الحقيقية “يفقد جوهره الوطني”.

انتخاب ممثلين عن الجالية

وكان هشام إبراهيم وصالح قنام قد انتُخبا، الأحد، ممثلين عن الجالية الفلسطينية في دولة الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، وذلك خلال أول انتخابات من نوعها للجالية، عقب قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني.

وجرت الانتخابات في مقر سفارة دولة فلسطين لدى الكويت، وفق نظام المجمع الانتخابي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY