Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الاحتلال يلاحق شرطة السلطة بعد توقيف جندي إسرائيلي مسلح قرب بيتونيا

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ملاحقتها لعناصر الشرطة الفلسطينية، على خلفية توقيف جندي إسرائيلي مسلح قرب بيتونيا في رام الله وسط الضفة الغربية قبل نحو أسبوعين، إذ أعلنت اعتقال ثلاثة ضباط من الشرطة الفلسطينية، بينهم الرقيب فادي محمد علي، بزعم مشاركتهم في إقامة نقطة تفتيش واحتجاز إسرائيلي في المنطقة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الرقيب علي هو أحد ثلاثة ضباط اعتقلتهم قوات الاحتلال على خلفية القضية، فيما لم تتضح بعد طبيعة التهم الموجهة إليهم أو مصير التحقيقات التي تجريها سلطات الاحتلال بحقهم.

وقالت مصادر محلية لـ”قدس برس” إن قوات الاحتلال اعتقلت علي، من سكان منطقة بطن الهوى والعامل في مركز شرطة بيتونيا، خلال الأسبوع الجاري، في إطار الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بحق عناصر الشرطة على خلفية الحادثة.

ويأتي الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع ما أوردته وسائل إعلام عبرية عن ملاحقة عدد من عناصر الشرطة الفلسطينية على خلفية توقيف الجندي، في خطوة تعيد إلى الواجهة القيود التي يفرضها الاحتلال على عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حتى في التعامل مع حوادث أمنية تقع داخل الأراضي الفلسطينية.

الاحتلال يلاحق من أوقف جنديًا مسلحًا

وكان عناصر من الشرطة الفلسطينية قد أوقفوا، قبل نحو أسبوعين، جنديًا إسرائيليًا كان يحمل سلاحًا قرب بيتونيا، واقتادوه إلى مركز الشرطة، قبل تسليمه لاحقًا إلى الجانب الإسرائيلي.

وبحسب المعطيات المتداولة، جاء تدخل الشرطة بعد وجود إسرائيلي مسلح في المنطقة، في إطار تعاملها مع الواقعة باعتبارها حالة أمنية تستوجب التوقيف والتحقق، قبل أن تتحول الحادثة إلى أزمة مع الاحتلال.

لكن “إسرائيل” قلبت مسار القضية، وانتقلت من التعامل مع واقعة دخول إسرائيلي مسلح إلى المنطقة إلى ملاحقة أفراد الشرطة الذين أوقفوه.

الجيش الإسرائيلي: “تجاوز للصلاحيات”

وقال مكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال إن قواته اعتقلت ثلاثة ضباط من الشرطة الفلسطينية خلال الأسبوع الجاري، مدعيًا أنهم أقاموا نقطة تفتيش في المنطقة المصنفة “ج” (خاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة حسب اتفاق أوسلو) قرب بيتونيا، واحتجزوا مواطنًا إسرائيليًا واعتدوا عليه.

وزعم الجيش أن إقامة نقطة التفتيش واحتجاز الإسرائيلي يمثلان “تجاوزًا لصلاحيات” الشرطة الفلسطينية في تلك المناطق، مضيفًا أن الضباط الثلاثة يخضعون للتحقيق.

كما وصف جيش الاحتلال الحادثة بأنها “انتهاك خطير للإجراءات”، مدعيًا أن الواقعة عرّضت حياة الإسرائيلي للخطر، وأنها تضمنت استخدام قوة مفرطة بحقه.

وتأتي هذه الرواية في وقت لا تزال فيه تفاصيل الواقعة من الجانب الفلسطيني محدودة، ولم تعلن الجهات الرسمية الفلسطينية، حتى إعداد الخبر، ملابسات الاعتقال أو نتائج أي تحقيق فلسطيني في الحادثة.

“التنسيق الأمني” في مواجهة الواقع الميداني

وفي محاولة لتبرير الإجراءات بحق عناصر الشرطة الفلسطينية، أكد جيش الاحتلال استمرار ما سماه “التنسيق الأمني” مع الأجهزة الفلسطينية، محذرًا من أي خروج عن الإجراءات المتبعة.

وتطرح الحادثة، في المقابل، سؤالًا فلسطينيًا مباشرًا حول حدود الدور المسموح للشرطة الفلسطينية بممارسته في أراضيها، في ظل استمرار الاحتلال في اقتحام المدن والبلدات الفلسطينية وتنفيذ الاعتقالات والعمليات العسكرية فيها، بينما يلاحق عناصر الشرطة الفلسطينية عندما يتدخلون في واقعة أمنية يكون أحد أطرافها إسرائيليًا مسلحًا.

ويكشف اعتقال ثلاثة ضباط فلسطينيين على خلفية توقيف جندي إسرائيلي مسلح عن مفارقة واضحة في واقع الضفة الغربية: فالاحتلال يحتفظ بالقدرة على دخول المناطق الفلسطينية وفرض إجراءاته بالقوة، وفي الوقت نفسه يطالب الأجهزة الفلسطينية بالالتزام بقيود تحد من قدرتها على فرض الأمن داخل المناطق الخاضعة لولايتها.

كما يعيد توقيف الضباط الثلاثة فتح ملف العلاقة الأمنية بين السلطة والاحتلال، وحدود الاتفاقيات والتنسيق الأمني، في ظل واقع ميداني تفرض فيه “إسرائيل”، باعتبارها قوة احتلال، وقائعها على الأرض بصورة مستمرة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY