Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“أونروا” في غزة أمام نزيف بشري.. تجميد التوظيف وتراجع عدد الموظفين

كشفت مصادر أممية ونقابية أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” لم توظف أي فلسطيني في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ضمن التوظيف التقليدي المرتبط بالموازنة العامة، باستثناء بعض الوظائف الطارئة ذات الطابع اليومي والبرامج الممولة مسبقًا.

وقالت مصادر مطلعة لـ”قدس برس” إن “أونروا” وظفت خلال الفترة من بداية عام 2023 وحتى الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، نحو 350 إلى 400 موظف جديد، غالبيتهم من المعلمين وأطقم القطاع الصحي.

وأضافت أن التوظيف التقليدي المرتبط بالموازنة العامة جرى تجميده بالكامل خلال الأعوام 2024 و2025 و2026، واقتصر التعيين على الحالات الاستثنائية والطارئة والملحة، إلى جانب عقود المياومة قصيرة الأجل، التي تراوح عددها بين 100 و150 عقدًا طارئًا سنويًا تقريبًا.

تراجع أعداد الموظفين

وأوضحت المصادر أن عدد موظفي “أونروا” المحليين في قطاع غزة تراجع بأكثر من ألف موظف منذ بدء الحرب، نتيجة استشهاد المئات منهم، وإنهاء خدمات عشرات آخرين، إضافة إلى الإحالات السنوية إلى التقاعد.

وبحسب المصادر، بلغ عدد الموظفين المحليين في قطاع غزة قبل الحرب نحو 13 ألف موظف، فيما يتراوح العدد حاليًا بين 11 ألفًا و12 ألف موظف.

وتتنوع عقود العاملين بين نحو 10,500 موظف بعقود مؤقتة غير محددة المدة (الفئة A)، المعروفة باسم (Temporary Indefinite)، وعقود مؤقتة محددة المدة (الفئة X)، المعروفة باسم (Fixed-Term).

كما يتراوح عدد العاملين بعقود المياومة (الدفع اليومي) بين 1200 و1500 موظف، يتركز معظمهم في برنامج التربية والتعليم، خصوصًا المعلمين والمعلمات، إضافة إلى العاملين في الوظائف الصحية وخدمات صحة البيئة.

أما عقود (طويلة الأمد)، فتتركز، وفق المصادر، في المشاريع المؤقتة وتكنولوجيا المعلومات، ويتراوح عدد الموظفين العاملين بموجبها بين 300 و400 موظف.

آلاف الموظفين في أعمال الطوارئ

وأشارت المصادر إلى أن نحو 6500 موظف، من أصل قرابة 11 ألف موظف، عملوا ضمن فرق الطوارئ في مراكز الإيواء، وتولوا مهام إدارة هذه المراكز وتنسيق توزيع المساعدات والإشراف على الجوانب اللوجستية.

كما عمل نحو 1400 موظف في ما تبقى من العيادات الصحية والنقاط الطبية الطارئة التي استُحدثت خلال الحرب.

واستوعبت مساحات التعلم المؤقتة نحو 2000 معلم وإداري واختصاصي دعم نفسي خلال الحرب، قبل أن يتزايد استقطاب المعلمين للعمل في أنشطة التعليم الصيفي، التي استمرت سبعة أسابيع.

ويعمل نحو 800 موظف، بحسب المصادر، في مجال صحة البيئة ونظافة المخيمات.

التعليم الأكثر تضررًا من تقليص العقود

وأكدت المصادر أن برنامج التعليم كان الأكثر تضررًا من تقليص العقود، إذ جرى تجميد عقود المياومة الخاصة بالمعلمين البدلاء، في ظل تدمير غالبية المدارس في قطاع غزة.

واقتصر الاعتماد على المعلمين المثبتين ضمن العقود الدائمة، الذين جرى توظيفهم في مهام الإغاثة والطوارئ، والتعليم الإلكتروني، والتعليم في مساحات التعلم المؤقتة، إلى جانب الأنشطة التعليمية الصيفية.

وأضافت المصادر أن “عقود التوظيف والتشغيل جرى تجميدها بشكل شبه كامل مع بداية الحرب”، قبل أن تعود بعض أشكال التشغيل، مثل برنامج خلق فرص العمل، بصورة مقننة ومحدودة، ولا سيما في مجالات صحة البيئة والدعم البيئي والصحي.

وبالمقارنة، تراوح عدد الموظفين الجدد الذين جرى تثبيتهم في قطاع غزة خلال عام 2022، أي قبل الحرب، بين 700 و800 موظف، وذلك في إطار تثبيت عقود المياومة في قطاع التعليم، استجابة لمطالب الاتحاد في حينه.

570 موظفًا بلغوا سن التقاعد

وأشارت المصادر إلى أن عدد الموظفين الذين أُحيلوا إلى التقاعد خلال الأعوام الأربعة الماضية يُقدّر بنحو 570 موظفًا، موزعين على النحو الآتي: نحو 120 موظفًا في عام 2023، ونحو 150 موظفًا في عام 2024، ونحو 160 موظفًا في عام 2025، بالإضافة إلى نحو 140 موظفًا في عام 2026.

كما أكدت أن عدد موظفي “أونروا” الذين استشهدوا خلال الحرب، وفق آخر التقارير الرسمية الصادرة عن الوكالة في عام 2026، بلغ 393 موظفًا وموظفة، مشيرة إلى أن الوكالة سجلت بذلك أعلى حصيلة من الضحايا في تاريخ الأمم المتحدة.

إنهاء خدمات عشرات الموظفين

وفي سياق متصل، قالت المصادر إن الأعوام 2023-2026 شهدت إنهاء خدمات عدد من موظفي “أونروا” على خلفية ادعاءات وملفات سياسية وأمنية وتحقيقات مرتبطة بما وصفته الوكالة بـ”الحياد”.

وأضافت أنه في كانون الثاني/يناير 2024، أنهى المفوض العام للأونروا خدمات 12 موظفًا بشكل فوري، استنادًا إلى مزاعم إسرائيلية.

وفي آب/أغسطس 2024، أعلنت الأمم المتحدة، عقب انتهاء تحقيق أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية، إنهاء خدمات 9 موظفين من بين الذين خضعوا للتحقيق، بدعوى ثبوت احتمال مشاركتهم في أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وتابعت المصادر أنه في حزيران/يونيو 2026، أعلن المفوض العام بالإنابة، كريستيان ساوندرز، إنهاء خدمات 70 موظفًا إضافيًا في قطاع غزة، بينهم 14 موظفًا استشهدوا خلال الحرب، لأسباب تتعلق بـ”أمن وسلامة عمليات الوكالة وحياديتها”.

وأكدت أن هذا الإجراء، من الناحية القانونية، لم يكن عقوبة تأديبية أو جنائية، وإنما قرارًا اتُخذ، وفق الوكالة، بهدف حماية المؤسسة وضمان استمرار تمويلها.

تجميد قوائم الانتظار للتوظيف

وبخصوص ما يُعرف بـ”ورقة الضمان”، أو قوائم الانتظار المعتمدة للتوظيف، والتي تضم الخريجين والمهنيين الذين اجتازوا امتحانات “أونروا” ومقابلاتها وباتوا مؤهلين للتعيين عند توفر الشواغر والموازنات، أشارت المصادر إلى أنه كان هناك، قبل الحرب، نحو 2500 إلى 3000 شخص مدرجين على قوائم الانتظار في قطاع غزة.

وكانت الغالبية العظمى منهم ضمن برنامج التعليم، يليهم العاملون في دائرة الصحة.

وقالت المصادر إن إدارة “أونروا” اعتبرت هذه القوائم مجمدة، في ظل الظروف المعقدة والصعبة التي يمر بها قطاع غزة، معتبرة أن الأولوية القصوى للوكالة في حالة الطوارئ الحالية تتمثل في الحفاظ على كادرها الأساسي وتأمين رواتب الموظفين، في ظل العجز المالي وإجراءات التقشف.

وأضافت أن هذه الإجراءات شملت حرمان موظفي “أونروا” من فروق العملة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتي تقدر بنحو 20% من قيمة الرواتب، إلى جانب إجراءات أخرى أثرت في دخل الموظفين منذ شباط/فبراير 2026.

مخاوف من مستقبل “أونروا” وبرامجها

وفي ظل هذه التطورات، تساءل عدد من موظفي “أونروا”، الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، في تصريحات لـ”قدس برس”، عما إذا كانت الوكالة أمام استجابة للضغوط الإسرائيلية، وما إذا كان ذلك قد يقود إلى تسليم بعض برامجها ودوائرها وأنشطتها إلى منظمات دولية أخرى.

وطرح الموظفون احتمال إسناد برنامج التربية والتعليم إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وبرامج الإغاثة إلى برنامج الأغذية العالمي، فيما تتولى منظمة الصحة العالمية بعض مهام القطاع الصحي.

وتساءلوا: “هل العائق الحقيقي أمام هذا الانتقال هو عائق جماهيري وسياسي، أم أنه مجرد عائق إجرائي وهيكلي ومالي، يتعلق خصوصًا بالتعامل مع مكافآت نهاية الخدمة ومدخرات الموظفين عند انتقالهم من الأونروا إلى الجهات البديلة المحتملة؟”.

وتأتي هذه التساؤلات في ظل استمرار الضغوط المالية والسياسية التي تواجهها “أونرو”، وتراجع قدرتها على التوظيف والتشغيل في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الحرب وتداعياتها الواسعة على مؤسسات الوكالة وبرامجها وكوادرها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY