Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عنّابة المهجّرة.. فعاليات ثقافية وفنية تُحيي الذاكرة وتؤكد حق العودة

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، تتواصل محاولات الفلسطينيين للحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الرواية التاريخية من الاندثار، عبر فعاليات ثقافية ومجتمعية تؤكد التمسك بحق العودة، وتربط الأجيال الجديدة بقراهم المهجّرة التي اقتُلعت منها عائلاتهم قسرًا عام 1948.

وفي هذا السياق، نظّمت مبادرة “عنابة” المجتمعية التابعة لجمعية عنابة الخيرية، سلسلة فعاليات ثقافية وفنية في مدينة “البيرة” شمال الضفة الغربية المحتلة، بمشاركة واسعة من أهالي قرية عنابة المهجّرة. وشهدت قاعة نادي الطفل داخل مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين في مدينة “البيرة” فعالية مركزية دعت إليها الجمعية، تضمنت عرض قصص وشهادات من التاريخ الشفوي لأهالي قرية عنابة المهجّرة، حيث استعاد المشاركون تفاصيل الحياة اليومية في القرية قبل التهجير، وذكريات النزوح القسري، والمعاناة التي عاشها الأهالي عقب احتلال القرية خلال نكبة عام 1948.

وأكد المشاركون أهمية توثيق الرواية الشفوية ونقلها إلى الأجيال الشابة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من معركة الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، في ظل محاولات الاحتلال طمس التاريخ الفلسطيني وتغييب حقيقة القرى المهجّرة. وفي إطار الفعاليات، شارك عدد من أشبال قرية عنابة المهجّرة في “مسيرة العودة” التي انطلقت من دوار المنارة وسط رام الله، حيث رفع المشاركون الأعلام السوداء واليافطات التي تؤكد التمسك بحق العودة إلى قرية عنابة الواقعة شرق لواء الرملة، ورفض مشاريع التهجير والتوطين.

وقال رئيس الجمعية المهندس نايف إبراهيم طملية، في بيان صحفي تلقته “قدس برس” اليوم الأحد، إن أهالي قرية عنابة المهجّرة يتمسكون بحقهم الكامل في العودة إلى قريتهم وإعادة إعمارها، مشددًا على ضرورة تمكين أبناء القرية من استغلال أراضيهم الزراعية، والعودة إلى فلاحة الأرض وقطف ثمار أشجار التين والصبر التي ما تزال شاهدة على الوجود الفلسطيني في القرية، وعلى الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية خلال النكبة.

وأضاف أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية لا يقتصر على إحياء المناسبات السنوية، بل يتطلب مواصلة العمل الميداني والتوثيقي داخل القرية المهجّرة، بما يحفظ معالمها التاريخية ويمنع اندثارها مع مرور الزمن. وطالب أهالي القرية بتكثيف الزيارات الميدانية إلى عنابة، والعمل على توثيق جميع معالمها التاريخية والأثرية، بما يشمل المباني المهدمة، والمقابر، والسلاسل الحجرية، وخط سكة الحديد العثماني، إضافة إلى منطقة مصنع الإسمنت، مؤكدين أن هذه المعالم تشكل شاهدًا حيًا على الهوية التاريخية والوطنية للقرية الفلسطينية المهجّرة.

وتأتي هذه الفعاليات في وقت تتزايد فيه المبادرات الشعبية الفلسطينية الهادفة إلى إحياء الذاكرة الجماعية للقرى المهجّرة، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بأرضها الأصلية، في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الرواية الفلسطينية وإنكار حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم. وتقع قرية “عنابة” المهجّرة شرق لواء الرملة في فلسطين المحتلة، وقد تعرّض أهلها للتهجير القسري خلال نكبة عام 1948 عقب هجمات العصابات الصهيونية على القرية والقرى الفلسطينية المحيطة بها. وكان يعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة، واشتهرت بأراضيها الخصبة وأشجار التين والصبر، إضافة إلى موقعها القريب من خط سكة الحديد العثماني.

ورغم مرور عقود على التهجير، ما يزال أبناء القرية وأحفادهم يتمسكون بحق العودة إليها، ويحرصون على توثيق تاريخها ومعالمها الأثرية والحفاظ على الرواية الفلسطينية المرتبطة بها، من خلال الفعاليات الوطنية والزيارات الميدانية والمبادرات المجتمعية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY