أكد الباحث والضابط الإسرائيلي السابق ميخائيل ميلشتاين أن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها “إسرائيل” ضد قادة حركات المقاومة لم تحقق حسمًا إستراتيجيًا، رغم الضربات القاسية التي وجهتها إلى حركة حماس وحزب الله منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، تناول ميلشتاين تداعيات اغتيال القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، معتبرًا أن العملية تمثل “ضربة موجعة” للحركة، لكنها لن تؤدي إلى انهيارها أو تفككها.
وأشار إلى أن الحداد كان من آخر أعضاء الحلقة الضيقة المقربة من يحيى السنوار، ومن المشاركين في التخطيط لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما لعب دورًا محوريًا في تطوير البنية العسكرية للحركة، وتحويل جناحها العسكري إلى ما يشبه “الجيش المنظم” عقب سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007.
الاغتيالات لا تحسم الصراع
وشدد ميلشتاين على أن التجارب الممتدة لعقود أثبتت أن اغتيال القادة لا يؤدي إلى حسم الصراع، بل يفضي في كثير من الأحيان إلى بروز قيادات جديدة أكثر صلابة وقدرة على إعادة تنظيم الصفوف.
وأوضح أن “إسرائيل” نفذت منذ بداية الحرب سلسلة اغتيالات استهدفت شخصيات بارزة، من بينها: حسن نصر الله، وإسماعيل هنية، وصالح العاروري، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، مؤكداً أن هذه العمليات لم تؤدِّ إلى انهيار تنظيمي أو تمرد داخلي أو تراجع شعبي داخل بيئة المقاومة.
وأضاف أن “إسرائي”ل تعلمت منذ أكثر من نصف قرن أن الاغتيالات تمثل “إنجازًا عملياتيًا مهمًا، لكنها ليست إستراتيجية حاسمة”، مستشهدًا بتجربة اغتيال الأمين العام السابق لـحزب الله عباس الموسوي عام 1992، والذي خلفه حسن نصر الله ونجح لاحقًا في تعزيز قوة الحزب وتوسيع نفوذه.
اعتراف بفشل الرهان على انهيار حماس
وأوضح ميلشتاين أن عز الدين الحداد، منذ توليه قيادة الجناح العسكري في منتصف عام 2025 عقب اغتيال محمد السنوار، ركز على إعادة بناء الحركة عبر، تعيين قيادات جديدة،وتجنيد عناصر إضافية،وإعادة تأهيل الوحدات العسكرية، إضافة إلى تعزيز منظومة الحكم والإدارة في قطاع غزة.
وأكد أن هذه الخطوات سمحت لحماس بالحفاظ على موقعها كقوة مهيمنة داخل القطاع، رغم الضربات الإسرائيلية المتواصلة.
لا مؤشرات على التخلي عن السلاح
ورفض الباحث الإسرائيلي الرواية القائلة إن اغتيال الحداد قد يفتح الباب أمام تسوية سياسية أو مرونة من جانب حماس بشأن سلاحها.
وقال إنه “لا توجد أي مؤشرات على خلاف داخل قيادة الحركة حول قضية نزع السلاح”، مشيرًا إلى أن القرارات الإستراتيجية تُدار حاليًا من قبل قيادة الحركة الموجودة في الدوحة، وعلى رأسها خليل الحية.
وأضاف أن الحركة قد تبدي استعدادًا للتخلي عن بعض الأسلحة الثقيلة، لكنها ترفض بشكل قاطع نزع سلاحها بالكامل.
“إسرائيل” أمام مأزق غزة
وفي تقييمه للمشهد الميداني، رأى ميلشتاين أن “إسرائي”ل، رغم سيطرتها على أكثر من نصف قطاع غزة ومنع تهريب السلاح عبر محور فيلادلفيا، ما تزال عاجزة عن فرض تغيير جذري في الواقع القائم.
وأوضح أن “إسرائيل” تدور في “حلقة مفرغة” من الجولات العسكرية دون الوصول إلى حل إستراتيجي، في ظل غياب خيارات عملية قليلة الكلفة، مشيرًا إلى أن البدائل المطروحة جميعها معقدة ومكلفة، وتشمل:استمرار الوضع الحالي، واحتلال قطاع غزة لفترة طويلة، بالإضافة إلى إنشاء إدارة تكنوقراطية مع بقاء حماس ضعيفة لكنها حاضرة.
تحذير من حروب الاستنزاف
وختم ميلشتاين مقاله بالتأكيد أن “إسرائيل” تواجه المعضلة ذاتها في غزة ولبنان وإيران، بعدما أثبتت الوقائع أن “الأعداء لا يختفون”، وأن الحروب السريعة تحولت إلى حروب استنزاف طويلة الأمد.
وأكد أن “إسرائيل” بحاجة إلى “فعل سياسي” إلى جانب العمليات العسكرية، معتبرًا أن جوهر الأزمة يكمن في “التصورات الوهمية” التي حكمت السياسة الإسرائيلية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY