اجتاحت حالة من الغضب الشديد والتنديد الواسع الأوساط السياسية والأكاديمية والشعبية، عقب إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير اليوم الخميس، على رفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، في تصعيد خطير وغير مسبوق، تزامن مع ما يُسمى “مسيرة الأعلام” وذكرى النكبة الفلسطينية.
واعتبر مراقبون وباحثون أن هذا الاستفزاز العلني يمثل انتقالاً خطيراً في سياسة الاحتلال، من محاولة الاقتحام إلى فرض السيطرة والتقسيم الزماني والمكاني، وسط تنديد بصمت المجتمع الدولي وتجاهل الشارع العربي والإسلامي لحجم الانتهاكات.
تحول خطير
وفي تفاعل غاضب مع الحدث، وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي ما جرى بأنه “يوم العار والشنار”، مؤكداً أنه يمثل استفزازاً لمشاعر ملياري مسلم حول العالم.
وأشار الشايجي في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” إلى خطورة هذه السابقة المتمثلة في قيام وزير متطرف برفع علم الاحتلال والرقص محتفلاً داخل الباحات، مردداً شعار “جبل الهيكل (المسجد الأقصى وقبة الصخرة) بأيدينا”.
وندد بالإجراءات القمعية المرافقة، قائلاً: “لقد تم إغلاق البلدة القديمة في القدس، وفرض حظر تجول، ومنع المصلين الفلسطينيين من الصلاة في الأقصى، بينما تجوب مسيرات المستوطنين أحياء القدس الشرقية مروراً بباب العامود والحي الإسلامي، لتردد شعارات عنصرية في احتفالات مزعومة بتوحيد القدس، في ممارسة عنصرية تشكل أقصى درجات الغطرسة وإذلالاً للمقدسيين والعرب والمسلمين”.
من جانبه، سلّط أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف، الضوء على التحول الخطير في دور شرطة الاحتلال، خلال اقتحام الأقصى، ورفع علم الاحتلال.
وأوضح معروف التغير الجذري في المشهد قائلاً في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”: “بعد أن كانت شرطة الاحتلال تمنع رفع الأعلام الإسرائيلية في المسجد الأقصى وتلاحق من يرفعها، باتت اليوم ترعى هذا الاستعراض؛ حيث قام المتطرف بن غفير برفع العلم بعد ظهر الخميس كاستعراض للسيادة المزعومة، هاتفاً بعبارة (جبل المعبد في أيدينا)، وهو ذات النداء المشؤوم الذي أطلقه جنود الاحتلال أثناء احتلالهم للمسجد عام 1967”.
خطوات نحو التقسيم الزماني
وفي قراءة لأبعاد هذا التصعيد، حذر الصحفي عادل المصري من حصر النظر إلى الحدث كونه مجرد انتهاك عابر، مؤكداً أن المعركة في المسجد الأقصى اليوم تأخذ منحىً استراتيجياً خطيراً.
وبيّن المصري أن الهدف الحقيقي هو “فرض واقع جديد خطوة بخطوة”، مشيراً إلى أن هذا المخطط “يبدأ بكسر الحظر التاريخي على اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة، وينتهي بتوسيع السيطرة الكاملة وفرض التقسيم الزماني داخل المسجد الأقصى المبارك”.
تنديد بصمت الأمة و”ترندات التفاهة”
وعلى الصعيد التفاعلي والشعبي، عبر الناشط جهاد حلس عن خيبة أمل مريرة وحرقة شديدة إزاء ردة الفعل الباهتة تجاه ما يتعرض له الأقصى.
وقال حلس في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”: “لقد تعرض المسجد الأقصى هذا اليوم لأعظم الانتهاكات من تدنيس وإهانات على أعلى المستويات، ومع ذلك لا أحد من المسلمين يهتم! فحتى الكتابة، التي هي أضعف الإيمان، بخلنا بها على مسجدنا الأقصى”.
وتساءل حلس مستنكراً: “هل عجزنا أن نجعل حدثاً جلالاً كهذا (ترند) على صفحات التواصل الاجتماعي وسط زحمة ضجيج ترندات التفاهة والسفاهة؟! هل هان علينا مسرى نبينا إلى هذا الحد؟ إذا لم نكتب ونوثق ونصدح بالحق -وهو أقل ما نقدمه- فماذا بقي لنقدمه لمقدساتنا؟!”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY