Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

خبراء ومسؤولون: سلطة آثار الضفة امتداد لسياسات تهويد المواقع الأثرية وطمس الرواية الفلسطينية

مصادقة برلمان الاحتلال الإسرائيلي “الكنيست”، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يقضي بإنشاء ما تسمى “سلطة آثار يهودا والسامرة” حسب المسمى التوراتي للضفة الغربية، خطوة جديدة اعتبرها مختصون فلسطينيون جزءاً من مشروع متكامل لفرض السيادة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، واستخدام التراث الثقافي أداةً سياسية لترسيخ الضم وطمس الهوية الفلسطينية.

ويقضي مشروع القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست “عميت هليفي” من حزب “الليكود”، بمنح السلطة الجديدة صلاحيات واسعة تشمل إدارة الحفريات الأثرية، والاستيلاء على الأراضي، وإنفاذ القوانين المتعلقة بالآثار في المناطق المصنفة “ب، ج” (تقع تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية حسب اتفاق أوسلو)، إضافة إلى نقل صلاحيات “ضابط الآثار” التابع للإدارة المدنية إلى هذه الهيئة الجديدة، لتصبح الجهة الحصرية المسؤولة عن ملف الآثار في الضفة الغربية.

ويرى مختصون أن القرار لا يمكن فصله عن سلسلة من الخطوات التي اتخذها الاحتلال خلال السنوات الماضية للسيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية، وفي مقدمتها ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، إلى ما يسمى “قائمة التراث اليهودي”، إضافة إلى تكثيف مشاريع التهويد والحفريات في سبسطية والأغوار الفلسطينية ومحيط القدس.

وقال الخبير في الآثار ضرغام الفارس لـ”قدس برس” إن “الاحتلال يستخدم علم الآثار كأداة سياسية لإعادة صياغة الجغرافيا والتاريخ بما يخدم الرواية الإسرائيلية”، مؤكداً أن مشروع القانون الجديد “يشكل أخطر تحول في ملف الآثار منذ احتلال الضفة الغربية، لأنه ينقل السيطرة من الإدارة العسكرية المؤقتة إلى جسم مدني إسرائيلي دائم، بما يعني تكريس الضم فعلياً”.

وأضاف الفارس أن الاحتلال “يسعى منذ سنوات إلى فرض رواية توراتية أحادية على المواقع الأثرية الفلسطينية، عبر تغيير الأسماء التاريخية للمواقع، وتوسيع الحفريات، ومنع الطواقم الفلسطينية من العمل أو الترميم”، محذراً من أن القانون الجديد “سيمنح سلطات الاحتلال غطاءً قانونياً لتوسيع عمليات المصادرة والسيطرة على مزيد من الأراضي المحيطة بالمواقع الأثرية”.

وأشار إلى أن المخطط الجديد قد يؤدي إلى عزل العديد من التجمعات الفلسطينية القريبة من المواقع الأثرية، وتحويلها إلى مناطق مغلقة أو حدائق توراتية تخضع لسيطرة المستوطنين، كما يجري في عدد من المواقع بمحافظة نابلس والأغوار.

من جهته، قال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم في تصريح خاص ب”قدس برس” إن المدينة الأثرية “تتعرض منذ سنوات لهجمة إسرائيلية منظمة تهدف إلى السيطرة الكاملة عليها وربطها بالمشروع الاستيطاني”، مؤكداً أن الاحتلال كثّف خلال الفترة الأخيرة من اقتحاماته للموقع الأثري ومنع أعمال الترميم الفلسطينية داخله.

وأوضح عازم أن “الاحتلال يحاول تسويق سبسطية باعتبارها موقعاً ذا طابع يهودي خالص، رغم أنها مدينة كنعانية رومانية بيزنطية إسلامية متعاقبة الحضارات”، لافتاً إلى أن القانون الجديد “يمنح الاحتلال أدوات إضافية لفرض سيطرته على المدينة الأثرية ومحيطها، وتهديد الوجود الفلسطيني فيها”.

وأضاف أن بلدية سبسطية تواجه بشكل مستمر عراقيل إسرائيلية تمنع تنفيذ مشاريع تطوير أو حماية للموقع الأثري، في مقابل تسهيلات كبيرة تمنح للجمعيات الاستيطانية التي تنظم جولات استفزازية داخل المنطقة.

وأكد عازم أن استهداف المواقع الأثرية الفلسطينية “لا يتعلق فقط بالسيطرة على الحجارة والمعالم التاريخية، بل بمحاولة اقتلاع الرواية الفلسطينية من الأرض وإحلال رواية الاحتلال مكانها”، داعياً المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، إلى التدخل العاجل لحماية التراث الفلسطيني من سياسات التهويد والضم.

ويخشى مختصون أن يشكل مشروع القانون مقدمة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مزيد من المواقع الأثرية في الضفة الغربية وقطاع غزة مستقبلاً، خاصة بعد الكشف عن نية الاحتلال توسيع صلاحيات السلطة الجديدة لتشمل غزة أيضاً، ضمن رؤية إسرائيلية تعتبر الآثار جزءاً من مشروعها السياسي والاستيطاني طويل الأمد.

من جانبها، انتقدت منظمة علماء الآثار “عمق شافيه” الإسرائيلية مقترح القانون. وبحسب موقعها الإلكتروني، تقول المنظّمة إنها “تعارض استعمال مواقع التراث والآثار أداة سياسية في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين”.

واعتبرت المنظّمة في ردّها أنّ مشروع القانون “لا يحمي الآثار، بل يحوّل الآثار والتراث إلى أداة سياسية تُستخدم ضد السكان المحليين وتخدم دفع عملية ضمّ الضفة الغربية. إذا كانت الحكومة ترغب في تعزيز السيادة، فعليها أن تقول ذلك بصراحة”.

وبحسب المنظمة، فإن “من يريد حقاً حماية الآثار يجب أن يستثمر في منع النهب، وفي التعاون مع المجتمعات المحلية والمؤسسات المهنية، وفي الخطوة الأكثر فاعلية للحدّ من الدمار، وهي الحظر الشامل على تجارة الآثار وكسر الحافز الاقتصادي الذي يغذيها”.

يذكر أن الكنيست، صادق بالقراءة الأولى أول أمس، على مشروع قانون يقضي بإقامة سلطة آثار إسرائيلية تعنى بالمواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.

ويقضي مشروع القانون، بإقامة ما تسمى “سلطة آثار يهودا والسامرة”، تخضع لمسؤولية ما يسمى “وزير التراث” الإسرائيلي، وتمنح صلاحيات واسعة تشمل الاستيلاء على أراض، وإدارة الحفريات الأثرية، وإنفاذ القوانين المتعلقة بالآثار في المناطق المصنفة (ب، ج).

وأيد مشروع القانون 23 عضوا في الكنيست، مقابل معارضة 14 آخرين، فيما سيحال إلى لجنة التعليم والثقافة والرياضة لإعداده تمهيدا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY