Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مصادرة أراضٍ في قلب مناطق السلطة: خطوة تمهد لإلغاء أوسلو وفرض وقائع جديدة

يشكل قرار الاحتلال الإسرائيلي مصادرة أراضٍ داخل المنطقة المصنفة “أ” في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، سابقة سياسية وأمنية خطيرة، تعكس توجهًا إسرائيليًا متصاعدًا نحو تقويض اتفاق أوسلو وفرض وجود عسكري دائم داخل المدن الفلسطينية.

وكان قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية قد أصدر قرارًا عسكريًا بمصادرة سبعة دونمات في منطقة “الجابريات” جنوب غرب مدينة جنين، تمهيدًا لإقامة منشأة أو قاعدة عسكرية في الموقع المطل على مخيم جنين والأحياء الغربية والشمالية للمدينة.

ويؤكد مختصون ومسؤولون فلسطينيون أن القرار الإسرائيلي يمثل “تحولًا خطيرًا في طبيعة تعامل الاحتلال مع المناطق المصنفة (أ)، التي يفترض أنها خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة وفق اتفاق أوسلو”.

كما يحمل قرار المصادرة -وفق المختصين- دلالات تتجاوز حدود مدينة جنين، في ظل تصاعد الدعوات داخل الكنيست الإسرائيلي لإلغاء اتفاق أوسلو رسميًا، وطرح مشاريع سياسية تمهد لتوسيع السيطرة العسكرية والاستيطانية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

ويرى مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، في حديثه لـ “قدس برس”، أن الاحتلال، ورغم اقتحاماته المتكررة للمدن الفلسطينية منذ سنوات، لم يسبق له أن أصدر قرار مصادرة دائم لأراضٍ داخل هذه المناطق بهدف إنشاء مواقع عسكرية ثابتة، معتبرًا أن الخطوة تؤسس لواقع جديد يقوم على تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المدن الفلسطينية.

وأضاف أن القرار يرتبط بشكل مباشر بالمخططات الاستيطانية الجارية في محافظة جنين، خاصة إعادة إحياء مستوطنتي “غانيم” و”كيديم” المخليتين عام 2005، مشيرًا إلى أن إقامة قاعدة عسكرية في الجابريات يهدف إلى توفير الحماية للمشاريع الاستيطانية الجديدة في محيط المدينة.

من جهته، قال الكاتب والباحث من جنين سري سمور إن مدينة جنين تتعرض منذ سنوات لسياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تفكيك الحالة الوطنية فيها وإعادة تشكيل الواقع الأمني والجغرافي في شمال الضفة الغربية.

وأضاف سمور، في حديثه لـ “قدس برس”، أن مصادرة الأراضي في منطقة الجابريات تحمل دلالات سياسية تتتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يسعى الاحتلال إلى فرض وقائعع جديدة على الأرض تمهد لإلغاء فعلي لاتفاق أوسلو، من خلال السيطرة المباشرة على مناطق تخضع نظريًا للسيادة الفلسطينية.

وأشار إلى أن ما يجري في جنين لا يمكن فصله عن العدوان المستمر على المدينة ومخيمها، وسياسات التهجير وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى التوسع الاستيطاني المتسارع في محيط المحافظة.

بدوره، اعتبر المختص في الشؤون الإسرائيلية أحمد عبد العال أن القرار يأتي في سياق التحولات السياسية داخل الحكومة الاحتلال الحالية، التي يقودها تيار اليمين المتطرف الساعي إلى نسف الاتفاقيات السياسية مع الفلسطينيين وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.

وقال عبد العال لـ “قدس برس” إن ما يجري في جنين يعكس “فلسفة أمنية إسرائيلية جديدة” تقوم على تثبيت وجود عسكري دائم داخل المناطق الفلسطينية، وربط هذا الوجود بحماية المشاريع الاستيطانية التي يجري العمل على توسيعها شمال الضفة الغربية.

وأوضح أن الاحتلال يحاول استغلال الظروف السياسية والأمنية الحالية لإعادة رسم الخارطة الميدانية في اعلضفة، من خلال تحويل المناطق المصنفة “أ” إلى ساحات مفتوحة للتدخل العسكري المباشر، بما يؤدي عمليًا إلى تقويض الأسس التي قامت عليها اتفاقية أوسلو.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY