كشفت شهادات ميدانية خاصة لـ”قدس برس” أدلى بها فارّون من مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة المدعومة من جيش الاحتلال شرقي “الخط الأصفر” بقطاع غزة، عن أنماط سلوك وحشية ومعاملة مهينة تعرض لها السكان هناك، بعد أن قبعوا تحت حكم عسكري صارم طيلة الأشهر الماضية.
ووصف الفارين الأوضاع داخل تلك المناطق المغلقة بـ”الكارثية والمزرية”، مؤكدين تعرض المحتجزين لتنكيل مستمر وتطويق يمنعهم من الحركة أو المغادرة إلا بأوامر مباشرة من أفراد الميليشيات المدعومة من جيش الاحتلال.
انتهاكات وإعدامات ميدانية
وفي شهادته لـ”قدس برس”، قال الشاب أحمد (31 عاما) (والذي تحفظ على هويته لدواعٍ أمنية) إنه نجح بالفرار مع شقيقيه بعد احتجاز دام 8 أشهر لدى ميليشيا يترأسها المدعو شوقي أبو نصيرة، شرقي غزة.
وأكد أحمد أن المواد المخدرة، لا سيما عقار “روتانا”، والحشيش، توزع وتُتعاطى هناك على نطاق واسع، مشيرا إلى أن المناطق تدار بحكم عسكري صارم ينفذ فيه الإعدام الفوري بحق كل من يحاول الهروب أو يعصي الأوامر.
كما كشف عن ممارسات لا أخلاقية يرتكبها أفراد تلك الميليشيات، تشمل التحرش بالأطفال والفتيات وإجبارهم على العمل كـ”جواري” لدى قادة العصابات.
طرق استدراج وأساليب تحقيق
من جهته، يروى الناجي “أبو رمزي” قصة استدراجه بعد ضائقة معيشية دعته لتتبع إعلان على وسائل التواصل الاجتماعي يُعلن عن وظائف لتنظيف الشوارع مع منظمات دولية.
وأوضح أنه نقل رفقة آخرين من “دوار السامر” (مدخل حي الشجاعية) باتجاه شرق القطاع، ليستلمهم ملثمون اقتادوهم إلى غرفة تحقيق تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن التحقيق تركز على جمع بيانات تفصيلية عن عائلاتهم ومن يعملون في حكومة غزة، وفي حال التردد بالإجابات يتم ضربه بمطرقة على أصابع يديه ليشل حركته ويجعله غير قادر التفكير.
مشيرا مع حلول ساعات الفجر، تقدمت دبابات وآليات ضخمة تابعة لجيش الاحتلال لتقديم “الخط الأصفر”، وفورا تراجعت الميليشيات إلى الخلف، وطلب منا الجيش التجمع للذهاب غرب القطاع، بعد أن كبل أيدينا وطلب منا السير دون أن نلتفت وراءنا.
وفي وقت سابق حذرت منصة “الحارس” التابعة لأمن المقاومة من أساليب تستخدمها هذه المجموعات، من بينها توزيع مواد غذائية وسجائر لاستدراج المدنيين، بهدف استخدامهم كدروع بشرية وتأمين تحركاتها، داعية المواطنين إلى عدم التجمع حول هذه العناصر.
من جانبها، أكدت “قوة رادع” التابعة للمقاومة التعامل مع عدة عائلات فارّة من معسكرات تلك العصابات شمال القطاع. وأوضحت في بيان لها أن الشهادات تؤكد ارتكاب العملاء فظائع وجرائم جنائية وأخلاقية وعمليات ابتزاز وتعذيب.
وأضافت “رادع” أنه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والعشائر، أثمرت الجهود عن تسليم 40 شخصاً أنفسهم وعودتهم إلى الصف الوطني، بينهم نساء وأطفال ورجال.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 – بدعم أميركي أوروبي – إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY