Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

سوريا.. ارتفاع إيجارات المنازل في مخيم “الرمل” باللاذقية يفاقم معاناة السكان

بين الأزقة الضيقة لمخيم الرمل الفلسطيني في مدينة اللاذقية السورية ( 335 كيلومترا شمال غرب دمشق)، لم تعد شكاوى السكان تقتصر على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، بل باتت إيجارات المنازل تتصدر أحاديث الأهالي بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة، ما وضع مئات العائلات أمام أعباء مالية متزايدة في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي ضوابط تنظم سوق الإيجارات.

ويقول أبو محمد، وهو أحد سكان المخيم، إن صاحب المنزل الذي يقطنه أبلغه مؤخرا برفع الإيجار الشهري من 500 ألف ليرة سورية إلى مليون ليرة دفعة واحدة.

وأضاف لـ”قدس برس”: “أستأجر منزلا مؤلفا من غرفة وصالون أول المخيم من جهة الساحة. فوجئت بطلب مضاعفة الإيجار، بينما دخلي لم يتغير. أصبح تأمين إيجار المنزل وحده تحديا شهريا”.

بدورها، أشارت أم أحمد، وهي ربة منزل من المخيم، إلى أن كثيرا من الأسر بدأت بتقليص نفقاتها الأساسية لتتمكن من دفع الإيجار.

وقالت: “هناك عائلات تخصص معظم دخلها الشهري لصاحب المنزل، وبعد دفع الإيجار لا يبقى ما يكفي لتغطية بقية الاحتياجات”.

وفي محاولة لفهم أسباب هذه الارتفاعات، أوضح الناشط مازن السقا أن المخيم يشهد منذ سنوات ضغطا سكانيا متزايدا انعكس بشكل مباشر على سوق العقارات.

وقال لـ”قدس برس” إن الكثافة السكانية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بما كان عليه المخيم سابقا. مشيرا أن المخيم كان يقطنه قرابة 500 عائلة بات اليوم يكتظ بحوالي 1500 عائلة، ما أدى إلى زيادة الطلب على المنازل مقابل محدودية المعروض.

وأضاف أن هذه المعادلة أسهمت في رفع الأسعار، إلى جانب غياب أي مرجعية تحدد سقوفا للإيجارات أو تنظم العلاقة بين المالك والمستأجر.

من جهتهم، يرفض أصحاب المكاتب العقارية تحميلهم مسؤولية الأزمة. وقال أبو يوسف، صاحب مكتب عقاري في المخيم، إن أصحاب المنازل هم من يحددون الأسعار وليس المكاتب.

وأوضح: “المكتب العقاري دوره الوساطة فقط. صاحب المنزل يطلب السعر الذي يراه مناسبا، ونحن ننقل الطلب إلى المستأجر. حتى العمولة التي نتقاضاها نحاول في كثير من الحالات تخفيضها مراعاة لظروف الناس”.

وطالب عدد من سكان المخيم الجهات الحكومية بالتدخل لوضع آليات تضبط سوق الإيجارات وتحمي المستأجرين من الارتفاعات المفاجئة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد بزيادة الأعباء المعيشية على شريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل.

ومع تواصل ارتفاع الطلب على السكن داخل المخيم، يبقى ملف الإيجارات واحدا من أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه سكان مخيم الرمل، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية إيجاد حلول توازن بين حقوق المالكين وقدرة المستأجرين على تحمل التكاليف المتصاعدة.

ويقع مخيم “الرمل” في جنوب مدينة اللاذقية، حيث تقع بيوت المخيم على الشاطئ مباشرة وفي منطقة تسمى الرمل الجنوبي. يبعد المخيم 3 كيلومترات عن وسط المدينة، حيث أُنشئ في العام 1955 على مساحة 2 كيلومتر مربع، وازدادت هذه المساحة نتيجة التوسعات العمرانية التي حصلت، خاصة بعد العام 1967.

ينحدر أبناء مخيم الرمل من مدن يافا وهي الأكثر نسبة، وحيفا وعكا، إضافة لقرى (أجزم وجبع والصرفند وعتليت وكفر لام وطيرة حيفا وعين غزال والطنطورة والزيب وترشيحا). وقد حَمَلت الأحياء في المخيم أسماء هذه المدن والقرى.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY