قال “نادي الأسير” الفلسطيني (حقوقي مقره رام الله) إن عمليات القمع والاعتداءات الممنهجة لا تزال مستمرة بالوتيرة نفسها، إلى جانب استمرار جريمة التجويع بحق الأسرى، وتصاعد انتشار مرض الجرب بين صفوفهم عمومًا داخل السجن.
وأضاف النادي في تصريح صحفي تلقته “قدس برس” اليوم الإثنين، أن “الأسير عزمي نادر أبو هليل (31 عاماً) من مدينة دورا بمحافظة الخليل والمعتقل منذ شهر يناير/ كانون الأول 2024، يعاني أوضاعًا صحية صعبة جرّاء إصابته بمرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام حيث بدأت إصابته بالمرض في شهر نيسان العام الماضي. وأوضح النادي أنه زار الأسير في سجن “عوفر” خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وكان يعاني آنذاك من المرض، وقد تعرض لإصابة بالرصاص المطاطي في حينه بعد مطالبته بالعلاج، ومؤخراً تمت زيارته من جديد، حيث لا يزال يعاني من الإصابة بالجرب، وهو ما بدا واضحًا خلال الزيارة من انتشار الحبوب على جسده”.
ووفقًا لإفادة المعتقل أبو هليل الموقوف منذ اعتقاله، فقد “طرأ تدهور إضافي على وضعه الصحي منذ نحو أربعة أشهر، إذ أصبح يعاني آلامًا مستمرة في البطن والمعدة، إضافة إلى فقدان التوازن. وبعد مطالبات عديدة، أُجريت له فحوصات دم، إلا أنه حتى اليوم لا يعلم نتائجها. ورغم المطالبات التي تقدّم بها عبر محاميه، لم يتلقَّ أي استجابة لمعرفة التشخيص الحقيقي لحالته الصحية، خاصة أن ما يُسمّى بطبيب السجن أبدى شكوكاً من أن تكون هذه الأعراض مؤشرًا على إصابته بالسرطان، الأمر الذي تسبب له بإرهاق نفسي شديد إلى جانب معاناته الصحية، في ظل استمرار إدارة السجن في تجاهل وضعه الصحي وعدم الكشف عن حقيقة ما يعانيه”.
وبيّن نادي الأسير أن المعتقل أبو هليل الذي تعرض منزل عائلته للهدم عقب اعتقاله، واحد من بين آلاف المعتقلين والأسرى الذين أُصيبوا بمرض “السكابيوس” داخل سجون الاحتلال، حيث تحوّل المرض إلى أداة للتعذيب بفعل تعمّد إدارة السجون الإسرائيلية الإبقاء على الظروف المسببة له، من خلال نقص مواد التنظيف والمطهّرات، وحرمان الأسرى من الاستحمام المنتظم، وعدم توفير الملابس النظيفة، إذ يمتلك معظم الأسرى غيارًا واحدًا فقط، وإجبارهم على غسل ملابسهم يدويًا، ومنعهم من تجفيفها في الهواء، ما يُبقيها رطبة ويسهم في انتشار الأمراض الجلدية.
وأضاف النادي أن إدارة السجون تتجاهل مطالب الأسرى المتكررة بتوفير العلاج أو نقل المرضى إلى العيادات، ما جعل انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية أحد أبرز مظاهر الجريمة الممنهجة التي تفاقمت بعد حرب الإبادة، وأدّت إلى استشهاد عدد من الأسرى.
وأشار إلى أن المساعي القانونية التي قامت بها مؤسسات مختصة، من خلال التوجّه إلى المحكمة العليا للاحتلال لإجبار إدارة السجون على توفير العلاج وإنهاء أسباب انتشار المرض، قوبلت باستجابة شكلية ومحدودة، إذ عاد المرض ليتفشّى مجددًا في السجون المركزية، مؤكداً استمرار هذه السياسة يعكس نية منظومة السجون في قتل الأسرى، واستخدام الحرمان من العلاج أداة لتعذيبهم، ضمن ما يُعرف بالجرائم الطبية، لافتاً إلى أن الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون كارثة صحية متصاعدة، إلى جانب أشكال القمع والانتهاكات اليومية، في إطار سياسة تهدف إلى تعذيبهم وقتلهم.
وأكد نادي الأسير أن التحولات الهائلة التي شهدها واقع الأسرى والمعتقلين بعد حرب الإبادة أفرزت أوضاعًا خطيرة وغير مسبوقة تاريخيًا، وجعلت من السجون ميدانًا آخر للإبادة من خلال نظام تعذيب بنيوي متكامل، تسبب باستشهاد ما يزيد عن مئة معتقل وأسير أعلن عن هويات 89 منهم.
وجدّد النادي مطالبته لمنظمة الصحة العالمية، وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، بالتحرك العاجل والفوري لوقف الجرائم الطبية الممنهجة بحق الأسرى، والضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء السياسات التي تسببت بتحويل السجون إلى بؤر للأوبئة والتعذيب والقتل البطيء، والعمل على توفير العلاج والرعاية الصحية العاجلة للأسرى، ومحاسبة الاحتلال على الجرائم المستمرة التي يرتكبها بحقهم، ووقف حالة العجز، والتواطؤ المستمرة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY