Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حصار منازل الفلسطينيين في الضفة.. مشروع اقتلاع يتجاوز فوضى المستوطنين

تتزايد التحذيرات من خطورة الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، في ظل حصار منازل وقرى وقطع طرق وعرقلة وصول السكان إلى احتياجاتهم الأساسية، وسط اتهامات بأن هذه الممارسات تجري تحت حماية قوات الاحتلال، بما يثير مخاوف من تحول اعتداءات المستوطنين إلى أداة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي على الأرض.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين لـ”قدس برس” إن ما يجري في الضفة الغربية “ليس فوضى مستوطنين، بل مشروع اقتلاع ممنهج”، موضحًا أن حصار المنازل الفلسطينية وإغلاق الطرق وقطع مقومات الحياة والاعتداء على السكان لا يمكن اختزاله في كونه انفلاتًا أمنيًا عابرًا أو سلوكًا فرديًا لمجموعات من المستوطنين، كما تحاول الرواية الإسرائيلية تصويره.

وأشار شاهين إلى أن هذه الممارسات تعكس، بحسب تقديره، «منظومة استعمارية إحلالية» تتداخل فيها أدوات الاستيطان مع القوة العسكرية والغطاء السياسي، بما يستهدف الوجود الفلسطيني ذاته، ويدفع باتجاه تحويل الأرض المحتلة إلى مساحة مفتوحة أمام التوسع الاستيطاني.

وأضاف أن حصار الفلسطيني داخل منزله، وتحويل القرية إلى منطقة مغلقة، ومطاردة السكان في أرزاقهم وطرق وصولهم إلى منازلهم، تمثل أدوات إكراه مادي ومعنوي تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل وفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة.

وأكد أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع يسعى إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وفرض وقائع ميدانية تجعل الضم أمرًا واقعًا قبل أن يتحول إلى قرار سياسي معلن.

وحذر شاهين من خطورة محاولة الاحتلال الاحتماء بذريعة “المستوطنين”، مؤكدًا أن القوة القائمة بالاحتلال تتحمل مسؤولية حماية السكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن التساهل الرسمي مع الاعتداءات أو توفير الحماية للمعتدين أو الامتناع عن وقفها، يحول الأفعال الفردية إلى ممارسات تجد بيئة سياسية وأمنية تسمح باستمرارها.

وشدد على أن المطلوب دوليًا لم يعد الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، معتبرًا أن هذه اللغة فقدت قدرتها على الردع وتحولت إلى غطاء دبلوماسي للعجز الدولي، داعيًا إلى إجراءات واضحة وملزمة لمحاسبة المعتدين، ووقف التوسع الاستيطاني، وتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين، ومساءلة القوة القائمة بالاحتلال عن انتهاكاتها.

ورأى أن التعامل مع الاستيطان باعتباره “مشروعًا استعماريا” يجب أن يتقدم على مقاربته بوصفه مجرد قضية خلافية بين طرفين، محذرًا من أن ما يجري في الضفة الغربية هو معركة على الجغرافيا والديمغرافيا والسيادة، قبل أن يكون معركة على منزل أو شارع أو قرية.

وقال شاهين إن حصار الفلسطيني داخل منزله يحمل، في قراءته، رسالة سياسية تتجاوز الاعتداء المباشر، مفادها أن الأرض يجري التعامل معها باعتبارها متاحة للتوسع الاستيطاني، فيما يُنظر إلى سكانها الأصليين باعتبارهم عائقًا أمام هذا المشروع، معتبرًا أن ذلك يمثل جوهر العقيدة الاستيطانية.

وختم بالتحذير من أن الصمت الدولي لا يعني الحياد، بل يمنح المعتدي وقتًا إضافيًا لتثبيت الأمر الواقع، ويجعل القانون الدولي رهينة لموازين القوة، مؤكدًا أن استمرار هذا المسار سيقود إلى ما هو أبعد من التوسع الاستيطاني، نحو «عملية تفكيك ممنهجة للمجال الوطني الفلسطيني» تمهيدًا لفرض نظام دائم من السيطرة والضم والاقتلاع، بما يهدد فرص السلام ويفتح الباب أمام انفجار أعمق وأوسع.

وفي السياق ذاته، انتقد الإعلامي محمد أبو عبيد، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، الموقف الأميركي من حصار عائلات فلسطينية في منازلها بقرية “قصرة” قرب نابلس، معتبرًا أن مطالبة واشنطن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإدانة ممارسات المستوطنين تعكس مفارقة واضحة، في ظل قدرة الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال على وقف هذه الاعتداءات.

وقال أبو عبيد إن واشنطن كان الأولى بها، بدل الاكتفاء بمطالبة نتنياهو بالإدانة، أن تضغط لإنهاء الحصار ووقف الاعتداءات، مشيرًا إلى أن الجيش المنتشر في المنطقة يمتلك القدرة على منع المستوطنين المسلحين من ترهيب المدنيين الفلسطينيين.

واعتبر أن ما يجري لا يمكن تفسيره باعتباره تصرفات منفصلة عن الحكومة الإسرائيلية، قائلًا إن هذه الممارسات ما كانت لتستمر، وفق تقديره، لولا البيئة السياسية والأمنية التي تتيح للمستوطنين التحرك بهذه الصورة.

وأشار أبو عبيد إلى أن حصار منازل المدنيين وقطع الكهرباء والماء والطعام عنهم، في ظل وجود قوات عسكرية قادرة على التدخل، يمثل مشهدًا بالغ الخطورة، متسائلًا عن مسؤولية الحكومة والجيش تجاه حماية المدنيين ووقف الاعتداءات بدل توفير الحماية للمعتدين.

وبينما تتصاعد التحذيرات من اتساع دائرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، تبرز المخاوف من أن تتحول هذه الممارسات من اعتداءات متفرقة إلى أداة لترسيخ واقع جديد على الأرض، تكون نتيجته تضييق المجال أمام الوجود الفلسطيني وتوسيع رقعة السيطرة والاستيطان.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY