للعام الثالث على التوالي، يستقبل أهالي قطاع غزة شهر رمضان في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة القسوة، بعدما بدّلت حرب الإبادة “الإسرائيلية” ملامح الحياة، وغيّبت الطقوس التي طالما ميّزت الشهر الفضيل، ليغدو موسمًا تختلط فيه العبادة بالحزن والفقد.
لم يعد رمضان في غزة كما كان. الشوارع التي كانت تتزيّن بالأضواء والفوانيس خفت بريقها، والأسواق التي كانت تعجّ بالمتسوقين بدت أقل حركة، في ظل شحّ الإمدادات وارتفاع الأسعار واعتماد آلاف العائلات على مساعدات محدودة. كثير من البيوت التي كانت تحتضن موائد عامرة دُمّرت، وتفرّقت العائلات بين مراكز النزوح والخيام.
أحد الغزيين النازحين غرب المدينة يقول إن الاستعداد لرمضان كان يبدأ قبل رؤية الهلال بأيام، بتنظيف المنازل وتعليق الزينة وشراء مستلزمات الإفطار والسحور، إضافة إلى التخطيط لزيارات الأقارب وأداء صلاة التراويح. أما اليوم، فقد تغيّر كل شيء؛ المنزل لم يعد قائمًا، والأقارب تفرّقوا، والاجتماع حول مائدة واحدة بات أمنية صعبة المنال.
وتروي سيدة نازحة أن رمضان كان يمنحها شعورًا بالأمان والدفء العائلي، لكنها تستقبله هذا العام داخل خيمة، تفتقد أبسط مقومات الحياة. تقول إن الطهي بات على نار مكشوفة بدل الغاز، والإفطار على ضوء الهاتف بدل الكهرباء، وحتى صوت الأذان لم يعد يُسمع بوضوح كما كان، ما يجعل لحظة الإفطار تمرّ بصمت ثقيل.
الأطفال أيضًا يعيشون رمضان بإيقاع مختلف؛ الفوانيس والحلويات التي كانت تملأ البيوت تراجعت أمام أولوية تأمين الطعام والماء، وأصبح انتظارهم منصبًا على وجبة متواضعة أو مساعدة إغاثية.
ورغم قسوة المشهد، يحاول كثير من الغزيين الحفاظ على رمزية الشهر بما تيسّر، فيتقاسمون ما يتوفر من طعام، ويحرصون على أداء الصلوات، ويتمسكون بالدعاء والأمل بانفراج قريب.
في غزة، لم يعد رمضان مجرد طقوس وزينة، بل صار امتحانًا يوميًا للصبر والصمود، وصيامًا يترافق مع انتظار أن تعود الحياة يومًا إلى طبيعتها.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY