يدخل شهر رمضان المبارك على منازل عائلات الشهداء والأسرى في الضفة الغربية هذا العام، ليس كضيف يبعث البهجة، بل كزائر يثقل كواهل أتعبها “سيف” لقمة العيش.
فبين مطرقة الغلاء الفاحش وسندان سياسة قطع الرواتب التي تنتهجها السلطة الفلسطينية، تجد هذه العائلات نفسها في مواجهة مباشرة مع “حرب تجويع” تضرب عمق صمودهم.
الحاجة “أم يوسف”: مائدة تفتقد السند والراتب
في منزل متواضع بمخيم جنين، شمالي الضفة الغربية، تجلس “أم يوسف” (والدة شهيد وأسير وراتبها مقطوع منذ عامين) تقلب في كيس صغير من العدس.
تقول لـ “قدس برس”: “في السابق، كنا نستعد لرمضان بشراء مستلزمات الضيافة وتزيين المنزل، اليوم أفكر كيف سأؤمن ثمن ربطة الخبز، والغاز، الراتب لم يكن مجرد مال، كان اعترافاً بتضحية أولادنا، لكنهم اليوم يقطعون عنا الهواء”.
وتضيف بمرارة: “السلطة تقول إنها تتعرض لضغوط، لكن لماذا الضغوط لا تقع إلا على عائلات الشهداء؟ نحن نعيش على المساعدات البسيطة من الجيران، ورمضان هذا العام سيكون الأصعب في حياتنا”.
أرقام صادمة وواقع اقتصادي مرير
تشير التقديرات الحقوقية إلى أن مئات العائلات في الضفة الغربية تأثرت بقرارات قطع الرواتب لأسباب تتعلق بـ “الانتماء السياسي” أو نتيجة للضغوط الدولية والإسرائيلية على “صندوق أسر الشهداء والجرحى”.
ويؤدي هذا الانقطاع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق الفلسطينية بنسبة تتراوح بين 15-25%، إلى عجز تام لهذه العائلات عن تلبية احتياجات الشهر الفضيل، فالأسرة التي كانت تعتمد على راتب “الأسير” كمصدر وحيد، باتت اليوم تحت خط الفقر المدقع.
المحلل الاقتصادي: “إعدام اجتماعي”
يقول الخبير الاقتصاديت أحمد السعدي لـ “قدس برس”: “ما يحدث هو عملية إعدام اجتماعي ممنهجة، قطع الرواتب في ظل تضخم عالمي وارتفاع تكاليف المعيشة في الضفة يعني دفع هذه العائلات نحو الاستدانة أو العوز المذل، وهو ما يضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة في مقتل”.
ويرى السعدي أن التوقيت قبل رمضان “يزيد من الضغط النفسي على الأطفال والنساء في تلك البيوت، حيث تغيب مظاهر الفرح المعتادة وتحل محلها هموم التدبير اليومي”.
بين التكافل الشعبي والخذلان الرسمي
أمام هذا التغيب الرسمي، برزت مبادرات شبابية في نابلس والخليل لجمع “طرود الخير” خصيصاً لعائلات الأسرى المقطوعة رواتبهم.
يتحدث خالد عزام، أحد القائمين على مبادرة شبابية: “نحاول تغطية العجز، لكن الحاجة كبيرة، عائلات الشهداء كرامتهم عزيزة جداً، بعضهم يرفض المساعدة رغم أنه لا يملك ثمن السحور، وهذا هو الوجع الحقيقي”.
يبقى رمضان في الضفة الغربية هذا العام اختباراً للصمود؛ فبينما تُضاء الفوانيس في الشوارع العامة، تبقى بيوت كثر من صناع المجد الفلسطيني “مطفأة” مالياً، بانتظار عدالة تنصف تضحياتهم أو ضمير ينهي سياسة “العقاب الجماعي” بحق من دفعوا ضريبة الدم خلف القضبان أو في باطن الأرض.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCYa