طالب الفلسطينيون اللجنة الدولية للصليب الأحمر استعادة دورها في زيارة الأسرى والسماح لعائلاتهم بلقائهم، ورفضًا للإبادة المستمرة بحقهم، وتنديدًا بتوجهات الاحتلال المتسارعة نحو إقرار وتنفيذ قانون إعدام الأسرى.
جاء ذلك خلال وقفات احتجاجية شارك بها المئات، اليوم الثلاثاء، دعت إليها مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية أمام مقار الصليب الأحمر، في عدد من محافظات الضفة الغربية المحتلة.
ففي مدينة البيرة، طالب المشاركون، الصليب الأحمر بالتدخل والتحرك، لوقف نزيف الأسرى المستمر داخل سجون الاحتلال.
وقالت والدة الأسير قسام البرغوثي، وداد البرغوثي، إننا نعلم أن الاحتلال ينفذ في كل يوم أحكام بالإعدام، بدون محاكم وبدون أحكام مسبقة.
وأكدت أن الاحتلال يحاول تقنين عمله الإجرامي من خلال تشريع قانون الإعدام الأسرى.
وأشارت البرغوثي ألى أن هناك قلقًا حقيقيًا عند ذوي الأسرى على حياة أبنائهم، وخوفًا يسيطر على عوائل الأسرى ويراودهم باستمرار، خاصة وأن المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا، متواطئة مع الاحتلال.
بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية رمزي رباح، خلال الوقفة أمام مقر الصليب في البيرة: إن “الصليب الأحمر لا يقوم بزيارة الأسرى، ولا يطلع على أوضاعهم، ولا يوفر لهم الرعاية الصحية، ولا يقدم تقارير للمؤسسات الدولية حول ما يعانيه الأسرى على يد سجاني الاحتلال”.
وطالب رباح “الصليب” بأن يأخذ دوره ويقوم بواجباته تجاه الأسرى، لأنهم هم أسرى حرب وحرية. وأشار إلى أن دور الصليب الأحمر تعطل منذ بدء الحرب على الإبادة.
وفي محافظة بيت لحم، قال رئيس جمعية الأسرى والمحررين محمد حميدة في الوقفة التي شارك بها العشرات، إن الأسرى يتعرضون لسياسة إعدام بطيء منذ سنوات.
وأشار إلى استشهاد عدد كبير منهم داخل سجون الاحتلال، في ظل ظروف اعتقال قاسية، مؤكدًا أن هذه الممارسات مستمرة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وصولًا إلى ما وصفه بالتجهيزات الأخيرة للإعدام.
وأضاف حميدة أن الأسرى محرومون من زيارة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما يُحرمون من زيارة ذويهم، ما يفاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
ولفت إلى أن آخر ضحايا هذه السياسات كان الأسير خالد الصيفي، الذي أُفرج عنه قبل أيام من وفاته متأثرًا بتدهور وضعه الصحي.
من جهتها، قالت مديرة “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” (تابعة للسلطة) ماجدة الأزرق، إن الوقفة جاءت للتضامن مع الأسرى الذين يعيشون ظروفًا اعتقالية صعبة، بينهم 56 أسيرة، من ضمنهن طفلتان.
وأوضحت أن سجنَي “النقب وعوفر” شهدا خلال الفترة الأخيرة عمليات قمع وتنكيل بحق الأسرى، إلى جانب تشديد الإجراءات العقابية.
وأضافت الأزرق أن الأوضاع داخل السجون تزداد صعوبة مع حلول فصل الشتاء، في ظل تقليص كميات الطعام المقدمة للأسرى بما لا يلبي احتياجاتهم الأساسية، مطالبة بإعادة السماح بزيارات الأهالي، ووقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى.
وفي محافظة طوباس، شاركت فعاليات المحافظة، وأسرى محررون في الوقفة المناصرة للمعتقلين أمام مقرّ الصليب الأحمر.
وطالب محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد الأسعد المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمّل مسؤولياتها والاطلاع على أوضاع المعتقلين المأساوية.
بدوره، شدد بسام مسلماني، في كلمة فصائل العمل الوطني، على وقوف أبناء شعبنا إلى جانب الأسرى، داعيًا إلى تحرك دولي جاد لمتابعة الانتهاكات التي يتعرضون لها في سجون الاحتلال.
وفي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، شارك عشرات المواطنين في الوقفة. وطالبوا بالضغط على الاحتلال لإعادة دور الصليب الأحمر بزيارة المعتقلين والسماح لعائلاتهم للقائهم، والمطالبة بوقف الإبادة المستمرة بحقهم ورفض سياسات الاحتلال المتسارعة نحو إقرار وتنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى.
ويبلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من (9300) أسير ومعتقل، حتى بداية شهر شباط/فبراير 2026، من بينهم (56) أسيرة، بينهن طفلتان.
وقالت مؤسسات الأسرى في بيان صحفي اليوم الخميس، إن عدد الأطفال الأسرى، يبلغ (350) طفلًا، يحتجزهم الاحتلال في سجني (مجدو وعوفر)، في حين يبلغ عدد المعتقلين الإداريين (3358)، وهي أعلى نسبة ما بين الأسرى المحكومين، والموقوفين، والمصنفين “بالمقاتلين غير الشرعيين”.
وأشارت إلى أن عدد من صنّفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” (1249) معتقلًا، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة. ويُذكر أن هذا التصنيف يشمل أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY