Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

اتهامات للسلطة الفلسطينية بإعادة هندسة المشهد الانتخابي عبر تعديلات قانون المجلس الوطني

أعاد القرار بقانون الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن تعديلات انتخابات المجلس الوطني، فتح نقاش واسع في الأوساط السياسية والقانونية حول طبيعة هذه التغييرات وحدودها، وما إذا كانت تندرج في إطار التنظيم الإجرائي، أم تمسّ جوهر التمثيل السياسي وتكافؤ الفرص، في وقت يتزايد فيه الحديث عن إحياء المسار الانتخابي واستعادة الثقة بالمؤسسات.

وبحسب مختصين قانونيين، شملت التعديلات جوانب تتعلق بآليات الترشّح وشروط القوائم وإدارة العملية الانتخابية، غير أن قوى سياسية وحقوقية حذّرت من أن بعض هذه البنود قد تؤثر على فرص التمثيل وتوازن المنافسة. ولا يقتصر الجدل على مضمون التعديلات، بل يمتد إلى توقيتها، إذ يرى منتقدون أن أي تغييرات تمس قواعد العملية الانتخابية يجب أن تُطرح ضمن حوار وطني مسبق يضمن وضوح القواعد واستقرارها لجميع الأطراف.

ضغوط خارجية وشروط سياسية

اعتبر الناشط السياسي جهاد عبدو أن التعديلات “جاءت بضغط مباشر من الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش”، مضيفًا أن القبول بإجراء الانتخابات لم يكن ممكنًا دون هذه التعديلات، في ظل تحكّم حكومة الاحتلال بالضفة الغربية.

وقال عبدو لـ”قدس برس” إن خمس فصائل فلسطينية تقدّمت بطعن أمام المحكمة الدستورية اعتراضًا على التعديلات، لكن الرئاسة أجرت لاحقًا تعديلًا شكليًا أسقط الطعن الأول بحكم تغيّر النص. وأوضح أنه يجري التوجّه مجددًا للمحكمة للطعن في التعديل الجديد، الذي يراه مرفوضًا بالكامل لاحتوائه شرطًا سياسيًا مرتبطًا بقرارات منظمة التحرير.

وأشار عبدو إلى أن وثيقة إعلان الاستقلال والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحظران فرض شروط سياسية على العملية الانتخابية، مؤكدًا أن أي تعديل يمسّ البعد السياسي للانتخابات يعد مخالفة قانونية صريحة.

إعادة إنتاج المشهد السياسي

رأى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن التعديلات تهدف إلى إعادة إفراز ذات الشخصيات السياسية بأسماء مختلفة، لا إنتاج حالة ديمقراطية جديدة. وقال أبو شمالة لـ”قدس برس” إن اشتراط الالتزام المطلق بقرارات منظمة التحرير لا يفتح المجال أمام انتخابات ديمقراطية، بل يعيد إنتاج المشهد القائم، موضحًا أن الانتخابات تقوم على التعدد والاختلاف، بينما يلزم القانون المعدل الجميع بالانضواء تحت مظلة سياسية واحدة.

وأضاف أن الحديث عن انتخابات المجلس الوطني يفترض من باب أولى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، خاصة أن الحكومة الحالية لم تنل ثقة المجلس التشريعي، ما يشكّل خللًا دستوريًا. وأشار إلى أن ربط الترشّح بشرط الاعتراف بما اعترفت به منظمة التحرير، بما يشمل نبذ المقاومة والاعتراف بإسرائيل، يعني عمليًا إقصاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفرض التزام سياسي خطي على الشعب الفلسطيني.

إشكاليات دستورية وحقوقية

حذّر رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، صلاح عبد العاطي، من أن التعديلات أدخلت شروطًا إضافية على حق الترشّح، سواء للأفراد أو القوائم، تتجاوز ما كان منصوصًا عليه سابقًا. وقال عبد العاطي لـ”قدس برس” إن فرض متطلبات سياسية أو تنظيمية جديدة، وتوسيع نطاق التدخل الإداري في فحص أهلية المرشحين، يفتح الباب أمام التفسير الانتقائي والتوظيف السياسي.

وأكد أن القانون الأساسي يكفل حق الترشّح والانتخاب دون قيود غير مبررة، مشيرًا إلى أن فرض شروط لا تستند إلى مبدأي الضرورة والتناسب يشكّل قيدًا غير مشروع على الحقوق السياسية. وأضاف أن التشريع بقرار بقانون في ظل غياب مجلس تشريعي منتخب يثير إشكاليات تتعلق بالفصل بين السلطات، ويقوّض الدور الرقابي للمجلس التشريعي.

وحذّر من أن بعض الشروط الجديدة تتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد تؤدي إلى تقليص التعددية السياسية، وإضعاف المنافسة، وإقصاء فئات واسعة، لا سيما المستقلين والشباب والنساء.

جدل مفتوح

ويشار إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أصدر، أمس الاثنين، قرارًا بقانون تضمّن تعديلات على قانون الانتخابات، شملت شروطًا جديدة للترشّح وتشكيل القوائم. واعتبرتها فصائل وقوى سياسية تعديًا على حق المشاركة السياسية، ومحاولة لإعادة هندسة المشهد الانتخابي وفق معادلات مسبقة، في مخالفة للقانون الأساسي ووثيقة إعلان الاستقلال والمواثيق الدولية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY