Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: “إسرائيل” تدشن مرحلة “السيادة الكاملة” على الضفة وتنهي فعلياً دور السلطة

يرى مراقبون أن القرارات “الإسرائيلية” الأخيرة بشأن الضفة الغربية تشكّل منعطفًا خطيرًا يكشف عن توجّه سياسي متكامل يهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، وتقويض ما تبقّى من دور للسلطة الفلسطينية، في ظل غطاء أميركي يوفر للاحتلال هامشًا واسعًا للمضي قدمًا في مشروع الضم وفرض السيادة، بعيدًا عن أي التزام حقيقي بـ”حل الدولتين” أو قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وقال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق إن القرارات “الإسرائيلية” الأخيرة تمثل إعلانًا عن التوجّه نحو تشكيل لجنة مستقبلية لإدارة الضفة الغربية، في تناقض واضح مع الادعاءات “الإسرائيلية” المتكررة باحترام دور السلطة الفلسطينية.

ضوء أخضر أميركي

واعتبر القيق أن هذه الخطوات تعكس حصول الاحتلال على ضوء أخضر أميركي يُنهي عمليًا أي أفق لقيام دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تُرسّخ مسار فرض السيادة “الإسرائيلية” على الضفة.

وأوضح القيق، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الثلاثاء، أن خطورة هذه السياسات تكمن في التعامل مع غزة والضفة كنموذجين إداريين منفصلين، عبر لجان تُدار كما لو كانت بلديات خاضعة للاحتلال، وهو ما يكشف عن غطاء سياسي توفره الإدارة الأميركية لهذا السلوك “الإسرائيلي”، مؤكدًا أنه لولا هذا الغطاء لما أقدمت “إسرائيل” على اتخاذ مثل هذه القرارات.

وأشار القيق إلى أن الضفة الغربية تتحول في كل دورة انتخابية إلى ورقة جاهزة للمزايدة السياسية، حيث تُقدَّم بوصفها “ضحية انتخابية” لاستقطاب أصوات المستوطنين، لتغدو ساحة مفتوحة لعمليات التهويد وتكريس مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يتبناه نتنياهو وتحظى به الأوساط اليمينية التي أعادت الاصطفاف خلفه في هذه المرحلة.

تهديد للسلطة الفلسطينية

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار إن مسار فرض الوقائع “الإسرائيلية” في الضفة الغربية لم يكن نتاج لحظة عابرة، بل جرى تنفيذه بتدرّج وبطء منذ عام 2017 ضمن خطة ممنهجة أوصلته إلى مستواه الحالي.

وبيّن أن العامل الوحيد الذي أعاق تسارع هذا المسار كان أحداث السابع من أكتوبر، دون أن يؤدي ذلك إلى وقفه، بل إلى تأجيله مرحليًا.

وأضاف بشكار، في حديث لـ”قدس برس”، أن التصريحات الأخيرة لكل من بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس، ولا سيما المتعلقة بالسماح للمستوطنين و”الإسرائيليين” بتملّك الأراضي في مناطق (أ)، تمثل فرضًا لوقائع جديدة على الأرض يصعب على السلطة الفلسطينية احتواؤها أو تعطيلها، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لكيان السلطة ووظيفتها السياسية.

وأكد بشكار أن “إسرائيل” لا ترغب بوجود أي كيان سياسي فلسطيني يُعبّر عن الفلسطينيين أو يُجسّد تمثيلهم السياسي، حتى ضمن الإطار الذي أفرزته الاتفاقيات الموقعة على مدار سنوات طويلة.

وأوضح أن الحديث عن قيام دولة فلسطينية، في ظل هذه الإجراءات، بات أقرب إلى “حبر على ورق”، إذ لا مجال للحديث عن سيادة فلسطينية حقيقية على الأرض بعد هذه القرارات، مشددًا على أن هذه السياسات تُنفّذ في ظل غطاء أميركي واضح، حيث يقتصر الموقف الأميركي على تعارض شكلي مع بعض الإجراءات دون اتخاذ موقف رافض عملي يُترجم على الأرض.

وكان المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال “كابينيت” قد صادق، الأحد الماضي، على حزمة من القرارات تشمل تغييرات جوهرية في إدارة الأراضي والتخطيط والبناء في الضفة الغربية، بهدف إزالة ما تصفه الحكومة بعوائق تعرقل تطوير المستوطنات.

وتشمل الإجراءات إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع العقارات لليهود، ونقل صلاحيات التخطيط في التجمع الاستيطاني داخل الخليل، بما في ذلك المسجد الإبراهيمي، إلى مؤسسات الإدارة المدنية، بما يسمح بتنفيذ إجراءات التخطيط دون الحاجة إلى موافقات فلسطينية، ومنح الإدارة المدنية صلاحيات بلدية كاملة لمعالجة شؤون المستوطنين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY