Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

لبنان.. تحركات شعبية متواصلة رفضًا لتقليصات “أونروا” وتدهور أوضاع اللاجئين الفلسطينيين

تتواصل الفعاليات والتحركات الشعبية الفلسطينية في لبنان، رفضًا لتدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية، واحتجاجًا على سياسات التقليص التي تنتهجها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، اعتصم عشرات الفلسطينيين في لبنان، إلى جانب فلسطينيين مهجّرين من سوريا، أمام مقر وكالة “أونروا” في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الخميس، تعبيرًا عن رفضهم لتردّي الأوضاع الحياتية واستمرار تقليص الخدمات، وفق ما أكده المشاركون في الاعتصام.

ودقّ المعتصمون ناقوس الخطر حيال الواقع المعيشي للفلسطينيين، مستندين إلى أرقام قدّمتها لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، نقلًا عن تقرير حول الأمن الغذائي، في ظل انهيار معيشي غير مسبوق، وارتفاع حاد في الأسعار، وضعف الدخل، وغياب شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب التقليصات المستمرة في المساعدات الإنسانية.

وأشارت اللجنة إلى تقرير التحليل المشترك لانعدام الأمن الغذائي (IPC) للفترة 2024–2025، الذي أظهر أنّ نحو 40% من الفلسطينيين في لبنان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنّف في المرحلة الثالثة (مستوى الأزمة) أو ما هو أسوأ، فيما تعاني نسبة 61% من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، مع عجز أعداد كبيرة من الأسر عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وأضافت أنّ تقارير الأمم المتحدة، ولا سيما تقارير “يونيسف”، تؤكد أنّ قرابة 90% من الفلسطينيين في المخيمات يعيشون تحت خط الفقر، وأنّ 62% من الأسر اضطرت إلى تقليص عدد وجباتها اليومية، فيما خفّضت 53% من الأسر كمية الطعام بسبب صعوبات المعيشة.

وعلى الصعيد الصحي، أوضحت اللجنة أنّ نحو 95% من الفلسطينيين لا يملكون أي تأمين صحي، ويعتمدون بشكل شبه كامل على خدمات “أونروا” في الرعاية الصحية الأولية، التي تعاني من نقص التمويل، ومحدودية التخصصات الطبية، ونقص الأدوية.

كما أشارت إلى الانتشار الواسع للأمراض المزمنة والنفسية، ولا سيما داء السكري وارتفاع ضغط الدم والاضطرابات النفسية، في ظل معاناة قطاع الاستشفاء من تغطية جزئية وسقوف مالية منخفضة، خصوصًا لمرضى السرطان، ما يفرض أعباء مالية ثقيلة على الفلسطينيين ويهدد حياتهم.

وأكدت اللجنة أنّ الاعتصامات والوقفات السلمية أمام مراكز “أونروا” تمثل حقًا مشروعًا في التعبير عن المطالب الحقوقية والإنسانية، ولا يجوز تجريمها أو التشكيك في أهدافها، كونها نابعة من معاناة حقيقية وموثّقة.

وطرحت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين جملة مطالب، أبرزها: وقف سياسات التقليص في الخدمات الإغاثية والصحية، تعزيز المساعدات الغذائية وتوسيع قاعدة المستفيدين، رفع سقوف التغطية الاستشفائية ولا سيما لمرضى الأمراض المزمنة والسرطانية، تأمين الأدوية الأساسية والمزمنة بشكل منتظم، زيادة التمويل الدولي المخصص للفلسطينيين في لبنان، إشراك ممثلي الفلسطينيين والمؤسسات الأهلية في القرارات المتعلقة بالخدمات، واعتماد الشفافية في إدارة الموارد.

من جهتها، شددت إحدى المشاركات على أنّ الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان يعيشون تحت خط الفقر، مطالبة إدارة “أونروا” بإعطاء كل فلسطيني حقه المشروع، سواء كان من لبنان أو من سوريا، باعتبار أن الشعب الفلسطيني شعب واحد، مؤكدةً أنّ الاعتصام سلمي وسيستمر حتى تحقيق المطالب الأساسية.

بدورها، أكدت المسنّة ليلى النورسي أنّ المعتصمين جاؤوا لرفع صوتهم في وجه الظلم والمطالبة بحقوقهم وحقوق أطفالهم، داعيةً إلى تقديم مساعدات عاجلة للأطفال المهجّرين من سوريا، واستكمال إصلاح مخيم نهر البارد، شمال لبنان، وترميم المدارس المتضررة للتخفيف من الاكتظاظ الذي يهدد مستقبل الأجيال.

وطالبت النورسي بإعادة مساعدة الخمسين دولارًا للمستفيدين من شبكة الأمان الاجتماعي بشكل شهري، وإعادة المساعدة للأطفال دون سن 18 عامًا وزيادتها لتصبح شهرية، إضافة إلى تغطية علاج مرضى السرطان والأمراض المزمنة بنسبة 100%، وإعادة إعمار البيوت الآيلة للسقوط داخل المخيمات.

وفي كلمة باسم “المؤسسات الأهلية”، أكد مدير عام “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين” (حقوقية مقرها لبنان)، علي هويدي، أنّ هذا التحرك يحمل رسائل متعددة، أبرزها التمسك بـ”أونروا” بوصفها شاهدًا دوليًا على جريمة النكبة وركنًا أساسيًا من معركة العودة، مشددًا على أنّ الخلاف مع الوكالة لا يعني التخلي عنها، بل المطالبة بإصلاحها ومحاسبة إدارتها.

واستنكر هويدي محاولات كيان الاحتلال استهداف “أونروا”، وسنّ القوانين التي تعيق عملها في قطاع غزة والضفة الغربية، واقتحام مقرها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، محذرًا من مخاطر تصفية الوكالة وتحويلها إلى مجرد جهة خدماتية بديلة.

وختم بالتأكيد أنّ غضب الفلسطينيين واعتصاماتهم السلمية هو نتيجة طبيعية لتراكم الإخفاقات الإدارية وغياب الشفافية والشراكة، مشددًا على أنّ إصلاح “أونروا” واجب وطني، وأن تصفيتها تمثّل خسارة وطنية وإنسانية كبرى.

وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة تمويل خانقة تعانيها “أونروا”، وسط ضغوط سياسية متزايدة تستهدف دورها وولايتها، ما ينعكس مباشرة على حياة مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يواجهون أوضاعًا معيشية وصحية وتعليمية بالغة الصعوبة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY