Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أزمة خبز متجددة في غزة مع توقف الأفران عن العمل

في قطاع غزة، لا يُقاس الجوع بعدد الوجبات الغائبة فحسب، بل بعدد المواقد التي خمدت، والمخابز التي أُغلقت، والأمهات اللواتي عدن من طوابير توزيع الخبز خاليات الوفاض.

ففي مشهد يلخّص حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الناجون من الإبادة، توقفت المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي عن العمل بعد نفاد السولار اللازم لتشغيل مولداتها، ما أدى إلى تعطّل إنتاج الخبز، آخر ما تبقى من رمق غذائي للفقراء والنازحين. وكان البرنامج يموّل تشغيل عدد من المخابز لتأمين الخبز لعشرات الآلاف من العائلات، خاصة في مراكز الإيواء والمناطق الأكثر تضررًا، لكن مع اشتداد الحصار ومنع إدخال الوقود انهارت آخر منظومة توزيع غذائية منتظمة.

في ظل هذه الظروف، يتفاقم الجوع بين المدنيين، حيث تقف العائلات لساعات طويلة أملاً بربطة خبز من جمعية خيرية أو مساعدات إغاثية غالبًا لا تكفي ليوم واحد. ومع توقف المخابز، يجد سكان غزة أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع المجاعة، وسط صمت دولي يخنق كما يخنق الحصار أنفاس القطاع.

تقول فاطمة أبو ليث، وهي من حي النصر غربي غزة: “كنا نعتمد على ربطة الخبز التي توفرها لجنة الحي بدعم من الغذاء العالمي، أما الآن فلا نعرف ماذا سنطعم الأطفال”. وتضيف: “أحاول طحن ما تبقى من القمح على حجر صغير، لكن ما سأخبزه على صفيحة معدنية قرب باب البيت لن يكفي حتى لوجبة واحدة”. وتتابع، وهي في حالة إنهاك: “يتساءل أطفالي عن سبب عودة والدهم بلا خبز، فيكتفي بالصمت ومداعبة رؤوسهم الصغيرة محاولًا إخفاء قلقه”.

أما محمد الحصري، النازح في خيمة بمركز إيواء في شارع المشتل، فيقول إن رحلة البحث عن ربطة خبز أصبحت جزءًا من يومه: “لجنة الحي أبلغتني أنها لم تتسلم أي كمية من المخابز المدعومة بسبب توقفها عن العمل بعد نفاد الوقود”. ويضيف: “كنا نتلقى ربطة خبز كل يومين، لكن مع توقف التوزيع اضطررت إلى المشي ساعة كاملة حتى وجدت من يبيعها بسبعة شواقل، رغم أنها أساسًا مجانية. لكن ماذا أفعل؟ أولادي يجب أن يأكلوا”.

ويؤكد الحصري أن “الوضع أصبح لا يُحتمل، والاحتلال يستغل الظروف الإنسانية الصعبة في غزة للضغط على حماس لتقديم تنازلات سياسية”، مشددًا على أن منع إدخال الوقود أدى إلى شلل في الحياة اليومية، من الخبز إلى الماء والمواصلات، وكلها أدوات يتحكم بها الاحتلال كما يشاء.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الاحتلال يواصل خرق البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال الإمدادات الأساسية، ما تسبب في شلل واسع بالقطاعات الحيوية وتدهور حاد في مستوى المعيشة بعد عامين من الحرب المستمرة.

وقال لـ “قدس برس” إن الاحتلال يسمح بإدخال 5 إلى 6 شاحنات وقود وغاز يوميًا فقط، بينما ينص البروتوكول على إدخال 50 شاحنة، أي ما نسبته 10 بالمئة من حاجة القطاع. وأضاف أن هذه الكميات “غير قادرة حتى على سد الحد الأدنى من الاحتياجات”، مشيرًا إلى أن احتياج غزة من غاز الطهي وحده يتراوح بين 350 طنًا يوميًا في الصيف و400 طن في الشتاء، بينما لم يُدخل الاحتلال سوى 400 طن خلال شهر كامل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

وشدد أبو قمر على أن القطاع يعيش أسوأ مراحله الاقتصادية والإنسانية في التاريخ الحديث، بعد عامين من حرب الإبادة التي دمّرت شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمرافق الأساسية، وأخرجت آلاف المصانع وورش العمل ووسائل النقل عن الخدمة.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت إسرائيل –بدعم أميركي وأوروبي– إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وأسفرت هذه الإبادة عن أكثر من 240 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، فضلاً عن مجاعة أزهقت أرواح كثيرين، ودمار شامل محا معظم مدن ومناطق القطاع من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY