Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الاحتلال يفرض الحبس المنزلي على الصحفية سمية جوابرة في الضفة الغربية منذ عامين

في منزل الصحفية الفلسطينية سمية جوابرة شمال الضفة الغربية، اختُزلت حرية الصحافة في جدران أربعة، بعدما فُرض عليها الحبس المنزلي القسري منذ أكثر من عامين، عقابًا على قلمها الذي عبّر عن مشاعر الفلسطينيين ونقل روايتهم. اليوم، بات صمتها إجبارياً، وصوتها المعتاد مقيّدًا بقرار الاحتلال.

قصة جوابرة تكشف الوجه المظلم لمحاولات إسكات الإعلام الفلسطيني، وتطرح سؤالًا جوهريًا: إلى متى ستظل الكلمة جريمة؟ وإلى متى سيبقى بطش الاحتلال يلاحق الفلسطينيين حتى في حياتهم اليومية وأحلامهم؟

معاناة العائلة

طارق السركجي، زوج سمية وزميلها في المهنة، يروي أن زوجته لم تغادر المنزل منذ عامين، بعدما تحوّل بيتها إلى محبس بأمر من المحكمة العسكرية الإسرائيلية. ويقول إن الاحتلال منعها من التواصل مع العالم الخارجي، ليصبح هو لسانها الناطق ووسيلتها الوحيدة لإيصال رسائلها.

ويكشف السركجي أن سمية محرومة حتى من اللعب مع أطفالها في ساحة المنزل، وأن نافذة البيت باتت متنفسها الوحيد، تنظر منها إلى الخارج لترسم ملامح واقع حُرمت منه قسرًا. ويضيف: “أحلامها اليوم بسيطة، قد يضحك البعض عند سماعها، فأول ما ترغب به بعد انتهاء الحبس هو الخروج إلى السوق”.

ويتابع: “حرمت سمية من أبسط حقوقها، من متابعة أطفالها والذهاب معهم إلى الطبيب أو زيارة الأقارب، وصولًا إلى منعها من الخروج إلى ساحة المنزل”.

خلفية الاعتقال

تعود قصة الحبس المنزلي إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين اعتُقلت سمية وهي في أيامها الأخيرة من الحمل، قبل أن يُفرج عنها بعد ثمانية أيام بشروط قاسية، تضمنت دفع كفالة مالية تقارب 3000 دولار، وكفالة طرف ثالث بقيمة 15 ألف دولار، بالإضافة إلى فرض حبس منزلي غير محدد المدة، ومنعها من استخدام الإنترنت، وإبقائها تحت رقابة مشددة مع زوجها ووالدته لضمان الالتزام بالشروط.

ويوضح السركجي أن سبب الاعتقال كان منشورات نشرتها سمية حول أحداث السابع من أكتوبر، والتي حُذفت لاحقًا من قبل شركة “ميتا”، لكن مستوطنين رفعوا ضدها قضية أدت إلى اعتقالها ثم الإفراج عنها مع فرض العقوبات المذكورة.

قيود صارمة ومعاناة ممتدة

بعد عامين من الحبس المنزلي، ما تزال سمية محرومة من اقتناء هاتف محمول أو تصفح الإنترنت، ويسمح لها فقط باستخدام الهاتف الأرضي ضمن قيود صارمة وتحت رقابة الاحتلال. كما تهدد سلطات الاحتلال العائلة بفرض غرامات مالية كبيرة في حال أخلّت سمية بأوامر الحبس.

ويشير السركجي إلى أن العقوبة لا تستهدف سمية وحدها، بل تشمل جميع أفراد الأسرة، قائلاً: “نحن شركاء في العقوبة، وزياراتنا الاجتماعية يسودها الفراغ، فسمية التي كانت مليئة بالنشاط والحيوية تُترك اليوم خلفنا في البيت دون أن نستطيع أن نقدم لها شيئًا”.

ويؤكد أنه لا أفق لانتهاء الحبس المنزلي، رغم أن القانونيين أبلغوه بأن المدة القصوى لأي حبس منزلي هي 18 شهرًا، إلا أن العائلة لم تتلق أي ورقة رسمية تؤكد انتهاء العقوبة، ما يجعلهم عاجزين عن المجازفة بالخروج خشية التعرض لعقوبات جديدة أو غرامات مالية إضافية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY