Search
Close this search box.

رحلةٌ مُؤجَّلة إلى أجل غير مُسمّى…حكاية أهالي الأسرى المُبعدين ومعاناة المنع من السفر

على بوابات المعابر، تتزاحم حكايات الفلسطينيين الممنوعين من السفر حيث يعيش أهالي الأسرى المحررين المبعدين فصلاً جديداً من المعاناة، وتُعلَّق رحلاتهم في طوابير الانتظار بلا موعد، إذ حُرموا من حقهم الطبيعي في التنقل ولقاء أبنائهم الذين اختطفتهم الجغرافيا والإجراءات الأمنية إلى حياة قسرية خارج الوطن.

وبين شوق يتضاعف كل يوم، وقرارات منع لا تملك تفسيراً واضحاً، يجد هؤلاء الأهالي أنفسهم رهائن لإجراءات تُبقي لقاءاتهم بأحبتهم مؤجلة إلى أجلٍ مجهول.

فبعد قرابة التسعة أشهر من الإفراج عن الأسير عمار الزبن وابعاده الى جمهورية مصر، ما زال بعض أفراد عائلته يتجرعون مرارة البعد بعد أن حالت دولة الاحتلال بينهم وبينه عبر منعهم من السفر.

وخلال لقاء خاص مع “قدس برس” تروي مي الزبن شقيقة الأسير المحرر والمبعد حكاية الألم ومرارة الفراق الجبري قائلة :”نحن كعائلة مُحرَّر مُبعَد قضى ما يقارب 30 عاما في سجون الاحتلال الاسرائيلي مازلنا نُعاني رغم التحرّر، صحيح أنّ الله مَنّ على قمري الحرّ عمار الزَّبِن بالتحرر، إلّا أنّنا كأخوات وأهل وعائلة مازلنا نتجرّع مرارة البُعد والأسر”.

وأكملت الزبن:” قوات الاحتلال منعتنا من السفر حتى مِن قبل أن يتحرّر أخي فلقد حاولنا السفر ببداية العام إلّا أنّه تم إرجاعنا عن جسر الملك حسين ( معبر الكرامة الحدودي)، مع العلم أنّنا بالأصل غير ممنوعين من السفر خارج البلاد وكنا بطريق عودتنا من العمرة قبلها بيومين ولم يوقفنا أحد، ولكن بعدما صدر قرار بإتمام صفقة التبادل وكان اسم أخي معهم، حرمونا من إتمام فرحتنا بلقائه.

وأشارت الزبن إلى أنها وبعض افراد عائلتها حاولوا كثيراً خلال التسعة شهور المنصرمة السفر وفي كلّ مرّة يتم احتجازهم وإرجاعهم بعد ساعات طويلة من الانتظار.

وعن مشاعرها إزاء ما حصل ويحصل معها وافراد عائلته تقول الزبن: “شعوري هو شعور كأي أخت مُحرَّر بقيت تحلم وتخطط طوال هذا العمر كيف ستلقى قمرها الحرّ وعن شكل الحضن الذي ستلقاهُ به، وأول صورة ستلتقطها برفقته أو ماذا سيكون شعوري بوجود سندي وأخي بجانبي، بالواقع كثير من السيناريوهات التي كنت أنسجها بخيالي عن شكل اللقاء لأخي وشقّ روحي الذي غاب عنّي”.

وأردفت:” الشعور هو شعور ممزوج بالوجع والألم، أن ترى روحك تتنفّس عبر شاشة ولا تستطيع أن تلقاها وجهاً لوجه او تحتضنها بالواقع!! ولكن للأسف كالعادة قوّات الاحتلال دائماً ما تتعمّد إفساد فرحة الفلسطينيين والتنغيص عليهم في مثل هذه المناسبات”.

ولكن ما يهوّن علينا كل ذلك، أكملت:” أنّ شقيقي وقمري السجين كما اعتدت على تسميته، اليوم يتنسّم هواء الحريّة، وهذا القرار الجائر لا بُدّ أن يتمّ إزالته بيوم من الأيّام إن طال الزمان أو قَصُر وسنجتمع مع قمري الحرّ وسيكون للقاء طعمٌ بِحَجمِ الحُرِيّة. اليوم كنت قد نشرت لوعتي عبر صفحات التواصل بشأن هذا الموضوع وقلت فيه: المنعُ مِنَ السَّفر هو سجنٌ آخر، لكنَّهُ بِلا جدران. مَيّ الزّبن شقيقة الكاتب والروائي المُبعد إلى مصر عمّار الزّبن .

يشار إلى أنه تم الإفراج عن الأسير عمار الزبن (45 عامًا)، والذي كان محكوماً بـ 27 مؤبدًا، ضمن الدفعة السابعة من صفقة تبادل الأسرى، بعد ستة وعشرين عامًا قضاها في سجون الاحتلال.

وكان عمار الزبن يرأس خلية “شهداء من أجل الأسرى”، حينما أخذت على عاتقها الرد على جرائم الاحتلال في عام 1997، إذ نفذت عدة عمليات استشهادية أسفرت عن مقتل أكثر من 27 مستوطنا وأصابة العشرات.

حكم على عمار الزبن بالمؤبد 27 مرة، أي 2700 سنة من السجن، وهي من بين أعلى المحكوميات في السجون الإسرائيلية، والتي يعتبر عبد الله البرغوثي صاحب أطول مدة فيها، استشهدت والدته خلال مشاركتها في إضراب عن الطعام تضامناً مع الأسرى المضربين في شهر أغسطس/آب سنة 2004، ثم توفي والده بعدها في السنة نفسها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY