أصدر عشرات العلماء والدعاة وممثلون عن أكثر من 14 مؤسسة شرعية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بيانًا شديد اللهجة يستنكرون فيه مواقف عدد من الدول العربية والإسلامية، بما فيها رئاسة السلطة الفلسطينية، التي أعلنت تأييدها أو قبولها لما يُعرف بـ”خطة ترامب” لتسوية القضية الفلسطينية.
وأكد البيان، الذي صدر اليوم الأربعاء، أن هذه الخطة تمثل “مشروعًا عدوانيًا ذا هوية صهيونية”، يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، واعتبر أن المسارعة إلى تبنيها من قبل بعض الحكومات لا يعكس دعمًا للمقاومة، بل يشكل ضغطًا عليها وإساءة لصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته.
وشدد الموقعون على أن الولايات المتحدة “لم تكن يومًا نصيرًا للحق ولا وسيطًا نزيهًا”، بل كانت “رأس الحربة في العدوان على شعوب الأمة”، مشيرين إلى أن السلاح الأمريكي كان وراء المجازر والتدمير في غزة.
وفي نبرة تحذيرية، اعتبر البيان أن مواقف بعض الدول تمثل “خنوعًا سياسيًا لا يحفظ الكرامة ولا يدفع العدوان”، مؤكدًا أن التماهي مع قرارات واشنطن لن يجلب الأمن أو الاستقرار، بل يجرّ الأوطان إلى “مهالك العار ومهاوي السقوط”.
ودعا العلماء نظراءهم في العالم الإسلامي إلى تجاوز “حسابات الدبلوماسية الضيقة”، والصدح بالحق نصرةً للمقاومة، مؤكدين أن الصمت أو التردد في لحظات الحسم يُعدّ مشاركة في الضياع.
وفي ختام البيان، أعلن العلماء وقوفهم الكامل مع المقاومة في غزة، قيادةً وشعبًا، معتبرين أن أي موقف لا يصب في خدمة هذا الصف هو “طعنة في خاصرة الأمة”، ودعوا شعوب الأمة إلى رفض التطبيع والضغط على حكوماتها لتصحيح المسار والانتصار لفلسطين.
وقد وقّع على البيان أكثر من 60 عالمًا وداعية، إلى جانب مؤسسات علمائية من فلسطين واليمن والعراق وتركيا وإيران وماليزيا وأفغانستان والمغرب العربي وغيرها.
وكان البيت الأبيض قد كشف، الاثنين الماضي (29 أيلول/سبتمبر المنقضي) تفاصيل المبادرة الأميركية لإنهاء العدوان على غزة، والتي أثارت جدلًا واسعًا بشأن انحياز واشنطن للاحتلال الإسرائيلي، وتبنيها سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية.
وتنص المبادرة على إطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلى أفق سياسي يضمن “تعايشًا سلميًا ومزدهرًا”، مع تأكيد أن إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها، ولن يُجبر أي طرف على مغادرتها.
وتشمل الخطة تعليق العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها القصف الجوي والمدفعي، لمدة 72 ساعة من لحظة إعلان الاحتلال قبولها رسميًا، يتم خلالها إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء وتسليم رفات القتلى.
كما تنص على انسحاب جيش الاحتلال وفق جداول زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح، يتم الاتفاق عليها بين القوات الإسرائيلية والضامنين والولايات المتحدة.
وبحسب نص الخطة المنشور على الموقع الرسمي للبيت الأبيض، تلتزم إسرائيل بالإفراج عن 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومًا بالمؤبد، إضافة إلى 1700 أسير من قطاع غزة اعتقلوا بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتتعهد الخطة، بصياغة فضفاضة، بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وفوري إلى القطاع فور قبول الاتفاق، مع تنفيذ البنود الأخرى، بما في ذلك توسيع نطاق المساعدات في المناطق التي يصفها الاتفاق بـ”الخالية من الإرهاب”، في حال تأخرت حركة “حماس” أو رفضت المقترح، ما يضع هذا البند في منطقة رمادية.
وتدعو المبادرة إلى نزع سلاح “حماس” وتدمير بنيتها العسكرية، مع التهديد بفرض عقوبات في حال رفضها الاتفاق، في حين لا تُفرض قيود مماثلة على إسرائيل، ما يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع الطرفين.
وتقترح الخطة تأسيس “هيئة دولية إشرافية جديدة” باسم “مجلس السلام”، يشرف عليها ترامب شخصيًا بمشاركة توني بلير، لتشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، مع استبعاد “حماس” من أي دور فيها.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY