دعا الأمين العام لـ “حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية” (إحدى فصائل منظمة التحرير) مصطفى البرغوثي، الحكومة الإندونيسية والشعب الإندونيسي إلى التصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، محذراً من استغلال بعض الجهات الدولية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، للمبادرات الإنسانية كغطاء لتمرير مخططات التهجير القسري.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده البرغوثي في جاكرتا، أمس الأربعاء، ضمن زيارته الرسمية إلى إندونيسيا، حيث أكد أن “إسرائيل ترتكب ثلاث جرائم حرب في قطاع غزة، تشمل الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وفرض العقوبات الجماعية، بما فيها التجويع”.
وأضاف أن الأخطر يتمثل في محاولة ترحيل سكان القطاع إلى خارج وطنهم، بعد دفعهم بالقصف إلى ما وصفه بـ”أكبر معسكر اعتقال في التاريخ البشري” جنوبي القطاع.
وأوضح البرغوثي أن الشعب الفلسطيني يواجه أخطر محاولة لاقتلاعه من أرضه منذ عام 1948، مشيراً إلى أن إسرائيل تستخدم أدوات متعددة لتحقيق هذا الهدف، من بينها القصف العنيف، والتجويع، وحرمان السكان من الخدمات الأساسية.
واعتبر أن الحديث عن “النقل الإنساني” إلى دول بعيدة لا يعدو كونه ذريعة لتهجير الفلسطينيين ومنع عودتهم، ضمن مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، دعا البرغوثي إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن دعم الفلسطينيين داخل وطنهم، من بينها رفض أي مبادرات إنسانية قد تتحول إلى وسيلة للترحيل، وتوجيه الدعم نحو المستشفيات والمؤسسات العلاجية في غزة، والضغط لفتح المعابر أمام المساعدات الطبية والفرق العلاجية.
كما شدد على أهمية التصدي لمحاولات جرّ إندونيسيا نحو التطبيع، والحفاظ على موقفها الرسمي والشعبي الرافض لأي علاقة مع الاحتلال، إلى جانب مواصلة فرض المقاطعة والعقوبات على إسرائيل، والعمل على عزلها دبلوماسياً واقتصادياً. وأكد ضرورة دعم صمود الفلسطينيين في مختلف مناطق فلسطين، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ورافق البرغوثي في زيارته عضو “التحالف الدولي من أجل فلسطين” في بريطانيا، عدنان حميدان، الذي وصف الزيارة بأنها “بالغة الأهمية في هذا الوقت الحساس”، محذراً من ضغوط أمريكية تهدف إلى تمرير التطبيع والتهجير، في ظل ما اعتبره “ضوءاً أخضر” منحته واشنطن لإسرائيل لمواصلة عدوانها.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وشعبية، نظّمت بالتنسيق مع وزارة الخارجية الإندونيسية، وشارك فيها قيادات سياسية ودينية واجتماعية، إضافة إلى جلسات عامة مع أكاديميين ومتضامنين، تناولت سبل تعزيز التضامن مع القضية الفلسطينية.
وفي ختام تصريحاته، أشاد البرغوثي بموقف الشعب الإندونيسي، واصفاً تضامنه مع فلسطين بأنه “أصيل ومتجذر”، يعود إلى عهد الرئيس سوكارنو، حين كانت فلسطين من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال إندونيسيا. واعتبر أن هذا الموقف يشكّل حصناً أمام محاولات تمرير التطبيع أو تنفيذ مخطط التهجير، وسنداً لنضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والعودة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY